سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كيف تزيد ثقافتك ومعرفتك بنفسك؟

إعداد/ هايستان أحمد – 

جميعنا يسمع في المجتمع بكلمة “مثقف”، وفورا يتهيأ لنا الكتب والشعر والمقالات وأحاديث الكتاب، ولكن هذا لا ينطبق على فئة محددة من المجتمع بل تكون مرافقة لكل أحد يملك أفاقاً واسعة من الفكر والمعرفة سواء أكانت أدبية أم علمية وعملية، فالإنسان المطّلع على ثقافات وشعوب وجغرافية بعض البلدان هو إنسانٌ مثقف، يقوم بمنح عقله المعلومات المفيدة التي تقوم بدورها بتنوير العقل، وسنتطرق إلى معاني الثقافة وأهميتها في هذا المقال.
تُعرف الثقافة بالفطنة والمنطق، وهي كل ما يدل على الرقي الاجتماعي، والفكري، والأدبي للأفراد، وتعتبر أيضاً النظرية الكاملة في سلوك الأفراد، ويعرف المثقّف بأنه من يستغل ذكاءه، وفكره في الإبداعات، بالإضافة إلى من لديه القدرة على المعرفة والإحاطة بكل ما حوله.

كيف تزيد ثقافتك؟
يمكن تثقيف النفس عن طريق فهم العالم المحيط بك، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ التعليم الذي تجبر عليه في المدارس والجامعات ليس هو المعنى الصحيح للتثقيف، فمن الممكن تثقيف النفس عن طريق التعلّم من تجاربك في الحياة، وهذا ما يعرف بالتعلم الفطري، أو من خلال طرح الأسئلة، فالإنسان بطبيعته يكثر من الأسئلة، والعقل المبدع هو من يتساءل عن كافّة ما يحاط به، ويربط تفسيره بأمور منطقية. كوّن حصيلتك اللغوية من المفردات ويمكنك الاطلاع على عدد من المفاهيم الجديدة بشكلٍ يومي، وعمل اختبارات للعديد من المفردات من خلال شراء الكتب المساعدة على زيادة محصّلة المفردات لديك، بالإضافة لقراءة قاموس اللغة، فذلك ينمّي العقل. اقرأ مجموعة متنوعة من الكتب قراءة الكثير من الكتب؛ لأنّها تساهم في زيادة الذكاء، وتفتيح العقل، وزيادة القدرة على الإبداع، بالإضافة إلى تعزيز اكتساب العديد من الخبرات الجديدة. ثقف نفسك عن العالم الذي حولك الاهتمام بالمواضيع المحيطة بك، مثل الحقائق المثيرة للاهتمام، والأحداث الجارية، والكتب الجديدة، والدراسات العلمية، والاختراعات المثيرة للاهتمام، والبرامج التعليميّة، بالإضافة إلى تعلّم التفكير النقدي، والمنطقي لكلّ شيء يحيط بك.
 طور العادات الجيدة وطرح الأسئلة باستمرار، وتحديد الأهداف بشكلٍ أسبوعي لعملها، ولتنظيم الوقت، بهدف تجنّب ضياعه، بالإضافة إلى تخصيص وقت كافٍ لتثقيف النفس، والتعلّم الدائم. استخدم عقلك حل الألغاز، مثل مكعبات الروبيك، والسودوكو، وممارسة الأنشطة الفنية، كالنحت، والرسم، بالإضافة إلى حلّ الرياضيات، وكتابة القصص أو الشعر لتنمية العقل. طور مهارات الاتصال مع الأفراد تبسيط الأمور المعقّدة، وتعلم الاستماع بعناية إلى آراء الآخرين حول الأشياء التي لا تعرفها، بالإضافة إلى التعامل بلطف معهم.
أهمية الثقافة للإنسان
الثقافة هي إحدى المراحل المتقدّمة لدى الإنسان والتي تدلّ على المعرفة الواسعة لدى الشخص والتي لا تنتج من التعليم أو من حشو المعلومات التي لا فائدة منها، فكما قال آينشتاين: “الثقافة هي ما يبقى بعد أن تنسى كلّ ما تعلمته في المدرسة”؛ فالتعليم ليس ضرورةً من ضرورات الثقافة، فكم من أميٌّ مثقفٍ ومتعلمٍ جاهل ولكن ما تحتاجه الثقافة هو الرغبة لتعلّم كلّ شيءٍ والوعاء المناسب لاستيعاب المعلومات التي تحصل عليها وتوظيفها في مسارها الصحيح ألا وهو العقل. توجد بعض الأمور التي يمكن فعلها لتزيد من ثقافتك بشكلٍ مستمر، ومن بعض النصائح لكيفيّة زيادة الثقافة هي:
 إنّ الصفة الأولى من صفات أي شخصٍ يريد الحصول على العلم والمزيد من الثقافة هي الاستماع، وهي صفةٌ لم يعد الكثيرون يحسنون فعلها مع أنّها من البديهيات، فكيف لك أن تحصل على المعلومة إن لم تستمع لما يقوله من أمامك؟، فلو قام أيّ شخصٍ بمتابعة حوارات المثقّفين (الحقيقيين) حول العالم فستجد أنّهم ينصتون بشكلٍ كاملٍ لما يقوله من أمامهم، ويفهمونه بشكلٍ كاملٍ وبذلك يتمكّنون من الحصول على المعلومة منه أو الرد عليه بالشكل الصحيح في حال كانوا في مناقشةٍ معينة.
 القراءة: كيف لأيّ شخصٍ أن يصبح مثقفاً إن كان يكره الكتب والقراءة ولا ينظر إلى الكتب إلّا عندما تلّح الضرورة على ذلك؟ كالكتب المدرسيّة قبل الامتحان؛ فالشّخص الذي يبحث عن أيّ شيءٍ يذهب إلى مصدر هذا الشيء، ومصدر الثقافة هو الكتاب ومخالطة العلماء، فعندما تقرأ الكتاب فإنّك تستمع لما قاله البشر منذ بداية التدوين وحتّى الوقت الحالي، وتسمع أخبار وأحوال ما حصل قبل ذلك أيضاً، وبذلك فإنّك سوف تكتسب ثقافةً احتاجت البشريّة إلى عمرها كلّها لتصل إليها.
إنّ المثقف لا يمكن له أن ينعزل على الإطلاق عمّا يدور حوله في العالم، فكيف لك أن تزيد ثقافتك وأن تعدّ نفسك مثقفاً إن كنت تعيش في الماضي طيلة الوقت أو لا تهتم لما يحصل في عالمك فتعيش في عوالم من صنع خيالك وتنعزل بنفسك عن الناس؛ فالثقافة سلاح العقل، والسلاح يصدأ إن لم يُستعمل بالشكل الصحيح وفي مكانه الصحيح، ومكان الثقافة هي إصلاح المجتمع وبها تكبر وتنمو وتزداد.
 إنّ وعاء الثقافة هو العقل، وكلّما ازداد هذا الوعاء صحةً وجمالاً استطاع استيعاب المزيد من المعلومات، ولهذا ولتزيد من ثقافتك فإنّ عليك تجميل عقلك وجعله قادراً على استيعاب المزيد من المعلومات، وكما أنّ عليك أيضاً أن تجملّ هذا الوعاء بأخلاقك وقيمك ومبادئك واحترامك للآخرين والعمل على إفادتهم بالعلم الذي تمتلكه.