سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الإدارة الذاتية وتحديات المرحلة

رفيق إبراهيم –

لا شك أن المنطقة والعالم يمرون بلحظات مفصلية، وبخاصة أن وباء كورونا انتشر في معظم دول العالم بسرعة خيالية لم يكن يتوقعها أشد المتشائمين، حيث باتت الشغل الشاغل لسكان الأرض وحكوماتها، الأمر الذي جعل بالفعل من العالم قرية صغيرة. ونحن في شمال وشرق سوريا جزء من هذا العالم، مع أن الظروف والوقائع تختلف مئة وثمانون درجة عندنا، حيث تحتل الدولة التركية جزء من أرضنا وتمارس فيها شتى أنواع الانتهاكات والتغيير الديمغرافي، أمام أنظار المجتمع الدولي الذي وقف ويقف مع كل أسف موقف المتفرج من كل ما يجري في مناطقنا، دون أن يحرك ساكناً، هذا من جهة، ومن الناحية الأخرى وفي الآونة الأخيرة تحاول الحكومة السورية، وبعدما تأكد خلو مناطق الإدارة الذاتية من إصابات كورونا، وعبر التصاريح الشبه يومية من قبل هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إذ تحاول الحكومة السورية بكافة الوسائل الممكنة إرسال مجموعات من الناس وبشكل عشوائي عبر مطار قامشلو إلى مناطقنا التي تعيش حالة من الاستقرار والهدوء والأمان والخلو من وباء كورونا، وبخاصة أن المنظمات الدولية المختصة بهذا الشأن لا تقوم بواجبها تجاه هذه المناطق، ويقارب سكانها الخمسة ملاءين نسمة، مع وجود أعداد كبيرة من النازحين قسراً بفعل الاحتلال التركي الغاشم لمدنهم وقراهم، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من مرتزقة داعش وعوائلهم في سجون هذه الإدارة، ما يزيد من مسؤولياتها في الحفاظ على مناطقها آمنة من أية هجمات عسكرية أو وبائية.
ولكن الأنظمة الحاكمة في المنطقة تحاول نشر هذا الفيروس في مناطق شمال وشرق سوريا، غير آبهة بحياة شعوب المنطقة، في محاولة منها للضغط على الإدارة الذاتية، للقبول بشروطها التي تحاول فرضها واستغلال هذا الوباء الخطير، وإلا ماذا يعني وصول أكثر من ألف شخص من مدينة دمشق إلى قامشلو في الأيام القليلة الماضية، وبخاصة أن دمشق فيها حالات كثيرة لم تعلن عنها الجهات الرسمية في الحكومة. وهذا يعني بأن من جاؤوا إلى مطار قامشلو قد يكون من ضمنهم من يحملون الفيروس، وخاصة أن الواصلون إلى قامشلو يسلكون طرقاً ملتوية للوصول إلى بيوتهم أو بيوت أقاربهم، عبر حي طي الذي يسيطر عليه مجموعات ما تسمى بالدفاع الوطني الموالية للحكومة السورية، وهذا ما يترك إشارات استفهام كثيرة.
ومن هنا لا بد من اتخاذ إجراءات صارمة لتطويق الحي بأكمله، لأن ذلك قد يكون طوق النجاة لنا جميعاً، للحفاظ على مناطقنا خالية من هذا الوباء الذي أصبح مصدر قلق كبير لدى العالم بأسره.