سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سيكولوجيا المرأة المقهورة

هيفا حسن – 

إن المجتمع المتخلف هو المجتمع المُصاب بالقهر والظلم؛ وفي القهر تضمر الكثير من الحقائق عن طبيعة الإنسان ودوره في المجتمع. ف أبلغ مثال عن ّوالمرأة في المجتمع المتخل العجز والقصور، كونها أكثر الكائنات للإقصاء على كافة الأصعدة، ًتعرضا بحسب ًحيث تقاس مكانتها أحيانا نظر إليها ُدرجة خصوبتها، ولم ي في المجتمع، ً أساسياًباعتبارها كائنا فهي ليست سوى وسيلة لازدياد النسل لتقوية ًبالأخص الأولاد الذكور، أو سببا وتوسيع العلاقات وذلك عن طريق المصاهرة . على الرغم من أن بعض المجتمعات تدرك إلى حد ما أهمية دور المرأة، وأنه لا يمكن أن يتحقق الارتقاء في مستوى الفكري بدونها، وقد تم إفساح مساحة حرية لها، للتعليم والتوظيف والمشاركة في الحياة الواقعية، خارج دورها في المنزل إلا أنها لا تستطيع أن تتعدى المجال المرسوم لها، والمرأة تطمئن لدور الراضخ وقد . لهذا الدور إلى حد ماًهيأت نفسيا فالمرأة تبدأ حياتها في دائرة مفرغة لا نهاية لها سواء تحت سلطة والدها أو في بيت زوجها، وفي كل دائرة مزيد من الانطواء؛ تقتنع المرأة بدونيتها تجاه الرجل وتعتقد بتفوقه وسلطانه عليها، وتزدري ذاتها وتخجل منها إياها بالتقصير والتخاذل، ًمتهما فيحدث لشخصيتها مزيد من التجاهل والانصياع يثبت في طبائعها، بذلك تصبح أسيرة قهر مرير، وهو الاستلاب المعنوي لكيانها الذي لا يقل عن كونه ا، حتى تصبح مجرد تابع لا ً نفسيًدمارا وجود لها إلا فيما هو مبتغى ومطلوب منها، و من خلال هذا الاستلاب يصل القهر إلى أقصاه لأنها تستيقن من أعماقها بأنها كائن قاصر وليس بمقدورها بناء كيان ذاتي مستقل لها، ويطمس إمكانية الوعي لديها، وبالتالي يشل الرغبة في التغيير والتحويل، ويفتح أبواب استغلالها على مصراعيه . بما أن سيكولوجيا الجماعات المقهورة لا ضابط ولا ناظم لها في المحبة والكره، خلق داخل المرأة حالة ُفعلى هذا الوضع ت من التناقض، والكره لكل الأغلال والقيود التي يفرضها المجتمع عليها، مما يجعلها تثور على دورها كامرأة في المجتمع بكل ما يمثله من وظائف مفروضة عليها، ويحدث لها حالة من التماهي في ذات ًالرجل الذي تراه حسب نظرها نموذجا للتحرر، لذا تقوم المرأة بتقليد بعض التصرفات في نطاق سلوك ذكوري. وعلى الرغم من أن الرجل في بعض المجتمعات يتحدث عن المساواة، وحق المرأة في العمل إلا أنه يساوره الكثير من القلق حول تقبل المجتمع لمنزلتها، ولا يستطيع التخلي عن امتيازاته ببساطة، وهكذا يعاني كل منهما من صراعات نفسية وتناقضات داخلية، وباعتبار المرأة أكثر من يتعرض للقهر، تظل معاناة الرجل أقل في هذا الصدد. إن الوضعية التي يعيشها الإنسان في العالم المتخلف من قهر ورضوخ تخل بالتوازن الوجودي، وتجعل حياته غير ممكنة دون حلول، فهي تخلق لديه يتجاوز طاقته على ً كبيراً نفسياًتوترا الاحتمال، وتحرمه من التوافق والتوازن اللذين لا بد منهما لكي يستمر في مسيرة الحياة، الحل يكمن في الشعور بالمسؤولية والتصدي للمفاهيم الخاطئة لهذه الحياة.