سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الكورونا… وإدارة الخوف

تقرير/ رامان آزاد – 

استحوذ فيروس كورونا على مساحةٍ واسعةٍ من تغطية صحفِ العالم والأخبار وأحاديث الناس اليوميّة وتتمحور الأحاديث حول نسب الإصابات وانتشار الفيروس حول العالم ومحاولات احتوائه والسباق الدوليّ للتوصل إلى لقاح. ومن المهم أن يتفهم الأفراد حقيقة أنّ الوباء عام، ولن يتمَّ القضاء عليه إلا بجهود جماعيّة والتعاون العابر للحدودِ، بين الدولِ والحكوماتِ، والإجراءات الفرديّة قد تسهم في الوقاية الشخصيّة ولكن يبقى أثرها محدوداً، والمطلوب التزامٌ عامٌ والتعاون على كلّ المستوياتِ.
الخوفُ الهستيريَ
عزّز انتشار فيروس كورنا حول العالم المخاوفَ من تحوّله إلى سيناريو “كارثيّ”، ما دفع الناس إلى شراءِ وتخزينِ السلع المختلفة بصورة مبالغ فيها، وهو ما أدى أيضاً إلى ظهور ردود فعلٍ سلبيّة قد تسهم في تحوّل الأمر إلى “فوضى” في بعض المجتمعات.
صور الرفوف الخالية من السلع كالمناديل الورقيّة، وعبوات المياه، وبعض السلع الغذائيّة، باتت مألوفة في كثير من مدن أوروبا وأستراليا، والصين، وهونغ كونغ، ومناطق الولايات المتحدة، بعد إعلان ولاية كاليفورنيا الأمريكيّة حالة الطوارئ في 4/3/2020، بعد تسجيل أول حالة وفاة بالولاية بفيروس كورونا، وتجاوز عدد المصابين 50 شخصاً.
بسببِ الهلعِ وعقليّةِ القطيعِ تهافتَ الناسُ للشراءِ بكمياتٍ مبالغٍ فيها، إذ يرون غيرهم يتهافتون على المتاجرِ للشراء والتخزين ما سبّبَ رفعَ الأسعار ونقصَ السلع التي قد يحتاجها آخرون بشدة، مثل الكمامات. ويقول ستيفن تايلور، الأخصائي النفسيّ بجامعة بريتيش كولومبيا، إنَّ تخزينَ السلعِ قد يؤدي إلى ارتفاع حاد بالأسعار، فيظن المستهلك أنّها ستنقص، ما يؤجج الشعور بالقلق.
ويفسر الخبراء هذه الظاهرة بالخوف من المجهول في أوقات الأزمات والخوف من فقدان السلع، أو الشعور بأنك تضيع فرصة كان يمكن أن تغتنمها والاعتقاد بأنَّ الاستجابة ينبغي أن تعادلَ جسامة الحدث، قد يدفعان الناس إلى الشراء بكميات تفوق احتياجاتهم، رغم أنَّ ردَّ الفعلِ الأمثل هو غسل اليدين فقط والعناية بالنظافة والتعقيم.
ويقول ديفيد سافيدج، أستاذ مساعد في علم النفس السلوكي والاقتصاد الجزئي بجامعة نيوكاسل في أستراليا، إنّ الاستعداد للكوارث الوشيكة، كالكوارث الطبيعيةّ، تصرف عقلاني. لكن شراء 500 علبة فاصوليا مطهوة تحسباً لانقطاعِ الاتصالات لأسبوعين فقط، لا يمت للمنطق بصلة.
تصريحات السياسيين رفعت منسوب الهلع
في 12/3/2020 قال رئيس الوزراء البريطانيّ بوريس جونسون في كلمةٍ للشعب البريطاني: “إنَّ فيروس كورونا سيواصل الانتشار في البلاد خلال الأيام المقبلة حاصداً مزيداً من الأرواح”. وأضاف: “يتعين على العائلات الاستعداد لفقد أحبائها باكرا”. وقد سبب حديث جونسون صدمة عارمة لدى عموم البريطانيين، وطالبوه باتخاذ إجراءات صارمة أسوة بتلك التي اتخذتها دول أوروبيّة كإيطاليا بوضع البلاد تحت الحجر الصحيّ وإغلاق الحدود أمام الأجانب مثلما فعلت الولايات المتحدة.
وفي 18/3/2018 حذّرت المستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل، من احتمال إصابة ما يقرب من 70% من سكان البلاد بفيروس كورونا المستجد، ووصفت الحالة بأنها أكبر تحدٍّ تواجهه ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
أثارت تصريحات جونسون وميركل موجة من الانتقادات من قبل كثيرين اتهموهما بالتهويل، في حين أثنى بعض المعلقين العرب على صراحتهما وقارنوه بتصريحات لمسؤولين في دول أخرى غلب عليها خطاب التهوين والتعتيم.
موقع إيطاليا بالعربيّ نفى في 19/3/2020 ما نُسِب إلى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وقوله “انتهت حلول الأرض الأمر متروكٌ للسماءِ”. التصريح الذي أثار جدلاً لنبرته الاستسلاميّة وقال للوباء: “لن تستسلم إيطاليا ولن نحضّر كفنها وكل هذه المفردات السلبيّة المفزعة، والأمور تحت السيطرة.
ويشار أنّ إيطاليا تشهد أسوأ آثار للوباء عالمياً وتخطى عدد الوفيات فيها نظيره في الصين التي بدأ اندلاع الفيروس على أراضيها، وأكد المسؤولون في إقليم لومبارديا شمال إيطاليا أن عدد الوفيات بالإقليم بلغ 546 شخصٍ خلال يوم السبت فقط وبلغ الإجمالي 4825 حتى يوم أمس، والصين 3255، وإيران 1556.
الإندبندنت أونلاين نشرت تقريراً لمراسلها في نيويورك كريس ريوتا بعنوان “فيروس كورونا: رغم اتهامه بتجاهل التحذيرات ترامب يقول تمنيت لو أخبرتنا الصين بشكل أسرع”. يقول ريوتا إنّ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب ناقض نفسه بوضوح مرة أخرى فيما يخصُّ ادعاءاته السابقة حول مدى شفافية الصين في أزمة فيروس كورونا.
ويوضح ريوتا أنّ أسلوب ترامب كان مختلفاً أواخر كانون الثاني عندما ردّ على سؤال صحفيّ ممتدحاً جهودَ الصين قائلاً إنّ “الصين تبذل جهداً عظيماً في احتواء الفيروس، والولايات المتحدة تقدّر شفافية السلطات الصينيّة وهو ما سيساعد بشكل كبير”. ويوضّح الصحفيّ أنّ ترامب انتقد الصين خلال الأسابيع الماضية بسبب تفشي الوباء على المستوى العالميّ عندما أطلق على فيروس كورونا اسم “الفيروس الصينيّ” رغم ما يحمل التعبير من دلالات متناقضة
 مناعةُ القطيع
يقول كبير المستشارين العلميين في الحكومة البريطانية السير، باتريك فالانس، إنّه كلما توسعت رقعة انتشار الوباء فستقوى مناعة الأجيال القادمة، رغم ما قد يرافق ذلك من خسائر في الأرواح. ويعتقد فالانس أن 60% من البريطانيين يجب أن يصابوا بعدوى كورونا ليكتسبوا مناعة جماعيّة حال انتشاره مجدداً. وتُعرف هذه النظرية بمناعة القطيع وهي نظرية تؤمن بمواجهة أيّ فيروس بالفيروس ذاته.
ويوضح الصحفيّ أن هانكه شوتمايكر رئيسة قسم اكتشاف اللقاحات المضادة للفيروسات والعلاجات الانتقاليّة في شركة جانسين أجابت على الكثير من هذه الأسئلة. وينقل ماكي عن هانكه تأكيدها أنّ كلَّ شيءٍ جديدٍ بالتعامل مع كوفيد-19، وأنّ الأشخاص الذين تعرضوا للإصابة بالفيروس قامت أجهزتهم المناعية بتخليق أجسام مضادة له وهو ما يدفع للاعتقاد بأنه سيوفر لهم حماية أمام الإصابة مستقبلا بفيروسي سارس، وكوفيد-2 المسؤولين عن ظهور كوفيد-19.
وأشارت هانكه إلى أن الفيروس وافد جديد على المجال العلمي ولا يمكن التأكد من ذلك أو معرفة إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه المناعة الطبيعية لدى هؤلاء الأشخاص. وتضيف هانكه أن شجرة التطور الجينية للفيروس توضح أن هناك تغيرات جينية حدثت لكن من المبكر القول ما إذا كان ذلك كافيا لصنع طفرة على تركيب الفيروس بحيث تؤثر على عمل اللقاح، مؤكدة أن اللقاح قيد التجربة يعتمد على حقن البشر بجينوم من كوفيد-19 ليطور الجسم مناعة لمقاومته وأنه في حال ثبوت كفاءته سيتم حقن مليارات البشر باللقاح وستكون هناك حاجة للتعاون الوثيق لإنتاج هذا الكم الكبير من اللقاح بأسرع وقت ممكن.