سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“معصوم قورقماز” الأسطورة الذي رسم شهادته بلون الشفق والحرية

إعداد/ غاندي إسكندر – 

معصوم قورقماز المعروف باسم عكيد القائد العسكري الفذ وأحد أكفأ من عرفتهم قمم جبال كردستان، الشاب الذي أرعب أحفاد العثمانيين وجيشهم الانكشاري في أروه، لقد أعلن عكيد في يوم الخامس عشر من شهر آب أن الكردي عصي عليه الرضا بالاستلام لإرادة مشوهي الحياة.
ليس بمقدور أي إنسان أن يكون قائداً لثورة إلا إذا امتلك روحاً تعكس مدى أصالة الشعب الذي خرج من رحمه، وعندما يكون الشعب ذو حضارة باسقة موغلة في القدم حينها سيكون أبناؤه من الذين يستطيعون أن يرسموا أسمائهم في صفحات التاريخ هكذا كان ابن باتمان شبل ميزوبوتاميا الذي روى بدمه الأحمر تراب كردستان، ورسم لون الشفق، والثورة، والحرية ووضع استراتيجية كيفية خلق الحياة من الموت.
الولادة والنشأة الثورية
ولد القائد العسكري معصوم قورقماز “عكيد” سنة 1956في ناحية سيلفان التابعة لـ آمد دياربكر وقد هاجرت عائلته واستقرت في باتمان، وقد أمضى طفولته فيها، تميز عكيد بروح ثورية متمردة وهو في ريعان شبابه، وكان يمتلك طاقة هائلة، وجرأة منقطعة النظير في مواجهة المخاطر، حيث شارك في أول النشاطات الشبابية المثقفة في بداية السبعينات من القرن المنصرم، ويعد من الأوائل الذين تعرفوا على الفكر “الآبوجي” عن طريق أيقونة المقاومة في حزب العمال الكردستاني الشهيد مظلوم دوغان، وقد كان الشهيد عكيد حتى قبل تعرفه على حركة الحرية يعلق صور الثوار العالميين في غرفته أمثال تشي جيفارا، ومن باتمان بعد تشربه من فكر القائد عبد الله أوجلان، تصدى للوضع الاجتماعي المذري الذي كان ذي صبغة عشائرية، وإقطاعية، وقد وجه الفئة الشابة نحو الفكر القومي، وسعى إلى تنشئتهم تنشئة تقدمية عصرية، وفي عام 1979استشهد أديب سولماز قائد حركة التحرر في مدينة إيله على يد “الكونتر كريلا التركية” الأمر الذي ترك بالغ الأثر لدى قورقماز، وبعد الانقلاب العسكري في تركيا عام 1980 توجه عكيد برفقة القائد عبد الله أوجلان إلى لبنان، وهناك تلقى مع كوادر الحزب تدريباً سياسياً عسكرياً في المعسكرات الفلسطينية لمدة ثمانية أشهر.
الخامس عشر من آب الخطوة الخالدة
 في عام 1982عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني، وقد أتخذ قرار العودة إلى الوطن (كردستان) وبدء التحضير للقيام بمرحلة جديدة هي مرحلة الكفاح المسلح ضد الدولة التركية المحتلة لكردستان، وقد اختير عكيد قائداً عسكرياً لحركة تحرير كردستان، وفي شهر آب وتحديداً في يوم الخامس عشر من عام أربعة وثمانين وتسع مئة وألف؛ تم إطلاق الرصاصة الأولى، والتي كانت بمثابة إعلان الثورة ضد الجيش التركي في عملية “أروه”، وعرفت بحملة 15 آب، ومنذ تلك الطلقة بدأت ثورة عارمة في عموم كردستان، وبدأت مقاومة الكريلا إلى يومنا هذا، لقد بدأ عكيد عملية أروه بمجموعة من الشباب الجامعيين، وبعدد من الطلقات لم تتجاوز 180 طلقة كانت تلك الطلقات، والروح الثورية التي أطلقت الزناد كفيلة ببث الرعب في صفوف الجيش التركي، وأضحت بمثابة ميلاد جديد للشعب الكردي التواق للحرية.
شهادته أضحت ملحمة في طريق الخلود
عكيد بنضاله، وحنكته العسكرية الفذة أضحى رقماً صعباً في معادلة العدو التركي ولاسيما بعد أن نشر الفكر العسكري والسياسي لأمة ظن الإنكشاريون أنهم على فراش الموت منذ عقود،  لقد استشهد القائد الملهم عكيد، ونال وسام الخلود في الثامن والعشرين من آذار عام 1986على ذرى جبال كابار، استشهد بعد أن حقق قفزات نوعية في ميادين المواجهة، ووضع لرفاقه أبجديات التعامل مع العدو، ورحل بعد أن زرع فيهم روح الإيثار والتضحية في سبيل نيل الكرامة المسلوبة وأن الرصاصة التي خرجت من فوهة بندقية القائد عكيد أنهت قيود العبودية، وكانت منطلقاً لبدء ثورة فتحت صفحة جديدة في التاريخ  الكردستاني.