سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأدب والفن في زمن الكورونا

 دلشاد مراد – 


مع انتشار وباء فيروس “كورونا” في العالم، واتخاذ الحكومات والإدارات لإجراءات وقائية، منها إغلاق المؤسسات العامة وإعلان حالة الطوارئ وحظر للتجوال، وبالتالي الحجر الصحي الوقائي لمواطني معظم دول العالم في منازلهم، في محاولة لمنع انتشار الوباء وإيقافها. ظهرت حركة نشطة في العالم للدعوة إلى استغلال العزلة المنزلية في مجالات لها فائدة، ولعل من أبرزها قراءة ومطالعة الكتب والتدوين الكتابي.

ومع أن فعل “قراءة الكتب والمطبوعات والتدوين” ذو حركة مستمرة، وغير مرتبطة بحالات طارئة مؤقتة، إلا أنها في الظرف الذي نمر به، من السيطرة أو الالتهام الفظيع من قبل تطبيقات ووسائل تواصل الكترونية “فيسبوك، واتس، تويتر، …الخ” لمعظم أوقات الإنسان المعاصر، يعتبر فرصة لإعادة الحيوية لهذا الفعل الذي ينمي القدرات الفكرية والذهنية للإنسان، على عكس تلك التطبيقات والبرامج الالكترونية الذي يشبه “الوجبات السريعة” إلى حد كبير، فمثلما الوجبات السريعة “همبرغر، بيتزا، سندويش..الخ” تكون غنيةً بالدهون والمواد الحافظة والسكريات، والتي من شأنها أن تتسبب بأضرار صحية عديدة “الجلطة، السمنة المفرطة، أمراض القلب والسرطان…الخ”، فإن تلك التطبيقات والبرامج وخاصة عند الاستخدام السلبي لها تسبب الإدمان والعزلة الاجتماعية والسطحية في التفكير وضعف في القدرات والمهارات الفكرية والذهنية والكتابية، مما يؤثر ذلك على حركة التدوين والتأليف والنشر الكتابي، وهو ما يشكل خطراً على العلم والمعرفة وتقدم المجتمعات.

ومع دخول مناطق شمال وشرق سوريا في حالة حظر التجول والعزلة المنزلية، ظهرت حركة لا بأس به بين الكتاب والمثقفين ووسائل الإعلام لتشجيع المواطنين على التقيد بالعزلة المنزلية واستغلال أوقاتهم بأعمال لها فائدة، ولعل من أبرز تلك المبادرات، “الأمسية الغنائية” الذي أطلقها بعض الفنانين، ومبادرة بعض وسائل الإعلام بأخذ آراء وتصريحات من الكتاب والمثقفين لحث المواطنين على البقاء في منازلهم في فترة حظر التجول المعلن من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا درءً لخطر وباء كورونا.  ونشر آخرون لبرنامجهم اليومي خلال فترة العزلة المنزلية بما يتضمن قراءة الكتب لفترات ما بين 2-4 ساعات يومياً، وآخرون اعتبروها فرصة للانهماك بالتدوين الكتابي.

تعتبر الأعمال الأدبية والفنية ذات فائدة للمجتمعات بكل الأحوال، وظهور المبادرات السابقة الذكر إنما يدل على المستوى المتقدم من الوعي الجمعي للمجتمع المحلي، فالمجتمع الذي يؤمن بأهمية الأدب والفن والإعلام على التكوين المعرفي للإنسان، وفي ملئ أوقاته، هو مجتمع متقدم وحيوي بالتأكيد.