سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كورونا وأثره على الاقتصاد السوري

تقرير/ آزاد كردي – 

أكد الخبير الاقتصادي فيصل الحسن: “إن ما تشهده سوريا هذه الأيام من اجتياح فيروس كورونا وما يحمله من آثار مدمرة على اقتصادات العالم ليس بأقل كارثة من الحرب التي تشهدها البلاد منذ تسع سنوات”. وأضاف: “فنحن في سوريا لسنا بمعزل عن هذا المحيط الجغرافي الكبير، وبالتالي فإن الأسرة السورية التي كانت تحت خط الفقر في ظل الحرب باتت اليوم وبسبب هذا الفيروس لا ترى هذا الخط أبداً”.
ومنذ إعلان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سريان الحظر جراء تبعات فيروس كورونا واتخاذها قراراً وصف أنه احترازي، سادت حالة من الهلع لدى المواطنين نجم عنه ازدياد الطلب على الدولار بموازاة تراجع حاد في سعر صرف الليرة السورية؛ الأمر الذي تسبب بالعديد من الآثار المترتبة على الاقتصاد السوري. ولمزيد من التفاصيل، التقت صحيفتنا” روناهي”؛ بالخبير الاقتصادي فيصل الحسن.
 المواطن السوري تحت عتبة خط الفقر
بداية، وحول تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد السوري، أشار الخبير الاقتصادي فيصل الحسن إلى ذلك قائلاً: “يقع الاقتصاد السوري ضمن مناطق الشرق أوسطية التي تعتبر اقتصاداتها هشة وعندما تتعرض هذه الدول لأزمة طارئة أو كارثة طبيعية أو صحية ينكشف عجزها وفشلها، كما يحدث اليوم في طريقة التعامل مع فيروس كورونا. لا سيما بعد قرار إغلاق الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية والثقافية والاجتماعية حتى إشعار آخر، وبالطبع يستثنى من هذا القرار الصيدليات والمراكز الصحية الخاصة ومحال الغذائيات، إضافة إلى تراجع الإنتاج في سوريا بعد اندلاع الثورة منذ عام 2011م بأكثر من 60%، حوّل البلاد إلى مستوردة حتى على صعيد الغذاء، ما يعني أزمة حادة على صعيد الأسعار ومعيشة المواطنين، حيث جاء فيروس كورونا ليقرع ناقوس الخطر للاقتصاد السوري ويفاقم معيشة المواطنين. وبرهان ما أقول، قفزت أسعار السلع في الأسواق السورية بأكثر من 25%، بعد إعلان أول حالة إصابة بفيروس كورونا. على أثر ذلك، سادت حالة من الهلع بأوساط المواطنين، فيما زاد الطلب على الدولار والذهب بالتوازي مع تراجع حاد في سعر صرف الليرة السورية، علاوة على ذلك، شهدت الأسواق السورية إقبالاً شديداً على شراء السلع الغذائية والمنظفات إلى مستويات قياسية وساهمت الإجراءات الاحترازية عموماً، في رفع الأسعار وتراجع العرض في مقابل زيادة الطلب، فسجل كيلو الأرزّ لأول مرة 1100 ليرة، وكيلو الشاي 6000 ليرة، واقترب سعر كيلو السكر من 800 ليرة، ولم تسلم الخضروات من موجة ارتفاع الأسعار، فقد قفز سعر كيلو الخيار والبطاطا إلى 500 ليرة والليمون إلى ألف ليرة بنسبة ارتفاع 25% ونالت أسعار الفواكه حصتها من ارتفاع فتخطت نسبتها 30% وكذلك قفزت أسعار مواد التنظيف بأكثر من 40%. وينبغي أن أشير، إن كان متوسط دخل السوريين لا يزيد على 50 ألف ليرة شهرياً، فإن النفقات الشهرية بواقع هذه الأسواق تتعدى 300 ألف ليرة، فهل سيموت السوريون بمنازلهم جوعاً إن طبق عليهم الحجر الإلزامي؛ لأنهم تخطوا عتبة خط الفقر بكثير جداً؟”.
 كورونا يضرب أعمدة الاقتصاد السوري
وتابع الحسن: “إن قرار الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في منع حركة التنقل بين مناطقها؛ تفادياً من حالات لتفشي وباء كورونا قد استغل من قبل التجار جميعاً فعمدوا بالتلاعب بقوت المواطن بطريقة بشعة فارتفعت الأسعار وزادت من أرق المواطن، حيث أرادوا تعويض الركود باستغلال احتياجات المواطنين للمواد الغذائية في ظل تهاوي لليرة السورية منذ نحو أسبوعين، بعد تثبيت على عتبة 1200 ليرة، لتفقد الليرة منذ مطلع العام الجديد نحو 12% من قيمتها أمام العملات الأجنبية الرئيسة، وذلك بعدما خسرت العام الماضي نحو 44% من قيمتها. المهم في ذلك، أن الاقتصاد السوري يتراجع بوتيرة سريعة الذي تأثر بفعل فيروس كورونا بعاملين اثنين؛ أولها، نقص ثقة المستثمرين وثانيها؛ حركة التبادل التجاري. إذ تعتمد سوريا في المقام الأول على الواردات الصينية والإيرانية وهما الدولتان الأكثر تأثراً بفيروس كورونا، حيث تستورد سوريا نسبة كبيرة من القطع والأدوات والآلات وأجهزة الاتصالات من  الصين وهذا يعني ارتفاع أسعارها من المصدر؛ بسبب نقص إنتاجها هناك، بينما تعاني منتجات إيران النفطية من حركة التنقل البحري، إضافة لذلك الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا والعقوبات ما يمنع تأمينها بسهولة، وإن تم ذلك، فهي عادة ما تكون بالقطع الأجنبي، مما ينجم عنه ركود طويل؛ بسبب العوامل السابقة آنفة الذكر، وبات من الواضح جلياً تأثير كورونا على الاقتصاد السوري ليزيد من الأمر سوءاً”.
الإجراءات الاقتصادية والمالية؛ للحد من آثار فيروس كورونا
 وبخصوص الإجراءات الاقتصادية والمالية؛ الواجب اتخاذها للحد من آثار فيروس كورونا، أشار الخبير الاقتصادي فيصل الحسن إلى ذلك بالقول: “يجب النظر إلى ذلك من مستوى الأفراد ومن التجار وأيضاً على مستوى الإدارة المدنية في شمال وشرق سوريا. أما دور الإدارة الذاتية يتلخص بدعم المشاريع المتنوعة ولا سيما الزراعي منها؛ لامتلاكنا مقومات هذه المشاريع الضرورية خاصة وأن موادها الخام لا تحتاج إلى الاستيراد. إضافة إلى تكثيف الإصلاحات الاقتصادية على مستوى دعم التجار عن طريق القروض المالية والاستثمارية أو على المستوى البنيوي من تسهيلات اقتصادية وتجارية مع التأكيد أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لديها هامش مناورة كبير لمواصلة آلية النهوض الاقتصادي، ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الاقتصاد المجتمعي الذي أثبت على أية حال نجاحه بصورة كبيرة؛ عبر تشجيع المشروعات التي تقوم على هذا المنوال؛ لتخفيف أعباء أمام المنافسة في السوق مع الاهتمام؛ بتقديم دعم أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة. كما يتعين في السياق نفسه؛ محاولة ضبط أسعار السوق وانتظام تزويد السوق بالمواد الضرورية لكسر الاحتكار بأنواعه وكذللك تفعيل دور الرقابة التموينية لمقاومة الاحتكار من قبل التجار كافة. أما على مستوى الأفراد، فيتعين عليهم ألا يخافوا من تداعيات جراء وباء كورونا وألا يقبلوا على شراء الاحتياجات الغذائية إلا عند لزومها حتى لا يسهموا بالتسبب في الركود الاقتصادي؛ علاوة على ذلك عدم تحويلهم الأموال السورية إلى دولار؛ كونه يتسبب في فقدان لقيمة الليرة السورية وينبغي حصر ذلك بالتعامل بالسوري”.
 مناطق شمال وشرق سوريا؛ أكثر فاعلية لممارسة الأنشطة الاقتصادية
واختتم الخبير الاقتصادي فيصل الحسن حديثه بالقول: “تعد مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من أكثر الجغرافية السورية استقراراً على الرغم من تأثير الصراع السوري غير أنها أكثر فاعلية لممارسة الأنشطة الاقتصادية على اختلافها؛ ما يجعلها قليلاً بمنأى عن تداعيات فيروس كورونا، إذا تم استغلال الموارد واستثمارها بطريقة ناجحة وتجاوزها بالشكل الأمثل”.