سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

معرّفة الفيروسِ سبيلٌ لتجنبِ الإصابةِ به

تقرير/ رامان آزاد – 

لا يمكنُ للمرءِ مكافحة عدوٍ يجهله، وذلك يعني تبديد طاقاته وإمكانياته في معركة لا آفاقَ واضحة لها، هذه القاعدة تنطبقُ على واقعِ محاربة فيروس الكورونا، ولهذا كانت المعرفة أمضى الأسلحة لمواجهة الفيروس، وفي ظروفٍ بلدٍ شهد الحربَ لتسع سنواتٍ ولا تتوفرُ فيه الرعاية الصحيّة الكافية نتيجة استهدافِ المؤسسات الطبيّة، فإنّ التشددَ بإجراءات السلامة الاحترازيّة هو السبيل الأفضل للمواجهة.
 تعرف إلى الفيروس
فيروس الكورونا واختصاراً COVID19 من اسمه Corona Virus Disease 2019، فيروس بروتينيّ  RNA (RNA: حمضٌ نوويّ ريبوزيّ له دورٌ بنقل وفك تشفير المعلومات الوراثيّة). وينتمي إلى سلالة الفيروسات التاجيّة، ومن النماذج المماثلة له فيروس السارس SARS الذي انتشر بالصين بين عامي 2002-2003، وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة MERS الذي انتشر بالسعودية بين عامي 2012-2013.
الفيروس لا يُرى بالعين المجرّدة والمجهر الضوئيّ، ويبلغ قطر 125 نانومتر، بما يعادل 2600-3200 حرف من البروتين RNA، تحيط به طبقة خارجيّة دهنيّة تسمّى مظروفاً وشكله كرويّ عادة، وتنبثق منه أشكال تشبه المسامير فتعطيه شكل الهالة الشمسيّة أو التاج وهذا سبب تسمية سلالته بالتاجية وكغيره من الفيروسات ليس كائناً حياً ويحتاج لمضيفٍ ليعتاش،
كان أول ظهور له في كانون أول 2019.  بمدينة ووهان الصينيّة وارتبط بسوق للمأكولات الشعبيّة، ولا ينتقل عبر الهواء بل عبر قطرات الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطاس، والمنافذ التي يدخل منها هي (الفم، والأنف والعينين)
يبقى الفيروسُ حيّاً على الأسطحِ من عدة ساعات إلى عدة أيام، وأما مدة حضانته فهي 2-14 يوماً، وكحدٍ وسطيّ 5-6 أيام والحضانة هي الفترة الزمنيّة من الإصابة إلى ظهور الأعراض، ويستهدف الجهاز التنفسيّ (الرئتين)، حيث تتوفر البيئة المظلمة والرطبة الملائمة له، فيما يدمر بالضوء والحرارة. ومن أهم أعراضه ارتفاع الحرارة (الحمى) والسعال الجاف والوهن العام والتعب، ويتم تشخيص المرض وتأكيد الإصابة عبر أخذ عينة (مسحة من الأنف أو الحلق أو البلعوم).
ينتقلُ الفيروس مباشرةً في مناطق الازدحام وعبر الاختلاط والتساهل بإجراءاتِ التعقيم والنظافة والأماكن الرطبة الباردة وفيما يتعلق استخدام الكمامة ضروريّ للمرضى والمشتبه بإصابتهم والأشخاص الذين يتعاملون مع المرضى كالأطقم الطبيّة والأهالي المشرفين، ولكنها ليست ضروريّة لبقية الناس.
80% من المرضى يشفون بدونِ علاج، ولعل بعضهم يشفون دون ظهور أيّة أعراضٍ عليهم وحوالي ١٧% من المرضى يحتاجون لعزل ومعالجة عرضيّة ويشفون، وأما معدل الوفاة فهو 1-4%، والنسبة الأعلى هم المسنون المصابين بأمراض مزمنة كالسكري والضغط والأمراض التنفسيّة، فيما هي أقل لدى النساء والأطفال.
لا تتوفر مضادات ناجعة للفيروس حتى اليوم، ويتمّ اللجوء إلى علاجات وُصفت سابقاً لعرقلةِ انتشاره، مثل أدوية إيبولا أو الإيدز أو التاميفلوا والأدوية المضادةِ للفيروسات ولقاح السل. وتستمر الجهود للتوصل لعلاجٍ ناجع له، فشركة سانوفي الفرنسيّة تعملُ على تطوير دواء الملاريا.
 الوقاية هي الأهم
الوقاية تغني عن العلاج، إذا كانت إجراءات الوقاية واضحة ومحدودة، فإنّ العلاجَ شاقٌ جداً ولم تتوصل إليه أهم مراكز الأبحاث الطبيّة، ويتطلب وقتاً لاعتماده بعد اجتياز مرحلة اختبار النجاعة وعدم وجود تأثيرات جانبيّة سلبيّة، ومن أهم إجراءات الوقاية:
١-التزام البيت وتجنب المخالطة والازدحام
٢-غسل اليدين باستمرار وبشكل جيد ومتكرر.
٣-احتواء العطاس والسعال باستخدامِ منديل ورقيّ.
٤-ترك مسافة أمان 1 متر على الأقل لدى التعامل مع أشخاص يُشتبه بإصابتهم
٥-تهوية المنزل.
٦-مسح الأغراض ومسكات الأبواب والطاولات وأجهزة الحاسوب والموبايل وغيرها بشكل متكرر.
٧-الغرغرة بالماء الدافئ بشكل متكرر.
8-الممارسة المنتظمة للرياضة المنزليّة.
آلية المرض
يصيبُ الفيروسُ كورونا أولاً الخلايا المبطنة للحلق والقصبة الهوائيّة والرئة ويحولها إلى مصانع للفيروس تنتج أعداداً كبيرة جداً فهو يتميز بسرعة الانتشار والتكاثر بسرعة مذهلة تصلُ إلى 10 مليارات خلال يوم واحدٍ. يقول الخبراء إنّ أول منفذ للاتصال بالمرض الناجم عن فيروس كورونا الجديد هو الرئتين، وأنّه يمكن أن يستهدف الكلى أيضاً، لكن من الواضح أنّ العلامات الأكثر شيوعاً قد تشيرُ للإصابة بالفيروس هي مشاكل التنفس.
تقول الأستاذة نتالي ماكديرموت من كينغر كوليج-لندن: يسبب الفيروس اختلالاً بالرد المناعيّ وينجم عنه التهابٌ رئويّ حادٌ، غير معلوم الآليّة تماماً. وينتقل عبر الفم إلى القصباتِ الهوائيّةِ ويصل إلى الحويصلات الهوائيّة الدقيقة والتي ينتقل فيها الأكسجين للدم ويُتخلص من ثاني أكسيد الكربون، وبحال الإصابة تمتلئ الحويصلات بالماء ويؤدي ذلك إلى ضيقِ التنفسِ وصعوبته، ولذلك تكون الحاجة ملحّة للتنفسِ الاصطناعيّ، ويخرج جهاز المناعة عن السيطرة وقد يتسمم الدم وينخفض الضغط لمعدلات خطرة ولا تعمل الأعضاء بالكفاءة المطلوبة ونتيجة عدم حصول الجسم على الكمية اللازمة من الأكسجين فقد تتوقفُ الكلى عن العمل وتتضررُ بطانة الأمعاء. وتُقدّر نسبةُ الذين يصلون إلى المرحلة الحرجة بنحو 6% من المصابين، حيث تخفقُ وظائفُ الجسم ويحتملُ الموتُ.
 كيف يهاجم الفيروس؟
“كوفيد 19″، يهاجم مجموعتين محددتين من خلايا الرئتين، وأوضح أستاذ علم الأحياء الدقيقة بجامعة كينغستون مارك فيلدر.فيلدر أنّ مجموعتي الخلايا هي “الخلايا الكأسية” و”الأهداب”، وتنتج الخلية الكأسيّة مخاطاً يصنعُ طبقة غرويّة رطبة بالجهاز التنفسيّ، فيحفظ رطوبة الرئتين. فيما الأهداب خلايا ذات شعر قليل عليها تتجه للأعلى، لذا فإنَّ أيّ مادة غريبة تتعثر بالمخاط، كالبكتيريا والفيروسات، أو جزيئات الغبار، تُجرّفُ باتجاه الحلق، وعندما يسعلُ المرء، يُبتلعُ المخاطُ فيدخلُ إلى المعدة”. وكورونا الجديد ربما يصيب هاتين المجموعتين من الخلايا بشكل تفضيليّ، ولوحظ ذلك في حالات فيروس “سارس”، أو المتلازمة التنفسيّة الحادة، التي نشأت بالصين أيضاً.
وباختصار، عندما يصيب فيروس مثل فيروس كورونا الجديد خلية ما، يجبرها على استقبال الآلاف من الفيروسات الأخرى، إذ تتفاعلُ البروتيناتُ التي على سطحِ الفيروس ببروتينات الخلية عبر الالتصاق أو الامتصاص، ثم يبدأ بالتكاثر الفيروسيّ باستنساخ فيروسات جديدة قبل التحرر من الخلية المضيفة، ومهاجمةِ الخلايا الأخرى.
وأوضح فيلدر أنّ المشكلة بفيروس كورونا الجديد أنّه يصيب هذه الخلايا ويبدأ بقتلها كجزءٍ من عملية التكاثر، والأنسجةَ تسقط بالرئتين، وتُصاب الرئتان بالانسداد، (الالتهاب الرئويّ). ويتحوّلُ الجهاز المناعيّ إلى “سجن” وقد يتسبب بتلفِ الأنسجةِ السليمةِ. ويتدخل جهازُ المناعةِ لصد الهجوم واحتوائه. ويعتقد فيلدر أيضا أنّ جهودَ الجسم بمكافحة الفيروس قد تسببُ التهاباً بالرئتين، ما قد يصعّب التنفس.
وبحسب فيلدر قد يهاجم كورونا الجديد بعد الرئتين أعضاء مهمة أخرى بالجسم، كالكليتين أيضاً، فيسبب عجزها عن العمل بكفاءة، ويؤدي لفشلِ الأعضاء.