سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكومين والمجتمع المنظم؛ الدور والأهمية

آلدار خليل –

في تجاوز لدور المجتمع وأهميته؛ تأسس في العالم نظام مهيمن هو الذي يقود ويحدد كافة المسارات. وعليه؛ فإنه يلزم المجتمع في أن يكون موجوداً ضمن تلك المسارات التي تحافظ بالمحصلة على شكله ونمطه؛ بمعنى حتى أشكال التفعيل التي يطرحها هذا النظام للمجتمع على أنها للمصلحة العامة الطرح يبقى منقوصاً بحكم استناده على ممارسة السلطة بحق المجتمع؛ وبالتالي في ظل ممارسات كهذه؛ فإن المجتمع يكون معدوماً وليس له أية إرادة أو قرار.
من أجل أن يتحقق تطوير حقيقي للمجتمع؛ لا بد أن يكون ذو إرادة بالشكل الذي يحقق له الوجود الفعلي والعملي؛ بمعنى ألا يكون جزءاً في شكل الحفاظ على النظام الحاكم في العالم عبر قبوله لتلك الأشكال المفروضة؛ هنا لا بد من تحول وتغيير جذري في الشكل  التقليدي المعتمد؛ بمعنى أن تتلاشى نظرية السلطة من القمة إلى القاعدة ليكون المجتمع هو ذو دور حقيقي ويكون النموذج الجديد هو النموذج المجتمعي، الإدارة من القاعدة نحو القمة. لكن؛ كيف؟!
الشكل الذي نتحدث عنه ليكون النموذج الإداري نموذجاً مجتمعياً هو الذي يكون الكومين فيه في القاعدة ومن ثم المجالس تباعاً بالشكل الذي تحدثنا عنه؛ والذي هو عكس للشكل التقليدي. وهنا لا بد من توضيح دور وأهمية وماهية الكومين الذي يعتبر الأساس في هذا النموذج؛ الكومين هو أكثر أشكال التنظيم المجتمعي الذي يسمو فوق كل الخلافات والتنظيمات السياسية والثقافية وحتى الحزبية،  ويتخذ من التعاون والتعاضد والالتزام والعمل الجماعي أساساً له بحيث يتم تغليب مصلحة المجتمع دوماً مع إن الاختلاف في أي شكل من الأشكال المذكورة لا يضرّ بآليات الانتماء أو العمل في الكومين، لا بل الكومين يحافظ على تلك الخصوصيات المتعددة ويساهم في تثبيتها عملياً في الشكل والنظام الإداري الجديد عبر العمل المشترك في مختلف اللجان التابعة للكومين والتي تساهم في تفعيل التعاون والعمل لما فيه من مصلحة للمجتمع والمدينة والبلدة والقرية والحي طبعاً هنا التسلسل خلاف التقليدي.
الخصوصية الأخرى التي تعطي عملياً الإدارة من القاعدة للقمة شكلها الفعلي هو أن تغيير شخص في الكومين أو لجنة من اللجان حال تقصيرها لا يكون عبر آليات الفرض من القمة نحو القاعدة؛ بل على العكس، حيث حال إدراك الكومين بذاته لخلل ما في فرد من الأفراد ولطالما هناك تغليب لمصلحة الحي أو القرية والمجتمع بشكل عام؛ فإن أعضاء الكومين هم من لهم القرار في التغيير أو التنبه ومراقبة الأداء بحيث يكون مناسباً مع حجم المهام.
بالإسقاط العملي على ما نمرّ به؛ اتضح أن النظام الموجود في العالم لا يمكنه الاستجابة خاصة مع جائحة كورونا؛ لا بل المجتمع المنظم هو الأساس في تجاوز هكذا محن واتضح دور وأهمية الكومين بحد ذاته. لذا؛ ومن باب الأهمية؛ فإن تطوير الكومين هو ضروري وهام؛ من أجل تجاوز هذه المحنة وكذلك من أجل الحفاظ على الشكل الإداري اللازم والهام للمجتمع. لا بد للكومين في أن يكون الأساس بإثبات إرادة المجتمع وكذلك في تحقيق التغيير اللازم من أجل الحفاظ على سلامته الصحية والثقافية والمجالات الأخرى كافة.
بالتنظيم الذاتي واعتماد الكومين أساساً لنموذجنا الإداري والثقافي والتوعوي؛ سيكون هناك تجاوز كبير لمجمل حالات الاستهداف لنا بما فيها جائحة كورونا التي تجتاح العالم اليوم عبر الأشكال الوقائية اللازمة بالتنظيم وفق الكومين. اليوم نحن أمام وقائع جديدة وتبدلات هي التي ستصنع الكثير من الأمور القادمة؛ وجودنا بهذا الدور وبهذا التنظيم يؤهلنا لأن نكون فعّالين في المرحلة القادمة وجميع أشكال تنظيمنا المتمثل في الكومين وما يلحقه من جوانب ومجالات مجتمعية هي الأساس في تحقيق النجاح والتقدم والتهيئة لنظام مجتمعي ديمقراطي. لذا؛ حرصنا وشعورنا والتزامنا وتنظيمنا مهم ويعتبر واجباً تاريخياً ومسؤولية كبيرة علينا أداؤها بجدارة والمحافظة على تنظيمنا الذاتي عبر الكومينات والتي تعتبر تنظيماً للمجتمع الديمقراطي القادر على النجاح دوماً رغم كل العراقيل والصعوبات.