سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عبد العزيز آل غارسي:  “تركيا جعلت من بلادنا بوابة للسيطرة على القرن الافريقي”

ندد الخبير الأمني والباحث في شأن القرن الأفريقي الصومالي عبدالعزيز آل غارسي بتدخلات النظام التركي في الصومال، ومحاولته السيطرة على السواحل الصومالية ونهب ثروات ومقدرات الشعب الصومالي قائلاً: “تتخذ تركيا من الصومال وكراً لبيع الأسلحة الممنوعة وتصديرها إلى دول النزاعات والحروب في المنطقة”، وأكد أنها جعلت من الصومال بوابة للعبور إلى منطقة القرن الإفريقي لبسط سيطرتها ونفوذها فيها..
وأشار إلى أنّ دولة الاحتلال التركي تتبع سياسة إغراق الصومال بالديون الوهمية غير الموجودة أصلاً، وأن الوجود التركي في الصومال يساهم في تدمير الاقتصاد الصومالي والبديل بالطبع المنتجات التركية الفاسدة والغير صالحة للاستهلاك البشري.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته وكالة هاوار للأنباء معه، وجاء على الشكل التالي:
ـ هناك غضب في الشارع الصومالي من الوجود التركي في الصومال؛ ما سبب هذا الغضب في الفترة الأخيرة؟
تركيا تتبع سياسة إغراق الصومال بديون وهمية غير موجودة على أرض الواقع، حيث أن نظام فرماجو يعتمد على فواتير تركية بقيمة اثني مليون دولار شهرياً. تزعم تركيا أنها تقدمها لعناصر الشرطة والجيش في الصومال، فضلًا عن الاتفاقية العسكرية الصومالية التركية التي تسمح لتركيا ببناء عدد غير محدود من القواعد التركية داخل الصومال وعلى سواحلها، كما يسمح لها أيضاً ببيع الأسلحة وتخزينها داخل الصومال، ثم نقلها إلى جهات أخرى دون الرجوع إلى المنظمات الدولية المشرفة على حظر السلاح للصومال، وهذه أمور خطيرة يجب الوقوف عندها بجدية.
ـ ماذا عن إدراج حركة الشباب في الصومال على قوائم الإرهاب العالمية؟
هناك تحايل واضح يوضح سبب رفض نظام فرماجو إدراج حركة الشباب الصومالية الإرهابية في قائمة الأمم المتحدة على قائمة الإرهاب؛ بهدف حماية مصالح بيع الأسلحة التركية في منطقة القرن الأفريقي الذي يمتد خطه غير الشرعي وصولاً إلى ليبيا، حيث يستفيد هؤلاء من الأسلحة التركية التي تصل ومن دون مراقبة عليها.
ـ هل هناك دعم تركي يقدمه للصوماليين، وما هي ردود الأفعال لدى الشعب الصومالي حيال هذه التدخلات التركية على أرضه؟
منذ قدوم الأتراك إلى الصومال زادت نسبة العمليات الإرهابية، كما زادت نسبة الضرائب المفروضة على كاهل المواطنين، فضلاً عن الرواتب التي يدفعونها لحركة الشباب الصومالية، ثم يتم تصدير ذلك على أن تركيا بقيادة أردوغان تقدم أعمال البناء في الصومال، وهي في الحقيقة تسرق أموال وقوت الشعب الصومالي وتغير معالم المباني التاريخية. وكل الادعاءات التركية بأنهم يدعمون الشعب في الصومال لا أساس لها من الصحة، كما تعلمون يدعي نظام فرماجو أن تركيا بنت مشفى تحت مسمى أردوغان. وفي الحقيقة هي عملية ترميم لمشفى صومالي قديم أسسه سياد بري وكل الصوماليين يعلمون ذلك وهذا ما يكشف زيف تلك الادعاءات.
ـ ما حجم التدخل التركي في الصومال؟
قامت تركيا بسرقة تراب الشواطئ الصومالية، كما قامت بإضافة القسم والولاء لكل مجندي الشرطة والجيش الذين أرسلهم فرماجو للتدريب فيها، ومعظمهم عناصر إرهابية ومرتزقة، وهؤلاء متعاونون مع جهات إرهابية كداعش والقاعدة، ثم يتم إرسالهم بعد التجنيد إلى مناطق الصراعات الدولية داخل القارة وتهديد خط الملاحة البحرية داخل البحر الأحمر وبحر العرب.
ـ هل بإمكانكم التحدث عن أهداف دولة الاحتلال التركي الحقيقية من تدخلاتها في الصومال؟
تركيا تريد أن تظهر نفسها في صورة المسيطر على الصومال؛ لتخفي معاناة ونزيف اقتصادها وارتفاع ديونها وتدهور عملتها الوطنية، كما أن الوجود التركي يسعى إلى إحراق وتوقف عجلة الاقتصاد الوطني لدول القرن الإفريقي واستبداله باقتصاد الاستهلاك لمنتجات تركية فاسدة وغير صالحة للاستخدام البشري في العالم، وتستغل ذلك لضعف الرقابة والفساد وانتشاره في منطقة القرن الأفريقي. كما أن تركيا تسعى للسيطرة على زمام الأمور في سواحل الصومال البحرية التي يمر عليها خط الحرير التجاري الهام، وبالتالي سيزيد من قيمة رسوم التأمين وقيمة البضائع وسيعطي تركيا القدرة للتفاوض والمزايدة مع أطراف دولية كما يعلم الجميع أن صهر أردوغان البيرق هو المالك لإدارة ميناء مقديشو الحيوي؛ وهذا أدى إلى طلب قواعد بحرية تركية متقدمة ومطارات واسعة للقيام بعمليات تهريب أسلحة كما هو الحال فيما يحدث في أمريكا الجنوبية.
ـ هل نجحت تركيا في بسط سيطرتها على الصومال؟
 تركيا فشلت في احتلال جزيرة سواكن بإسقاط نظام البشير الإخواني، وفشلت في احتلال ليبيا، وما زالت تواصل تحركاتها في الإقليم الصومالي بجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الغنية بالخيرات البترولية. النظام التركي يسعي لتجارة مافياوية وبيع كل ما هو ممنوع من تجارة البشر وصولاً لتجارة الأسلحة. بالتأكيد ستحاول تركيا بشتى الوسائل بسط سيطرتها في الصومال، وفي النهاية ستفشل كما فشلت في غيرها من المناطق في إفريقيا.
ـ كيف بإمكانكم التصدي والوقوف في وجه الأطماع التركية في المنطقة؟
أدعو كل القيادات العربية وأوجه لهم نداء عاجلاً بضرورة دعم الشعب الصومالي ومصالحه وأمنه؛ لأن مصالح الشعب الصومالي تكمل المصالح العربية، ولا بد من توحيد الجهود لإخراج الأتراك وأزلامهم من الصومال.