سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكورونا السياسي.. ودائرة الطباشير القوقازية..!

آراس بيراني – 

بعيداً عن المرض والأسباب والوقاية والعلاج والتحليلات الاقتصادية أو السياسية، وبعيداً عن الوصفات الشعبية، وتاريخ ظهور هذا الفيروس، وقريباً من أن ضحايا حوادث السير تفوق عدد ضحايا الكورونا، وأن قذيفة واحدة تقتل العشرات خلال لحظة، ويعلن ذلك في نشرة أخبار مملة أو على الشريط الإخباري..
وكلنا يعلم أن ضحايا الجوع  والكوارث الطبيعية والحروب أكثر بكثير من ضحايا أي فايروس ما، ولازلنا نذكر إنفلونزا الطيور وفايروس إيبولا والسارس وغيرها…
وإذا كانت الفيروسات المرضية والمميتة تنتقل عبر الهواء وشبكة الطرق والمعابر الحدودية والمطارات فإن فيروسات أخطر، ومن نوع آخر تنتقل عبر الفضاء الافتراضي والهواء الإعلامي، فتنتقل المعلومة والأفكار عن طريق العدوى الدعائية، نتيجة التوسع والتسارع الأفقي والعامودي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتهويل الأحداث وتحويلها إلى ظاهرة مدعومة بتقارير إخبارية عبر فضائيات تعد تقاريرها ضمن مكاتب وإستوديوهات دافئة وأنيقة، ويلجأ ممن نخرت الكورونا الإعلامية عقولهم إلى عمليات النسخ واللصق، وباستخدام عفويٍ وعشوائي وكأنهم محكومون من آلة جبارة لا فكاك منها.
عزلة وشوارع خالية فهل تستطيع تلك الإجراءات من تحجيم الفيروس؟ أم تساهم في جعجعة وتأزيم حدة الصراع والحدث، لطرح المزيد من البطون الجائعة والرؤوس الخاوية، دون إلتفات بأن الكورونا السياسية والثقافية هي الأخطر فتكاً فهي تتغلغل دون احتياطات وقائية أو علاجية وباتت تضرب وتصحر نمط العلاقات القائمة تقوم بصنعها مختبرات ومؤسسات تعمل بالتوازي مع تلك المختبرات الاستخباراتية، التي صنعت وستصنع فيروسات أخطر لتحكم العالم وتمارس السيطرة النيوكولونيالية عبر أشغال العالم بحروب نفسية وإعلامية وفيروسية قذرة، في الوقت الذي نرضخ فيه للبروباغندا الإعلامية فأنه بإمكاننا لملمة وترتيب البيت الفكري، الثقافي، السياسي وعبر عملية التقارب والتجاذب، وليس عبر التشرذم والتنابذ، فأي حدث على الجغرافية السورية أو في الجوار ذات العلاقة، ومما يحدث على الرقعة الكردية من عمليات جرٍ وشد عبر محاولة أطراف الصراع  والتي كان من الأجدى أن تكون طرفاً واحداً في مواجهة الصراع، إلى جر العملية السياسية أو الثقافية إلى جانبه وكأننا إزاء دائرة الطباشير القوقازية فكل طرف يسحب الحدث اليومي إلى جانبه دون الالتفات إلى الغبن الذي يتعرض له الشعب، الذي لا زال قابعاً في دائرته التي فرض عليه أن يبقى فيها..
متى يتم  محو حدود الدائرة المغلقة والبدء بالانفتاح نحو عالمٍ أكثر واقعية وعقلانية ونحن نعيش ضمن جغرافية صراع وحروب حقيقية، وأمام تهديدات جدية تحاول اقتلاع جذورنا من عمق الجغرافية والتاريخ  فهل ثمة أمل أن نستمر بالحياة دون كمامات ومع جرعة هواء نقي..؟