سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نساء قرية آشمه التاريخية يؤكدن على تشبثهن بأرضهن بالرغم من استهداف المحتل المتكرر لها..

تعد قرية آشمه من القرى التاريخية في مقاطعة كوباني, وسميت بهذا الاسم نسبة للهضاب والنهر الموجود فيها, وقد قسمت إلى أجزاء إبان الانتداب الفرنسي واحتلت تركيا ثلاث أقسام منها, وتعرضت لهجمات مستمرة من قبل الدولة التركية, إلا أن أهالي القرية يقاومون على أرضهم ومرتبطين بثقافتهم وعاداتهم.
قرية آشمه واحدة من القرى التاريخية العريقة في ريف مقاطعة كوباني، تشتهر بطبيعة جبلية خلابة تميزها جغرافياً، وهي مبنية على عدة هضبات صغيرة, يحدها من الشمال الحدود التركية، ومن الشرق قرية كور علي مع جبلها الصغير، ومن الجنوب قريتي جارقلي وحوته، ومن الغرب جبل قرية جارقلي وهو جبل كبير.
وقُسمت آشمه إلى أجزاء أثناء الانتداب الفرنسي أي قبل نشوء الدولة السورية الحديثة، وفي عام 1921م أُقيمت الحدود التركية – السورية بعد توقيع فرنسا وتركيا اتفاقية سايكس بيكو في عام 1916م.
حرمت الأمهات من رؤية بناتهن..
وعن طريقة العيش في القرية تحدثت الأم عدلة جمال لوكالة  /jin news/قائلةً: “نعيش في القرية منذ سنوات، كان الجميع تربطهم صلة القرابة مع بعضهم، يعتمدون في عملهم على تصدير واستيراد البضائع التجارية بينهم وبين تركيا، لكن تركيا أقامت جدار عازل تم تقسيم آشمه من خلاله إلى عدة أقسام، ففي الوقت الحالي هناك ثلاثة أقسام لآشمه احتلتها تركيا وفي مقاطعة كوباني بقي قسمين, هذا التقسيم أدى إلى تباعد الأقارب وتفريقهم، كما حرمت الأمهات من رؤية بناتهن اللواتي تزوجن من أقاربهن”.
وبعد تقسيم آشمه ضمت تركيا ثلاثة أقسام منها، وبقي قسمين داخل سوريا، آشمه الشمالية التي بنت تركيا جدار عازل على حدودها، والتي تبعد عن الحدود مسافة كيلو متر واحد، وأنشأت تركيا فيها مخفر حدودي للمراقبة، وتقع على بعد 35 كم في الطرف الغربي لمدينة كوباني، والقسم الثاني هو آشمه فرات “العوينة” تقع جنوب غرب كوباني بمسافة قدرها 30 كم، وتبعد عن آشمه الشمالية 40 كم.
وأوضحت عدلة أن تركيا ومرتزقتها يواصلون ممارساتهم وانتهاكاتهم الدنيئة على أهالي القرية، فهي لا تفرق بين صغير ولا كبير بحسب قولها.
وبينت عدلة بأن تركيا تراقب طوال الوقت سكان القرية، فلم يعدُ قادرين على ممارسة أعمالهم الزراعية خشيةً استهدافهم من قبل تركيا، التي تقيم نقطة عسكرية له على حدود القرية، فمعظم الأهالي يعاونون من ظروف معيشية صعبة لعدم تمكنهم من ممارسة أعمالهم.
وأفادت عدلة بأن والد زوجها هو من أسس القرية ويدعى محمد أوصمان, وعاش مع عائلته في القرية, ويصل الآن عدد المنازل تقريباً 25 منزل.
وأشارت عدلة بأن تركيا تهاجم قرية آشمه منذ تأسيسها وللآن، فتركيا تستهدف بأسلحتها الصغار والكبار، ولم يسلم منها ابن شقيق زوجها, ولم يسلم من هجماتها حتى الأغنام، كما تسببوا بهدم المنازل وتخريبها، لكن الوضع تأزم أكثر بعد جلب ضريح سليمان شاه إلى القرية على حد تعبيرها.
واستهدفت الدولة التركية المحتلة في عام 2005م أشخاص من سكان قرية آشمه الشمالية، بينهم رجل يبلغ من العمر 25 عاماً، وطفلين دون 15 عاماً، ونقلت تركيا ضريح سليمان شاه إلى تركيا عام 2015م, ثم أعادت الضريح إلى آشمه الشمالية بتاريخ الثالث نيسان عام 2018م ودفن إلى جانب حدود القرية.
ومن جانبها تحدثت المواطنة شمسه جمال حبش من قرية آشمه فرات  للوكالة نفسها قائلةً: “مرينا بظروف صعبة في القرية وعانينا الكثير من الهجمات، وتهجرنا عدة مرات من منازلنا، ومع هجوم مرتزقة داعش هجرنا مرة أخرى من منازلنا وأرضنا، وبعد عودتنا واصلت تركيا استهداف قريتنا, كما أنها منعتنا من رؤية أقاربنا بوضعها الجدار العازل”.
“آشمه” قدمت أبنائها فداءً للوطن
وشهدت آشمه منذ إقامة تركيا جدارها العازل الكثير من الصعوبات، حيث يتم استهدافها من قبل الدولة التركية بين الفنية والأخرى، وهاجمها مرتزقة داعش عام 2014م وتسبب بتهجير الأهالي قسراً من منازلهم، لكن وحدات حماية المرأة والشعب استطاعوا تحريرها في عام 2015، لكن تركيا بقيت مستمرة بقصف القرية بشكل عشوائي.
وأوضحت شمسه بالقول: “قرية آشمه كانت تعرف باسم والدي جمال حبش، وكان له مكانة هامة في القرية فهو أحد وجهاء القرية الأساسيين، وكان الناس يسمون القرية باسم آشمه جمال حبش، لكن مع الأيام تغير اسمها وأصبح آشمه فرات باللغة الكردية والعوينة باللغة العربية نسبة إلى نبع الماء الذي يشكل بحيرة واسعة في الطرف الغربي للقرية”.
وفي ختام حديثها أكدت شمسه بأن أهالي قرية آشمه قدمت أبنائها فداءً للوطن وحريته، وضحوا بأرواحهم من أجل الحفاظ على مكتسبات الثورة وصون كرامة شعبهم.