سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أندريه أونتيكوف: “هناك حاجة ماسة للتفاهم بين الإدارة الذاتية ودمشق”

أكد الخبير الاستراتيجي الروسي أندريه أونتيكوف أنّ روسيا تشجع الحوار بين الكرد والحكومة السورية، وأشار إلى أنّ روسيا مستعدة لإمكانية عقد لقاء بين الجانبين في موسكو أو في سوتشي أو في مكان آخر. وأوضح أن دولة الاحتلال التركي لم تلتزم باتفاقية إدلب؛ وخرقت الهدنة وشنت هجمات مستمرة على حلب واللاذقية وقاعدة حميميم الروسية..
في ظل انشغال العالم بوباء كورونا الذي يجتاح الدول تباعاً؛ توجه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى سوريا وأجرى لقاء مع رئيس الحكومة السورية بشار الأسد؛ زيارة قال عنها محللون أنها حملت رسائل حازمة للحكومة السورية بشأن ملف إدلب، والتفاهمات مع الجانب التركي، وكذلك مستقبل مناطق شمال وشرق سوريا.
حول هذه التطورات؛ أجرت شبكة أوغاريت بوست الإخبارية، حواراً مع الخبير الاستراتيجي الروسي أندريه أونتيكوف، وفيما يلي الحوار كاملاً:
ـ ما هي قراءتكم لتوقيت زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى سوريا، وهل حملت رسائل معينة للحكومة السورية؟
أعتقد أن محور اللقاء الرئيسي كان عملية تنفذ اتفاق موسكو، والدوريات المشتركة الروسية ـ التركية على طريق M4 الذي تعرض للإعاقة من قبل المجموعات الإرهابية، كما أنه وفي ظل انتشار فيروس كورونا، وعدم وجود معلومات واردة من سوريا حول هذا الوباء، وما يشكله من خطر بنسبة أكبر على سوريا في حال انتشاره. برأي أن ذلك كان محور النقاش أيضاً؛ لأن روسيا مهتمة بالإجراءات المتبعة في سوريا لوجود الجنود الروس فيها.
ـ وفق ما تم إعلانه، فإن ملف إدلب وشمال وشرق سوريا كان على طاولة لقاء شويغو ـ الأسد، هل هناك عرض روسي للحكومة السورية فيما يخص شمال وشرق سوريا، أم أن الأمور تتجه إلى مواجهة عسكرية هناك بعد إدلب؟
فيما يخص شمال وشرق سوريا، بالمجمل رئيس الحكومة السورية كان واضحاً في إحدى لقاءاته مع وسائل إعلام روسية، حين قال بأنه بعد حل الأوضاع في إدلب سيتجه إلى شمال وشرق سوريا لحل تلك القضية. ولكن؛ كيف؟ فالإدارة الذاتية موجودة في تلك المنطقة، وروسيا تشجع الحوار بين الكرد والحكومة السورية، وسبق أن كانت هناك سلسلة من جولات محادثات في هذا الإطار في دمشق وقامشلو وحميميم، وروسيا مستعدة حتى لإمكانية عقد لقاء بين الجانبين في موسكو أو في سوتشي أو في مكان آخر. والهدف الرئيسي لروسيا هو عودة مناطق شمال وشرق سوريا إلى الحكومة السورية، وخروج القوات الأمريكية من تلك المنطقة، وستبذل كل جهودها للتوصل إلى هذا الهدف. ولكن؛ هل ستوافق الإدارة الذاتية على كل مطالب موسكو ودمشق؟!. هناك حاجة إلى التوصل للتفاهمات بشكل سريع جداً، وموسكو لا تعارض مثل ذلك. وفي النهاية لا بد من تفاهم بين الإدارة الذاتية ودمشق. لذلك؛ أعتقد أن هناك أهمية بارزة لبدء المشاورات بين دمشق والإدارة الذاتية في أقرب وقت.
ـ بالعودة إلى إدلب؛ يبدو أن هناك تغير في اللهجة الروسية تجاه دولة الاحتلال التركي، كما جرى الحديث عن عمليات مشتركة تركية روسية ضد المجموعات الرافضة لاتفاق موسكو. هل تعتقدون أن دولة الاحتلال التركي جادة في هذه المسألة أم أنها تناور لكسب الوقت لحين تبيان موقف الناتو؟
الكل يدرك أن لدى تركيا مصالحها الخاصة في إدلب، ولكننا نشاهد بأن إدلب تعود إلى سيطرة الدولة السورية، وتوصلت روسيا مع تركيا إلى تفاهمات حول هذا الموضوع، في آستانا وسوتشي ومؤخراً في موسكو، بالإضافة إلى التنسيق في العمليات العسكرية ضد المرتزقة. أما فيما يخص موقف وتصرفات الجانب التركي، برأي الشخصي ليس هناك توقعات ومواقف خاصة، روسيا ستتصرف وتتعامل مع الموقف في إدلب بناءً على التطورات الميدانية على الأرض، كما حصل سابقاً، عندما لم تلتزم تركيا باتفاقية سوتشي؛ أدى ذلك إلى التصعيد العسكري في نهاية المطاف؛ أي نحن نتوصل إلى الأهداف نفسها. ولكن؛ بطرق مختلفة. الاتفاق في سوتشي كان متقدماً جداً لأنه فرض السيناريو السلمي للتعامل مع قضية إدلب. ولكن؛ للأسف تركيا لم تلتزم بالاتفاقية، ما اضطرت روسيا والحكومة السورية للجوء إلى السيناريو العسكري، خاصة في ظل الخروقات المستمرة للهدنة والهجمات المستمرة على حلب واللاذقية وقاعدة حميميم الروسية، وعلى تركيا الالتزام بالاتفاقات.
ـ جرى الحديث عن اقتراحات روسية جديدة لتعديل اتفاقية أضنة، بحيث تسمح بتوغل تركي إلى عمق 30 كم، داخل الأراضي السورية، ما دلالات ذلك؟ وهل يعني بداية لعودة العلاقات بين أنقرة ودمشق؟
هناك الكثير من الشائعات حول تعديل اتفاقية أضنة. ولكن؛ حتى الآن لا توجد أي خطوة بهذا الاتجاه، وبكل الأحوال روسيا مهتمة بإعادة العلاقات بين تركيا والحكومة السورية، وهذه هي إحدى أهدافها،. لذلك؛ وكما نقلت بعض وسائل الإعلام؛ وأنا أعتقد أنها صحيحة، أنه في نهاية العام الماضي كان هناك لقاء بين رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان، وعلي مملوك في العاصمة الروسية موسكو، وحتى أردوغان قال بكل صراحة بأنه وبالرغم من كل هذه الصعوبات: “هناك استمرار في التنسيق بين الاستخبارات في الدولتين، وهذه نقطة إيجابية”.
روسيا من جهتها مهتمة بمسألة إعادة العلاقات بين تركيا والحكومة السورية. وكل التفاهمات الروسية ـ التركية، يجب أن توافق عليها الحكومة السورية، وهناك مسألة التدخل التركي في الأراضي السورية وإعادتها وخروجها من تلك المناطق.