سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

علي الدين هلال يُسطّر أهداف تركيا الحقيقية بسوريا في بحثه

 أمين لجنة الإعلام في الحزب الوطني الديمقراطي في مصر علي الدين هلال يوضح في بحثه الأهداف الحقيقة
لتركيا في سوريا والتي أدت بالنهاية إلى احتلال الأراضي السوريّة وتغيير ديمغرافيتها وهويتها.
الأطماع التركية في سوريا ظهرت علناً وكشفت أوراق أطماعها الاستعمارية أمام العالم أجمع وبهذه الخصوص كتب أمين لجنة الإعلام في الحزب الوطني الديمقراطي في مصر علي الدين هلال بحثاً عن هذا الأمر لافتاً الانتباه إلى علاقة تركيا مع المرتزقة.
وفي البداية أشار إلى العمليات العسكرية التي شنتها أنقرة على سوريا والتي جاءت مسمياتها عكس نواياها فكتب عن ذلك “على مدى السنوات الخمس الأخيرة، شنت تركيا عمليات عسكرية داخل أراضي الدولة السورية بمُعدل عملية واحدة كُل عامين فكانت الأولى ما سميت درع الفرات في عام 2016 التي غزت فيها الدبابات التركية الأراضي السورية لأول مرة منذ عام 2011، ومن ثم عملية غُصن الزيتون في 2018 التي هدفت إلى احتلال عفرين، ومن ثم جاء الدور على عملية ما سميت بنبع السلام احتلت من خلالها رأس العين وتل أبيض، ثم عملية درع الربيع في 2020 التي هدفت لضرب تقدُم الجيش السوري في مُحافظة إدلب وانتهت نهاية فاشلة وقبل الرئيس أردوغان الشروط الروسية لوقف القتال في القمة التي عُقدت بينهما يوم الخميس الخامس من آذار”.
من صداقة إلى عداء وفرقة
من الواضح أن الدور التركي في سوريا يُمثلُ من وجه النظر التركية الرسمية، أحد تجليات توسع النفوذ التركي في منطقة الشرق الأوسط وهو دور ينبغي أن نضعه في سياق تطور العلاقات التركية السورية في القرن العشرين، والمُتابع لتطور هذه العلاقات في القرن العشرين يستطيع أن يُميز بين ثلاث مراحل، امتدت المرحلة الأولى من عام 1923 وهو تاريخ إنشاء الجمهورية التركية إلى 1998 تاريخ توقيع اتفاقية أضنة بين البلدين. واتسمت هذه المرحلة عموماً بالصراع والتوتر حول قضايا الحدود، ولواء إسكندرونة، والمياه، والقضية الكردية، وفي الحقبة الأخيرة من القرن العشرين، كانت أكثر القضايا اشتعالاً هي القضية الكردية بين الطرفين.
كانت الاتفاقية نقطة تحول في العلاقات السورية التركية، وبدأت مرحلة من التعاون الوثيق بين البلدين استمرت حتى عام 2011 فتم إبرام عشرات الاتفاقيات في مُختلف المجالات حتى وصل الأمر إلى حد “التحالف الاستراتيجي” ثم عادت العلاقات إلى التوتر بعد اندلاع المظاهرات والانتفاضة الشعبية في سوريا 2011، بحسب الكاتب علي.
ولفت الانتباه إلى العلاقة بين تركيا والمرتزقة بجميع مسمياتها والتي دعمتها بشتى الوسائل حيث فتحت أنقرة أبوابها لما سميت بالمعارضة السورية وبخاصة المرتبطة بالإخوان المسلمين لممارسة أنشطتها وتنظيم اجتماعاتها، ووفرت لهم الدعم السياسي والإعلامي، وتصاعد التأييد التركي ليمتد إلى التزويد بالسلاح والخدمات اللوجستية وتوفير الممر الآمن عبر الحدود للانتقال إلى داخل سوريا والخروج منها، وامتد الأمر إلى دعم التنظيمات المُتطرفة الإرهابية كجبهة النصر وداعش، وصولاً إلى انتهاك سيادة الدولة السورية بشكل صريح وغزو الجيش التركي أراضيها أكثر من مرة. فماذا تريد تركيا؟ وما هي أهدافها في سوريا؟
كذبْ أردوغان ومساندة الإرهاب والارتزاق
لا قانون دولي يسمح لأردوغان بالتوغل إلى الأراضي السورية والتدخل في شؤونها إلا تركيا تخفي ذلك تحت ادعاءات كاذبة وهذه النقطة أيضاً كتبها علي في بحثه حيث قال بأن هُناك إجابات مُتعددة، منها ما يُردده أردوغان والمسؤولين الأتراك من أن تركيا تسعى لتأييد الشعب السوري في اختيار نظامه ودعم مطالبه والتعبير عنها بحُرية هذا عبر وسائل الإعلام وأمام الرأي العام، وهو قول مردود عليهم فأغلب المجموعات العسكرية في سوريا هي خليط من الجماعات الدينية المتطرفة والحركات الإرهابية والمرتزقة، وفقاً للقرارات الدولية وبعضها يتكون من مقاتلين مرتزقة ويؤكد هذا أن تركيا نقلت أعداداً منهم إلى ساحة قتال أخرى بعيدة عن سوريا وهي ليبيا. أضف إلى ذلك أنه لا يُوجدُ في القانون الدولي وميثاق الأمم المُتحدة ما يُعطي لتُركيا الحق في تدخُل قواتها في أراضي دولة أُخرى واحتلالها بدون إذن أو طلب من سُلطات هذه الدولة، لأن ذلك يُعد غزواً واحتلالاً لأراضي تلك الدولة.
نقاط مهمة يود الكاتب علي التركيز عليها في بحثه “إذا نحينا جانباً هذا الادعاء التركي فإن المُحللين يطرحون إجابات أُخرى مثل أن تركيا تهدف إلى تأمين حدودها المشتركة مع سوريا وادعاءاتها بالحفاظ على أمنها القومي، أو أنها، باعتبارها قوة إقليمية، تريد أن تكون جُزءً من عملية التسوية السياسية بعد انتهاء الحرب في سوريا، أو أنها تستخدم اللاجئين السوريين الذين يصل عددهم إلى قرابة ثلاثة ملايين ونصف كورقة ضغط وابتزاز الدول الأوروبية للحصول على مزيد من الهِبات والمُساعدات. أُريد التركيز هُنا على بعد آخر وهو ما تقوم به تركيا في المناطق التي احتلتها وتُديرها مُباشرة في منطقة الحدود، ثُم على موقفها في محافظة إدلب آخر معاقل المُعارضة والمجموعات المُسلحة المُتطرفة في سوريا. أُركز هُنا على ما يحدث في منطقة الجزيرة السورية في شمال شرقي سوريا التي تقع بين نهري الفرات ودجلة وتشمل محافظة الحسكة بأكملها وأجزاء من محافظات دير الزور والرقة وهي مناطق يتركز فيها الكرد السوريون خاصة في مُدن عين العرب (كوباني) وعفرين وقامشلو، وتجاور المناطق التي تعيش فيها أغلبية كردية في العراق وتركيا.
مقاومة كوباني غَيّرت موازين القوى
الذي حدث هو أنه خلال سنوات الحرب على مرتزقة داعش، ازدادت أسهم وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية التي يُمثل الأكراد قوامها الرئيسي، فقد حاربت هذه القوات ببطولة في معركة تحرير مدينة كوباني من سيطرة مرتزقة داعش في 2014 وفي تحرير مدينة الرقة التي كانت المرتزقة قد أعلنتها عاصمة له، في 2017 ومع ازدياد الدور العسكري لقوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش، لم يرق لتركيا ذلك، ولهذا كان الحل التُركي هو احتلال مناطق ومدن قرب الحدود على الجانب السوري والسيطرة عليها بدعوى إبعاد القوات الكُردية عنها، فقامت باحتلال عشرات المُدن والبلدات أهمها عفرين، وجرابلس، وإعزاز، وجنديرس، وراجو، وشيخ الحديد. ووقتذاك استخدم الإعلام التركي وسائل عثمانية قديمة لتبرير التدخل العسكري والإدارة التركية لهذه المُدن لم تقتصر السيطرة التركية على حُكم هذه المناطق بل شملت عملية “تتريك” تضمنت تغيير الكتب المدرسية وتدريس بعض المواد باللغة التركية، وإنشاء مدارس تقوم بالتدريس باللغة التركية فقط، وتُديرُ وزارة الصحة التركية المُستشفيات في هذه المُدن وترفع على مبانيها العلم التركي وليس السوري، وتغيير لافتات الطرق والميادين والمؤسسات العامة وأسماء الشوارع التي باتت تحمل أسماء تركية، حيث باتت وكأنها مدن تركية؛ هذه نقطة مهمة تداولها الكاتب علي في موضوعه.
وأعطى مثالاً على ذلك بأنه في مدينة أعزاز، التي تقع شمال غرب مدينة حلب، كُتب على جدار مبنى المجلس المحلي للمدينة الذي عينته سلطات دولة الاحتلال التركي عبارة “التآخي ليس له حدود” باللغتين العربية والتركية، وظهر إلى جانبها علم تركيا وأطلق المجلس المحلي على الحديقة العامة فيها اسم “الأمة العثمانية” في سابقة خطيرة تهدف إلى تتريك تلك المدن بأكملها.
ووافق المجلس ذاته على رسم العلم التركي على المُستديرة في أكبر ميدان بمدينة أعزاز، ويتعامل مكتب البريد في المدينة باستخدام الليرة التركية فقط، وفي مدينة جرابلس، تم تعليق صورة أردوغان على جدار مستشفاها الرئيسي، وانتشرت البضائع والسلع التركية في الأسواق في المناطق الخاضعة لأنقرة. إلى جانب ذلك، تطرحُ تركيا مسألة إعادة توطين أعداد من اللاجئين السوريين لديها في هذه المناطق التي لم يسكُنوها قط، ما يشير إلى رغبتها في تغيير التركيبة الديمُغرافية في هذه المناطق وافراغها من سكانها الأصليين والغالبية منهم من الكرد.
كل ذلك بحسب الكاتبة علي سياسة لتتريك المنطقة وتغيير هويتيها “يدُل هذا على أن تركيا تهدف إلى تغيير هُوية سُكان هذه المناطق واستبدالهم بآخرين وتغيير هوية المكان وإكسابه طابعاً تركياً، الهدف هُو خلق وإيجاد نطاقات سُكانية واجتماعية عربية خاضعة لتُركيا في مناطق الحدود، وضمان أن يستمر هذا النفوذ حتى بعد انسحاب الوجود العسكري التركي المُباشر من الأراضي السورية وذلك من خلال النُخب التابعة والعميلة لها”.
أما بالنسبة لهدف تركيا في محافظة إدلب بحسب علي فأنها ترغب بجعلها منطقة خاضعة للمجموعات السياسية والعسكرية المدعومة منها التي تسير في فلكها وتعمل لتحقيق أجنداتها، فكثير ممن يسكنون مُحافظة إدلب الآن هُم ليسوا من أبنائها ولكنهم من أعضاء تلك المجموعات المرتزقة، الذين تم نقلهم من كُل أنحاء سوريا إلى إدلب في السنوات الأخيرة، وتهدف تُركيا إلى استمرار وضع هذه الجماعات في إدلب حتى بعد تسوية الصراع ومنع الحكومة السورية من السيطرة عليها وإدارتها، كونها جزء من الدولة السورية.
مؤكداً  في ختام بحثه بأن صلب ما تفكر فيه تركيا هو سعيها إلى تغيير التركيبة البشرية والسكانية والهُوياتية في مناطق الحدود، وأن يستمر نفوذ المجموعات المرتبطة والموالية لها في محافظة إدلب، وهذه السياسة توسعية عدوانية مخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.