سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المحتجزون  في سجون المعارضة السورية أكثر عرضة لمخاطر فيروس كورونا

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا – 

رغم الدعوات الكثيرة على مر السنين للإفراج عن السوريين المسجونين تعسفا ووقف التعذيب وتحسين الظروف في مرافق الاحتجاز، لم يتغير الكثير.
تصرّ الحكومة السورية على إنّه لم تُسجَّل أي إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في سوريا حتى الآن. لكن جميع جيرانها أبلغوا عن حالات، ومن الواضح كم سيكون كارثيا لو سُجِّلت إصابة واحدة فقط في السجون السورية المكتظة.
تتخذ بقية دول العالم إجراءات وقائية واسعة النطاق لمنع انتشار الفيروس. أعلنت الحكومة السورية نفسها عن عدد من الإجراءات التي تهدف إلى أن تكون وقائية، لكن بالطبع لا تصل هذه التدابير إلى الأشخاص الأكثر عرضة.
لهذا السبب، تقع على عاتق المنظمات الإنسانية ووكالات “الأمم المتحدة” مسؤولية الضغط بشكل عاجل للوصول إلى مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، لتزويد المحتجزين بمساعدات تنقذ حياتهم. من المؤكد أن الحكومة السورية لن تفعل ذلك.
بينما تكافح دول العالم لاحتواء جائحة “فيروس كورونا”، لا يسعنا سوى التفكير في تداعيات الفيروس على الأكثر عرضة بيننا: المحتجزون والنازحون. قد يكون وضع هؤلاء كارثيا في سوريا التي تضم أعدادا هائلة من كلا الفئتين.
 السجون والمعتقلات … والخوف من نتائج كارثية
عشرات آلاف المحتجزين يقبعون في السجون التي تديرها فصائل وجماعات المعارضة السورية المدعومة من تركيا تحت مسمى (الجيش الوطني). هذه السجون تشرف عليها أجهزة الاستخبارات التركية بشكل مباشر. اعتُقل الكثير منهم تعسفيا لأسباب عرقية، وطائفية حيث يتعرض السكان بشكل ممنهج إلى مضايقات لا تنتهي، تبدأ بالاعتقالات والتهديد بالتصفية مروراً بالخطف وانتهاءً بالاغتيال.
يتسبب التعذيب والإعدامات بمقتل المئات من المحتجزين لدى (الجيش الوطني) الذي يمتلك فصائله عدد من سجون سرية يستخدمها عادة لخطف المواطنين بغرض طلب فدية من ذويهم أو اخفائهم قسرا، لكن السجناء يموتون أيضا بسبب الظروف المروّعة في السجون. تمكنا في مركز توثيق الانتهاكات من جمع أدلة عن مقتل 80 شخصا حتى الآن تحت التعذيب أو بسببه، وجمعنا شهادات عبر لقاءات لمحتجزين سابقين وصفوا ظروفا في زنزاناتهم انتهكت حقوقهم في الصحة والحياة وارتقت في بعض الأحيان إلى حد التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.
الأمر المرعب هو أنّ السلطات التركية وقيادات في الحكومة السورية المؤقتة والائتلاف السوري الذي يتخذ من اسطنبول مقر له علموا بهذه الظروف، وفرضها عبر حرمان المحتجزين من الطعام الكافي، والرعاية الطبية، ومرافق الصرف الصحي، والتهوية والمساحة والتعذيب وبقاء المحتجزين دون محاكمة ومنعهم من توكيل محامي ومنعهم من زيارتهم من قبل ذويهم أو حتى اعلامهم بمكان احتجازهم. وهو ما يتماشى مع ما نعرفه عن الممارسات التعسفية لهذه الفصائل في ظل صمت من الحكومة التركية الفاشية والهيئات الدولية تجاه المحتجزين، بما فيه التعذيب على نطاق واسع والمنهجي وسوء المعاملة والعنف الجنسي.