سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أوبئة قتلت الملايين حول العالم…. من الموت الأسود إلى كورونا

وكالة هاوار – 

منذ بدء الخليقة والكوارث الطبيعية تحيط بها، ولا تكاد تقتصر على حالة بعينها، فهي تتناوب بين فيضانات وبراكين وزلازل، وأمراض وأوبئة، ولربما لولاها لأكلت البشرية بعضها، ناهيك عن الحروب التي أفنت بقدر ما أفنته الكوارث ربما.
تاريخ البشرية يعج بعشرات الكوارث والجائحات على شاكلة كورونا، والكثير من الأوبئة التي باتت تاريخاً ولربما ستكون كورونا عما قريب صفحة من ذلك التاريخ الموجع.
الطاعون (الموت الأسود) يقتل حوالي 25 مليون شخص
ضرب الطاعون الذي عرف بالموت الاسود القارات الثلاث أوروبا وأفريقيا وآسيا بين عامي 165 و190م, وتفشى فيها في أوقات متعددة, وفي فترات متقطعة لمدة مئتي سنة قتل نحو 25 مليون إنسان وامتد الوباء إلى معظم دول حوض المتوسط. أما في عام 1334 فقد بدأ انتشار ما عرف بالموت الأسود أو الطاعون العظيم في الصين، ومنها إلى القسطنطينية وسائر أوروبا، حيث حصد نحو 60% من مجموع سكان أوروبا. وضرب الصين في ستينيات القرن الـ 19، وبعدها إلى هونغ كونغ أواخر القرن، وحتى بداية القرن العشرين. وانتشر عبر الجرذان في السفن البخارية، وهذه المرة حصدت الجائحة نحو عشرة ملايين شخص.
وباء الجدري
وهو مرض فيروسي يسببه فيروس “فاريولا”، يؤدي إلى تشكل بقع تتحول إلى بثور ولاحقاً إلى ندوب عميقة. وتسبب هذا المرض في قتل نحو 30% ممن أصيبوا به عبر التاريخ، أما الناجون منه فقد رافقهم العمى وندوب عميقة جداً وعلامات على الجلد، إضافة إلى تشوهات أخرى مثل فقدان الشفاه والأنف وأنسجة الأذن.
ومن أهم الأسباب التي أكسبت الجدري خطورته أنه مرض ينتقل عبر الهواء، فالسعال والعطاس والاتصال المباشر مع أي سوائل جسدية يمكن أن ينشر فيروس الجدري، وبالإضافة إلى ذلك فإن مشاركة الملابس الملوثة أو الفراش يمكن أن يساهم في نقل العدوى.
ويُعتقد أن الجُدري نشأ في الهند أو مصر قبل ثلاثة آلاف عام على الأقل، وانتشر في وقت لاحق على طول طرق التجارة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتشير التقديرات إلى أن الجدري دخل أوروبا بين القرنين الخامس والسابع مع انتشار الأوبئة خلال العصور الوسطى. وأدخل المستعمرون الأوروبيون الجدري إلى الأمريكيتين (وأيضا أفريقيا وأستراليا) بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، مع معدلات إصابة بلغت 90%. ويعتقد عموما أن الجدري كان السبب وراء سقوط إمبراطوريات الأزتيك والإنكا. وتشير التقديرات إلى أنه كان هناك 300-500 مليون حالة وفاة بسبب الجدري في جميع أنحاء العالم. وتم الإعلان في عام 1980 عن استئصال الجدري بفضل برنامج منظمة الصحة العالمية لاستئصال الجدري من العالم ويعتبر هذا الإنجاز واحداً من أكبر انتصارات العلوم الطبية.
وباء الكوليرا
انتشرت الكوليرا خلال القرن التاسع عشر (1816) في جميع أنحاء العالم انطلاقاً من دلتا نهر الغانج بالهند، واندلعت بعد ذلك ست جائحات من المرض حصدت أرواح عشرات الملايين من البشر عبر القارات كلها.
وقدر عدد حالات الوفاة في الهند بين عامي 1817 و1860 بأكثر من 15 مليون شخص. ولقي 23 مليون نسمة حتفهم بين عام 1865 وعام 1917. وقد تجاوزت الوفيات الروسية خلال فترة زمنية مماثلة 2 مليون نسمة، أما الجائحة الحالية (السابعة) فقد اندلعت بجنوب آسيا في عام 1961 ووصلت إلى أفريقيا في عام 1971 ومن ثم إلى الأمريكيتين في عام 1991. وتتوطن الكوليرا الآن العديد من البلدان. بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح تقريباً بين 1.3 – 4 مليون حالة إصابة بالكوليرا سنوياً. في حين يقدر معدل الوفيات بـ 5 ٪ من مجموع الحالات في أفريقيا، وأقل من 1 ٪ في الأماكن أخرى.
وباء الأنفلونزا
وتعتبر أنفلونزا روسيا أقدم وباء أنفلونزا مسجل حصل بين عامي 1889 و1890، سببه انتشار فيروس H2N2. وبدأت الأنفلونزا بالظهور من روسيا وسرعان ما انتشرت في أوروبا، ووصلت إلى أمريكا الشمالية في ديسمبر 1889، ومن هناك انتشرت إلى أمريكا اللاتينية وآسيا في شباط1890. وتوفي حوالي مليون شخص جراء الإصابة بالعدوى.
أما الأنفلونزا الإسبانية فتعتبر الأكثر ضرراً على البشرية. حيث يقول مؤرخون إن الفيروس انتشر أولاً عام 1918، في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الأولى. وأن الجنود على الجبهة الغربية للحرب، كانوا يعيشون في خنادق ضيقة وقذرة ورطبة، مما أدى إلى إصابة عدد منهم.
ومن خندق إلى آخر انتشرت الأنفلونزا، حتى خرجت من النطاق العسكري لتصيب المدنيين، خاصة عندما بدأ الجنود في العودة إلى منازلهم مع توقف القتال، ليتفشى الفيروس في قراهم ومدنهم, وقد أودى بحياة ما يتراوح بين 40 و 50 مليون شخص.
أما موقع السيطرة على الأمراض والوقاية، فيقول إن نحو 500 مليون شخص أصيبوا بـ”الأنفلونزا الإسبانية”، أو ما يعادل ثلث سكان الكرة الأرضية آنذاك.
وهنالك أيضاً الأنفلونزا الآسيوية التي ظهرت في عام 1957 وتسببت بمليوني حالة وفاة، إلى جانب أنفلونزا هونغ كونغ التي ظهرت في عام 1968 وتسببت بمليون حالة وفاة. وفي ربيع 2009، تعرَّف العلماء على سلالة معينة من أنفلونزا الخنازير تُعرف باسم H1N1. وفي الواقع، إن هذا الفيروس مَزيج من الفيروسات الواردة من الخنازير والطيور والبشر.
وباء سارس
يعرف بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، وهو مرض تنفسي فيروسي من أصل حيواني المنشأ، بدأ ظهوره في الصين وأخذ ينتشر في بلدان العالم ولاسيما في دول جنوب شرقي آسيا ليصاب ضحاياه بصعوبة التنفس والتهاب رئوي غامض.
ظهر كتهديد عالمي في آذار عام 2003، وسجلت أول إصابة في شمال الصين في شهر كانون الأول من عام 2002، ويعتبر الطبيب الإيطالي كارلو أورباني هو أول من اكتشف الفيروس وتوفي بسببه.
وأصيب أكثر من ثلاثة آلاف شخص ولقي 861 حتفهم في جميع أنحاء العالم منذ أن ظهر لأول مرة في إقليم جوانجدونج الصيني، لم يتم اكتشاف أي لقاح أو علاج وقائي لهُ يثبت أنه علاج آمن وفعال على حد سواء في البشر.
وباء الإيدز
في عام 1976 ظهر في الكونغو وانتشر في مختلف أنحاء العالم، وتسبب بوفاة 35 مليوناً منذ ظهوره. وفي عام 2014 توصل علماء إلى أن منشأ وباء الإيدز يعود إلى العشرينيات من القرن الماضي في مدينة كينشاسا الموجودة حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وباء إيبولا
ظهر هذا الوباء في غينيا وانتشر إلى ليبيريا وسيراليون المجاورتين، ليعرف بعدها باسم “فيروس إيبولا في غرب أفريقيا” وخلال ذلك العام، توفي حوالي 6 آلاف شخص بسببه. وفي عام 2018، ضرب إيبولا مجدداً جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث فقد أكثر من 2200 شخص حياتهم.