سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سيهانوك ديبو: سوريا تتصدّر مركز الفوضى في عموم الشرق الأوسط

بدأ الكاتب سيهانوك ديبو موضوعه عن الشرق الأوسط بالإشارة إلى الإبادات التي تعرّض لها ذكر بأنه لا توجد منطقة في العالم تضاهي الشرق الأوسط من ناحية تعرضها لكافة أشكال العنف والإبادات الفيزيائية والثقافية، وكأنه انتقام تاريخي مزمن منه، من الشرق الأوسط صُيِّرَتْ الحضارتين الديمقراطية والمدينية، ومنها تم السلب والاستيلاء.
وكانت سوريا نقطة ارتكاز لفت إليه الكاتب “حتى لا ينسى السوريون عبثياتهم الستة التي أسقطتهم سبع مرات ربما إلى سبعة تقسيمات، من المرجح ألا تقوم لسوريا التي عرفناها قائمة مرة أخرى، اليوم ولاحقاً قريباً؛ ينقسم السوريون فيما بينهم؛ إلى ست فئات. يمكن تسميتها بانقسام المجتمعيّة المرحلي لما بعد الأزمة السورية”.
سوريا الفئوية والمشاكل التي تعترض الحلول
فئتان فقط، دوام السؤال الملح على وضعية سوريا قبل الأزمة والآن، هؤلاء يعانون من واقعة اضطرارية هي النوستالجيا؛ هؤلاء في الوقت السابق من الأزمة تراهم يعيشون في فترات سابقة، إذاً حالهم في الماضي الذي يسبق الفترة التي يعيشونها، فئة تريد الخلاص؛ كيفما كان؛ هؤلاء أنفسهم من ينتمي إلى المشاركة الضدية للنظام الاستبدادي؛ كيفما كان؛ لا تملك هذه الفئة العيون الحقيقية؛ ترى من خلال الآخرين، وتتكلم من لسان الآخرين، لتصل إلى درجة التفكير كما يريده البعض. كما أن هذه الفئة تلعب أسوأ الأدوار – في مرحلة حساسة – كما المرحلة الحالية فتظهر مواقفها وتحركاتها في دعم مباشر لموقف النظام الاستبدادي بحسب سيهانوك.
أما عن المعارضة فقد تحدث عنها ديبو بأن أغلب المعارضات في سوريا لم تكن معارضة، وتساءل هل من المعقول أن يكون أول ظهور للمعارضة في سوريا، وأن يكون السوريون في موعد تاريخي ويروا أن بديل النظام الاستبدادي هو (المجلس الوطني السوري) ومن ثم (الائتلاف)؛ كليهما؛ بأغلب الموجودين فيهما؛ على نية وفعل مشروع إسلاموي في سوريا؟ ينتقل بهؤلاء؛ لاحقاً؛ كي يتم اكتشاف بأن لجبهة النصرة (يسار لها) معتقلون سابقون في أقبية النظام البعثي، ويزيد بالحال بلّة أن يتم تفضيل داعش على النظام الاستبدادي؛ وفي الوقت نفسه يتم التفاوض من قبلهم مع الأخير، أو بالأحرى؛ يؤمرون في ذلك.
وبالنسبة لفئة الخائفين من التغيير نوه الكاتب ديبو بأنه لم تكن منظومة الاستبداد في سوريا ورئيسها هي المشكلة الأولى على عتبة التغيير الديمقراطي الجذري في سوريا، المشكلة الأولى هي الأخيرة؛ والتي حوّلت إلى أزمة مستعصية، وتكاد تكون سوريا تتصدر مركز الفوضى في عموم الشرق الأوسط. المشكلة تكمن في طبيعة النظام المركزي الذي يخالف الطبيعة الاجتماعية في سوريا؛ والحل الذي يناسب ذلك يكمن باللامركزية الديمقراطية. سوريا الديمقراطية؛ التي؛ ربما؛ تتألف من أربع إدارات ذاتية، متوزعة عليها السلطات ومعهود منها قضايا التنمية وتمثيل شعوب سوريا؛ كما المتعارف عن الدول اللامركزية الرصينة، المعهودة بوزنها بالنسبة لشعوبها أو فيما يتعلق بتأثيرها على ما يحدث في المنطقة والعالم. هذه الفئة تخشى التغيير، فتختار الرمادي من الألوان، ليست بالكامل مع النظام، وهي ترفض بطبيعة الحال أية معارضة.
أما فئة الثابتين بحسب سيهانوك فهي في اللاثبات أو المتحولين، يعود ظهور هذه الفئة إلى حالة الشح الكامل من أي انتماء لبراديغما، هذه الفئة لا تواجه الواقع، إنما تدير له الظهر، وتبدأ بالتحول عن كل شيء وهجران البلد، ولا نية لها بالأساس لأية مواجهة.
وهناك فئة أخرى سماها سيهانوك بأنها فئة الواهمين، ترتيبها من هذه الفئات هي الأولى بالرغم من ورودها هنا، هذه الفئة موجودة في النظام وموجودة في معارضته التي تشبهه أكثر من أن تختلف معه، وأما الوهم فهي كينونات غامضة ومبهمة لم تحدث إلّا لصاحبها أو معتقدها، إنه الشخص المستعد لفعل أي شيء يعادي الحقيقة، ويرى الفيلسوف أوجلان بأن الوهم يتعدى الفردية الواهمة.
المجتمعات المنظمة هي التي تستحق الحياة
عوامل الحقيقة، ونسق الحقيقة في الأمم الواهمة تشتد بفعل التضليل والإبادة التي تمارس ضدها كما ذكرها الكاتب ديبو في مقاله مضيفاً بأن المجتمعات المنظمة هي المجتمعات الحقيقية التي تستحق العيش دون وهم، وعلى عكسها تماماً فإن المجتمعات الواهمة هي المجتمعات غير المنظمة والتي لا تعير أية أهمية للتاريخ ولعنة الجغرافية في التاريخ والمستقبل. ومثل هذه المجتمعات تصدق الأوهام على أنها حقيقة، وفي هذه الحالة يجب العمل لتحقيق الفرد الندي والشخصية الثورية عبر أداة الذهنية التي تقف في وجه أوهام النمطيين، وتنتصر عليهم أو تقبل بانتصارها، وأن حقيقة الأمة الديمقراطية تلقى معارضة كبيرة من وهم الأمم النمطية التي تبدأ بارتكاب المجازر والدمار، لأنها ترى فناءها بل ووهمها في الحقيقة التي تبددها.
الجماعات الواهمة أو المتخيّلة السورية بحسب ديبو تعادي حقيقة المجتمعات الديمقراطية في سوريا، وترفضها وتنعتها بالواهمة كما حال النظام الاستبدادي وكما حال المعارضة الاستبدادية، وكلاهما اليوم وفي الفترات القادمة سيظهرونها على أنه الشر والخطر على العروبة التي في الحقيقة هم الذين أساؤوا إليها وشوهوا كل جميل فيها.
وأوضح بأن اللامركزية الديمقراطية هي التي تعبر عن الكلية لمجموع الجماعات القومية والتجمعات الدينية وغيرهما، وأنها الخيار الأمثل للنجاة. وإذا كانت اللغة والفكر والنفس (الرغبات) هي مصادر للوهم وأدواته في الوقت نفسه؛ فإننا اليوم نرى بأن هذه الفئة تعادي حقيقة حقيقيّة مفادها بأن شعب سوريا يتألف من شعوب، العرب، الكرد، السريان، الآشوريين، التركمان، الأرمن، الشركس، مسلمين مسيحيين وإيزيديين
حرائق الشرق الأوسط ثلاث
حرائق الشرق الأوسط تظهر بأشكال ويلزمها حتى تحترق ثلاثة أنواع من الحطب. تندلع في اللحظة التي يُراد منها أن تندلع. فهناك حريق بحطب قومي، وحريق بحطب ديني. وحريق بحطب طائفي (نصف قومي ونصف ديني)، العبثيات الكبرى التي تحدثنا عن أهمها (ست فئات أو ست لعنات) يمكن النظر لها بأنها تقف وراء ومن سوريا وعموم الشرق الأوسط، وتؤدي دوراً وظيفياً في جعل استعار الحريق في أوج مرحلته، والفوضى في أوجها، الفوضى التي يتبعها نظام يتمثّل بها ومنها ولها.