سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرتزقة ومظلتهم السياسية بين تصفية الحسابات وشرعنة المحتل

آلدار خليل –

حينما نراقب المشهد السوري العام ونمر بتمعن ونتوقف عند ماهية القوى والمجموعات السياسية كانت أم العسكرية المدعومة تركياً؛ نصل لجملة من الانعدامات في هذه الهياكل الجوفاء؛ انعدام في الرؤية السياسية السورية بشكل خاص لمن يدعون أنفسهم بالمعارضة السورية وانعدام الأهداف للمجموعات التي تتلقى الدعم التركي وتحارب من أجل الأهداف والأطماع التركية في سوريا، طبعاً انعدام الانتماء السوري يبقى موجوداً بقوة؛ كون جميع التوجهات لهذه الفئات لا علاقة لها بأي مشروع يمكن أن يخدم سوريا وشعبها ولا حتى في أي وقت من الأوقات.
شهدت الأيام القليلة الماضية 28 نيسان انفجاراً ضخماً في مدينة عفرين؛ لماذا عفرين وفي هذا التوقيت؟! وما هي الأهداف يا ترى؟ بالمنظور العام بات وبشكل مؤكد خيارات عزل عفرين عن المشهد السوري العام غير ممكنة؛ بحيث لا تزال عفرين بكل خصالها من موقعها ودورها وثقلها في الوضع السوري حاضرة لا تكاد تغيب عن أي تطور في سوريا، بل كل ما يحدث وحدث في عفرين لا ينفصل رغم كل محاولات المرتزقة وتركيا المحتلة عن الواقع السوري على الإطلاق.
تفجير عفرين الأخير عدا عن كونه ستاراً ومقدمة لمخططات تركيا قادمة بحق سوريا وشعبها؛ فإنه سمة من سمات الاقتتال الداخلي بين المرتزقة المدعومين تركياً؛ سيما هكذا ممارسات لم تغب حتى اللحظة بين الفصائل المرتزقة في عموم مناطق تواجدها تحت الدعم والغطاء التركيين. ماهية ما حدث يوضح علانية بأن شعبنا هو الضحية دائماً، حيث التفجير كان في لحظاته الأولى بدأت المجموعات التي تدعي إنها سورية بنشر سمومها وتوجيه البوصلة لاتجاهات مختلفة بدل من شجبهم للاحتلال وما جلبه وما نجم وينجم عنه. فما حدث إضافة لما تم ذكره محاولة لشرعنة الاحتلال، لا بل التغطية على جرائمه ومخططاته.
هؤلاء هم شركاء الدم مع تركيا، حيث باتوا في مستويات هي الأدنى أخلاقياً بقبولهم لأن يكون الأبرياء هم دائماً ضحايا حساباتهم؛ وما تفجير عفرين إلا دليل على ذلك، حيث بات الشعب ضحية في كل الحالات؛ عدم ولائهم لسوريا وحقدهم الدفين لشعبها من جهة وقبولهم لأن تكون سوريا مكاناً للاستثمار التركي سياسياً وعسكرياً، لا بل حتى ساحة لتصفية حساباتهم حال أيًّ خلاف.
يحتلون عفرين وما يقارب الـ10‎%‎ من الجغرافية السورية ويمارسون فيها الفظائع ويرتكبون الجرائم من قتل وخطف؛ يشوهون مستقبل الحل والاتفاق السوري الداخلي ويساهمون بنشر الطائفية والحقد والصراع والتناحر؛ يريدون خلق العداء وتعميقه بين الشعوب السورية؛ كل هذا يبدو لا يكفيهم ليلجؤوا للتفجيرات ويعملون على رفع الشبهات عن كل ما يفعلونه باتهامات كيدية كما هي ثقافتهم وأخلاقهم.
يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم والفظائع المرتكبة في سوريا؛ كما ولا بد أن تقوم لجان دولية مختصة محايدة بالتحقيق فيما حدث مؤخراً في عفرين واطلاع العالم على حقيقة السلوكيات والمنهج الذي تتبعه هذه المجموعات بما فيها خرق النداء الأممي لوقف العمليات القتالية والتركيز على مكافحة فيروس كورونا. بالإضافة لضرورة أن يشمل التحقيق الانتهاكات والمجازر والقتل والتغيير الديموغرافي والتهجير القسري؛ لأن السلوكيات الممارسة في مناطق الاحتلال التركي وعفرين في المقدمة؛ تهدد القيم الأخلاقية في العالم كما أنها تعيد إلى الواجهة دوماً ملف الإرهاب وما له من تبعات على المشهد السوري والإقليمي والدولي.