سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في العام العاشر من الأزمة … هل من حل؟

رفيق إبراهيم – 

الأزمة السورية دخلت عامها العاشر وحتى الآن ليست هناك حلول أو مشاريع حل بخصوصها، نظراً للتداخل الكبير من قبل عدة دول إقليمية ودولية في الصراع السوري، حيث تعمل هذه الدول من أجل تحقيق مصالحها حتى ولو أدى ذلك إلى إطالة أمد الأزمة عشر سنوات أخرى، فصراع المصالح في سوريا يبقى هو الهم الأساسي لهذه الدول، وبخاصة أن الحكومة السورية أصبحت جزءً من هذه الأزمة وليست جزءً من الحل.
ندخل في العام العاشر من الصراع الدائر في سوريا، حيث تغيرت الكثير من الأشياء على الأرض السورية يجب إعادتها إلى واقعها الأصلي، ومن القضايا الهامة إن لم تكن الأولى التي يجب وضعها في مسارها الطبيعي هي قضية الاحتلال التركي للعديد من المدن السورية (عفرين، رأس العين، تل أبيض، الباب، جرابلس وغيرها من المدن المحتلة)، وكيفية إنهاء الاحتلال التركي ومرتزقتها الذين عاثوا في تلك المدن فساداً ودماراً ونهباً وخراباً وقتلاً. ومن دون تحرير الأراضي السورية من المحتل التركي لن يكون هناك أية رؤى للحل في سوريا، فلطالما هناك دولة تحتل جزء من الأراضي السورية، ولأنهاء هذا الاحتلال ما الذي يقع على عاتق السوريين؟
لذا من الواجب وعلى كل السوريين التفكير بإخراج المحتلين من أرضهم، والعمل بشتى الوسائل الممكنة إعادة المدن المحتلة للسيادة الوطنية السورية، في النهاية نحن سوريون وتهمنا إعادة المدن السورية المحتلة من قبل المحتل التركي، ويحق لنا استخدام جميع الوسائل المتاحة والممكنة لإنهاء الاحتلال وعودة المهجرين قسراً من تلك المدن إلى بيوتهم وأماكن سكناهم. لأن هذا واجب وطني ومقدس مفروض على كل سوري مهما كانت اتجاهاته السياسية، ولذلك على جميع السوريين ترك الخلافات ونبذها خدمةً للمصلحة السورية العامة والعليا، والعمل على وحدة الصف سورياً، بما يحقق الوحدة الوطنية للوقوف في وجه الأطماع الخارجية (الإقليمية)، ورد المحتلين ومرتزقتهم من مدننا المحتلة.
وعلى السوريين كافة أن يدركوا بأنه في النهاية لا بد من الجلوس حول طاولة واحدة وحل المشاكل العالقة فيما بينهم مهما طالت الأزمة، وعلى هؤلاء الذين ارتموا في أحضان الأعداء من أجل حفنة من المال، أو لتحقيق مآرب شخصية أو عائلية أو حتى حزبية، أن يدركوا بأن المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات، وأن دماء السوريين ليست رخيصة حتى تهدر وتباع وتشترى في الأسواق والبازارات الإقليمية والدولية وبمساهمة من هؤلاء، وبات الجميع يعلمون من هم هؤلاء الذين لم يكونوا يوماً ما يدافعون عن الشعب السوري ويعملون من أجل إنهاء الأزمة السورية.
ومن هنا فإن المشاريع المطروحة من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، وأولها الحوار السوري – السوري والحل السياسي والعمل من أجل تحقيق سوريا تعددية لا مركزية ديمقراطية، أساسها العدل، وقوامها أخوة الشعوب، وجذورها التعايش المشترك، وأهدافها المساواة بين الجميع، من دون تهميش أو إقصاء، والإدارة المشتركة المتينة والدفاع المشترك عن المكتسبات التي حققت بفضل كوكبة من دماء الشهداء، لذلك على السوريين التكاتف، وبخاصة أن المجتمع الدولي ليست لديه رؤى واضحة ومشاريع حل، وعلينا كسوريين إدراك ذلك قبل فوات الأوان.