سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تل أبيض ورأس العين…بين الانتهاكات التركية وكورونا

خلف التدخل التركي في منطقتين رئيسين بشمال شرق سوريا أوضاع كارثية على المنطقة برمتها، وأدت لتفاقم التوترات العرقية بشكل كبير في مناطق كانت متعايشة وآمنة ومستقرة، نجحت فيها الادارة الذاتية ومشاريع التنمية والمجتمع المدني في خلق بيئة مستقرة، ساهمت في أن تتحول لمركز جذب سكاني واقتصادي وتوفرت فيها فرص العمل والتنمية.
الآن هناك حاجة ماسة لكي يقوم الاتحاد الأوروبي بما يجب من أجل تخفيف حدة التوترات العرقية، وتجنب المزيد من التصعيد لا سيما وأنّ قرابة 350 ألف من السكان -ثلثي السكان مازالوا نازحين قسرا عن منازلهم- مازالوا خارج منازلهم و ممنوعين من العودة. يجب على الاتحاد الأوروبي التحرك و وعدم الاكتفاء باتباع سياسة غض النظر، وأن يضغط على تركيا للتوقف عن مشروع الاستيطان الذي يواصل رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان التلويح به، لما قد يتضمنه من تلاعب كارثي في الهندسة الاجتماعية، وما يشكله من ضرب للبنية الاجتماعية والاستقرار الاجتماعي. تلك خلاصة من تقرير أعده مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، تناول الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لموجات النزوح من منطقتي تل أبيض ورأس العين نتيجة الهجوم التركي.
ووفقًا لتقارير أمم المتحدة، والعديد من تقارير المنظمات الدولية والمحلية و تقاريرنا واستنادا للعشرات من اللقاءات التي اجريناها فقد ارتكبت جرائم حرب من قبل تركيا والمجموعات السورية المسلحة التي تدعمها تحت مسمى (الجيش الوطني السوري)، من إعدامات ميدانية، إلى قصف البنية التحتية، وقصف المدارس والمشافي، وخطف واعتقال المدنيين، والاستيلاء على العقارات والأملاك والأراضي و المحاصيل والثروة الحيوانية وتفريغ الصوامع وقطع المياه، إلى جانب ابتزاز السكان في قوت عيشهم وأمنهم والخطف بغرض الفدية.
واستند التقرير الذي استند على 45 شهادة، واستغرق تجهيزه ثلاثة أشهر من الاستقصاء، والجمع، والرقابة، والاتصال، وسلطت فيه الضوء كذلك على الوضع المآسي للآلاف من النازحين قسرا، وتشريد السكان الأصليين وإعادة توطين النازحين وغالبهم من عوائل المرتزقة الموالين لتركيا، وما يسبب ذلك من تصعيد في التوترات العرقية، والخلافات بين السكان المحليين والمسلحين -الغرباء- والعوائل النازحة داخليا بحماية هؤلاء المسلحين وما اكتسبوه من سلطة و استيلاء على منازل وعقارات السكان الأصليين.
كما سلط التقرير وبحسب شهادات ميدانية الضوء على التمييز الذي يتعرض له السكان المحليين اجمالا، وخاصة الكرد وأنّ أقل من 4 % فقط عادوا لمنازلهم، في ظل الظروف الصعبة من الاضطهاد ويتعرضون للتمييز واسع النطاق وهم مع بقية السكان المحليين ضحية العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الفصائل الموالية لتركيا.
كما يتطرق التقرير إلى قضايا مثل الإسكان، والعمل، والملكيات، وتغييرات الحكومة، والمجتمع المحلي، والتغييرات السياسية والأمنية المترافقة، ويختتم بعدة توصيات تتضمن ضرورة أن يبادر الاتحاد الأوروبي للتحرك والضغط على الحكومة التركية لتصيح الخلل الذي ارتكبته، ودعوات للأمم المتحدة للقيام بما يتوجب عليها، وعدم غض الطرف عن مايجري من انتهاكات ترتقي لمصاف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.