سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

امرأة من حلب كسرت القالب الذكوري بقيادتها للدراجة النارية

تقود صباح حسين دراجة نارية دون الاكتراث لمفاهيم المجتمع البالية والتقليدية, ولم تستسلم للطلاق ولا لنظرة المجتمع، عملت لتعيش بكرامة وتعيل طفلها.
لم يعتد المجتمع الشرقي على رؤية امرأة وهي تقود دراجة نارية، إذ يعتبرونه مخالف للعادات والتقاليد المجتمعية, وبأن هذا الشيء يدخل ضمن إطار العيب والتمرد, لكن صباح حسين أقدمت على تحدي الأعراف البالية التي تقيد النساء وتحرمها من حقوقها, وتجاوزت الصور النمطية حول قيادتها للدراجة.
تأثرت بعادات المجتمع الكردي
ويقارب عمر صباح حسين الأربعين عاماً وهي من المكون العربي، كان يمكن لعمرها أن يثنيها عن قيادة الدراجة النارية لكنها آثرت الاعتماد على نفسها وجلب ما تحتاجه، تقول أنها تأثرت بعادات المجتمع الكردي الذي عاشت فيه بحي الشيخ مقصود وهم أكثر انفتاحاً على حرية المرأة, وتحدثت لوكالة ROJNEWS بخصوص قيادتها للدراجة في مجتمع متحفظ” اعتمد على نفسي فمنذ صغري وأنا أعمل، أصبحت أكثر انفتاحاً لأنني اختلطت بالشعب الكردي”.
وترى صباح أن للمرأة الحق في ممارسة حريتها وترفض وصف المجتمع للمرأة بالضعيفة التي لا تصلح إلا لأعمال المنزل, قائلة” تختلف نظرة الأشخاص لقيادتي الدراجة النارية منهم من يتقبلها ومنهم من يرفضها، البعض ينظر إلى هذا العمل على أن شذوذ عن قواعد المجتمع”.
أسعى للعيش بكرامة
تعتمد صباح على نفسها وتقول إنها لا تود لفت الانتباه بهذا العمل لكنها تسعى لتعيش بكرامة “أنا أقود الدراجة وأكافح مشاق الحياة لتأمين لقمة العيش لي ولابني الذي يبلغ الآن 13 عاماً, لذلك أنا أتغاضى عن كافة الأحكام التي يطلقها الناس بحقي”.
وتضيف صباح” أملك محل سمانة ولدي دراجة نارية أقوم بقيادتها للتسوق وجلب احتياجات المحل هذا كل ما في الأمر”.
وعن تقبل عائلتها للفكرة قالت صباح:” عائلتي كانت العائق الأول أمامي لكني تحديتهم، لدي إيمان بأن للمرأة القدرة على العمل والاعتماد على نفسها”.
لم تستسلم صباح للطلاق ونظرة المجتمع لها وبينت” لم استسلم بعد طلاقي من زوجي وكنت وقتها في الثلاثين من عمري، واصلت تعليمي في قسم المحاسبة، وتعلمت أيضاً على برنامج الفوتوشوب”.
 وأكدت صباح على أن انخراط المرأة في مجالات الحياة المختلفة ليس وصمة عار على المجتمع.
علينا كسر القوالب
وما تزال المجتمعات العربية ترفض قيادة المرأة لسيارة الأجرة والدراجات النارية أو الهوائية يعتبرون أن هذه الأعمال تفقد المرأة أنوثتها وتنافي الحشمة والحياء, وتطرقت صباح عن هذا الأمر: “المجتمع العربي لا يتقبل قيادة المرأة للدراجة حتى وإن كانت بحاجة ماسة إلى ذلك، في حي الشيخ مقصود الأمر مختلف فهنا المجتمع منفتح بشكل كبير مقارنة مع بقية مناطق حلب”.
وتحاول صباح خلق التغيير في الذهنية المجتمعية الرجعية, واختتمت حديثها بالقول:” إن واصلت المرأة تقييد نفسها ضمن القوالب الصعبة التي لطالما فُرضت عليها فلن تتمكن من الإحساس بكونها إنسانة, الحياة هي طريق تحدي بالنسبة للنساء خاصة، فقيادة الدراجة والعمل ليست بالأمر الذي يشكل وصمة عار على صاحبها أو على المجتمع”.