سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الديمقراطية هي الحل

زكي بدران – 

الأنظمة الديكتاتورية القمعية في الشرق الأوسط، أصبحت السبب في الحروب التي جرت وتجري في المنطقة، كي يستطيعوا البقاء على كرسي الحكم، منغلقين دائماً على الديمقراطية، يضعون القوانين في دولهم على مقاساتهم وكأن قوانينهم قوانين إلهية لا يمكن اللعب بها.
فتركيا دائماً تتبجح بالديمقراطية وهي تفعل عكس ذلك تماماً، وعندما اختارت طريق الديمقراطية والسلام كانت هناك تقدم وازدهار وراحة في الشارع التركي، أما الآن أردوغان يريد البقاء على كرسي السلطة يختار الطرق الملتوية والصارمة في سبيل ذلك، ويقف معادياً للمؤسسات الديمقراطية، ولا يعترف بالحقوق ويصدر الأوامر الفردية الخاصة به.
ولهذا يحصل ما يحصل في تركيا وبخاصة الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعصف بها، ففي الداخل حدثت انشقاقات في حزبه، وفي الخارج حدثت مشاكل كبيرة بينه وبين جيرانه والمجتمع الدول برمته، ففي سوريا والعراق يخوض حرباً لاحتلال أراضيهم والسيطرة على خيراتهم.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كان من الضروري أن يكون هناك تغيرات في المنطقة حسب الواقع والوضع الجديد، ولكن العقلية المتحجرة للقادة في المنطقة التي لا تقبل الآخر وحب السلطة كان هدفهم الوحيد، وهناك أمثلة على ذلك (صدام حسين، حافظ الأسد)، فلو غير هؤلاء من مفاهيمهم وتعاملوا مع شعوبهم بديمقراطية في حكم الدولة لما حدث كل ما حدث لهم. العالم يتغير وكذلك تتقدم في مجال التقنيات الحديثة والمجتمع يتأثر بذلك، ولكن السلطويين لا يحبذون هذا التقدم الهائل لأنه يضر بمصالحهم، ولهذا كانت الثورات التي حدثت وبدأت من تونس، ومن ثم انتشرت في دول أخرى وأدت إلى سقوط بعض الأنظمة وتستذكر ما جرى في العراق وإعدام صدام حسين قبل ذلك.
الآن في سوريا أزمة كبيرة والصراع فيها مستمر من دون حل يذكر، ومع سيطرة داعش على بعض المناطق في سوريا تدخل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وهناك مساحات واسعة من الأراضي السورية تحتلها تركيا، والحكومة السورية بدعم من روسيا وإيران وحزب الله اللبناني، الذين ساهموا في بقائها وعدم سقوطها.
أما في شمال وشرق سوريا وبدور أساسي وكبير للكرد تمت محاربة داعش وعندما صمدت كوباني في وجه المرتزقة، ذلك الصمود التاريخي تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وبدأ تراجع المرتزقة من مقاومة العصر في كوباني. وفي إدلب حدث ما كان متوقعاً وجرت معارك متقطعة بين جيش الاحتلال التركي والجيش السوري هناك، بالطبع تركيا لم تتوانَ في دعم مرتزقة داعش وجبهة النصرة والكثير من المجموعات الأخرى، وتقدم لها السلاح والتدريبات تحت مسمى الجيش الوطني السوري المرتزق، وبهذا الشكل تبني جيشاً جديداً من المرتزقة لتحقيق مصالحها.
 وفي مثل هذه الظروف على الحكومة السورية أن تأخذ كل ذلك بعين الاعتبار عليها أن تعمل مع القوى الديمقراطية في سبيل إيجاد الحل للأزمة السورية، الوضع في سوريا أصبح وكأنه ليس هناك ما ارتكبه حزب البعث من أخطاء، ومن غير المقبول ألا يكون هناك ثقافة تقبل الآخر، وعلى هذا الأساس يتحركون حتى الآن وهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق. الحكومة السورية حتى الآن وبعد مرور تسع سنوات على الأزمة، لم تمنح حق الحياة لمن يقفون في وجه الاستبداد وينشرون الفكر الديمقراطي، ومثل هؤلاء أما أن يغادرون الوطن أو سيتم تصفيتهم، وأما تخليهم عن رفع صوتهم بشكل نهائي، وحتى الآن تتهم الحكومة السورية من فر من أتون الحرب بأنهم عملاء، وكما نعلم هناك الملاءين الذين هاجروا لم يكن ببالهم الهجرة والاغتراب.
ومن أجل الخروج من هذه الأزمة التي طال أمدها، على الجميع في سوريا اختيار الديمقراطية وهي الأساس في بناء المستقبل في سوريا، وكما نعلم فأن الحكومة السورية تريد العودة إلى ما قبل 2011، وهذا ما لا يمكنه أن يحدث في ضوء التطورات التي حدثت خلال سنين الأزمة.
والوضع في شمال وشرق سوريا تغير تماماً، في هذه البقعة يعيش شعوبها بكل حرية وديمقراطية، والشعب هو الذي يقود دفة المرحلة، ومن الأهمية بمكان أن تتقرب الحكومة السورية منها بجدية وعلى مبدأ الحوار الذي هو الأساس في أية حلول. وفي الطرف الآخر الدولة التركية تحتل الأراضي السورية، وهناك وجود لأمريكا وروسيا وإيران، ومن هنا إن كانت الحكومة السورية تريد فعلاً حلاً للأزمة فلتبدأ بالاعتراف بالإدارة الذاتية وحقوق جميع شعوب المنطقة، والتحرك بمسؤولية تامة في سبيل ذلك، وعليها العمل من أجل الحلول السياسية وأن تفتح أبوابها للديمقراطية بكل شفافية.