سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عفرين والغوطة… ما بعد المقارنة

تحقيق/ رامان آزاد – 

الصحيحُ في مقاربةِ القضايا مراعاةُ خصوصياتِها وتفاصيلها، ولعل بعضَها يتشابه، ولكنه لا يتطابقُ كليّاً، ليتمَّ علاجها بوصفةٍ موحّدةٍ قطعيّةٍ، وهذا حالُ عفرين والغوطة الشرقيّة، فكلتاهما قضية سوريّة يتوجبُ حلّها في الإطارِ الوطنيّ، ولكن المطابقةَ بينهما سوءُ مقاربة أو تجاهلٌ، ينطوي على نوايا سياسيّة تستهدفُ تمييعَ قضيةِ الاحتلالِ التركيّ لعفرين وصولاً لشرعنته.
لا شبيهَ لقصةِ عفرين في كلِّ الجغرافيا السوريّة، ومحاولةُ البعضِ إجراءَ مطابقةٍ أو مقاربةٍ لها في منطقة أخرى في سوريا هي إمّا جهلٌ بالوقائعِ أو تزويرٌ لها. واللافت أنّه كلما طُرحت قضية على بساطِ البحثِ، يبادر من يقطع الطريق بطرحِ موضوع الغوطة الشرقيّة على نحو المطابقةِ، وليس مجرد التشابه ببعض الملامح، ففي كلتا المنطقتين لم يُنفذ القرار 2410 الصادر في 24/2/2018 القاضي بوقف إطلاق النار، وجرى الحديث طويلاً حول اتفاقٍ روسيّ-تركيّ مضمونه عفرين مقابل الغوطة. وطرح قصة الغوطة ليسَ لمجردِ المقارنةِ، بل للتعميةِ على ما يجري في عفرين
جغرافيا الإرهاب
ما كان يحدثُ في ريفِ دمشق هو جوهرُ الصراعِ على السلطةِ، وأيّاً كانت نتيجةُ هذا الصراع، فإنّ النتيجة إما بقاء النظام السياسيّ واحتواءه للأحداث سياسيّاً أو عسكريّاً، أو انتقالَ السلطةِ إلى طرفٍ سوريّ مختلفٍ في توجهاته الدينيّة والعقائديّة وارتباطاته السياسيّة.
المسألة في الغوطة لا تخرج عن إطارِ الخصومةِ السياسيّة، ولكنها تدحرجت إلى العسكرةِ، ووفقَ نظريتي المؤامرةِ والثورةِ انخرط الطرفان في صراعِ مسلحٍ، ولتصبحَ سوريا تدريجيّاً بؤرةَ استقطاب للحالة الجهاديّة، ساهمت قوىً إقليميّةٌ بإمدادها بالمالِ والسلاحِ والأفراد، وكان الدور التركيّ الأكثر فعّاليّة بينها، فبدأت بتوجيه الرسائل وإعلان دعمها لقوى المعارضة ومن الوقوف إلى جانبها وتحولت الحدود إلى معابر للسلاح والأفراد وسرعان ما حرّضت على استهداف الكرد في مختلف المناطق، في وقتٍ حاول الكرد النأي عن هذا الصراعِ.
مساحة الغوطتين الشرقيّة مع الغربية 230 كم2، وظهرت فيها أولى الفصائل المسلحة بنهاية 2011 إذ انضمت قبل ذلك إلى الحراك الشعبيّ وطالبت برحيل لنظام وخرجت الغوطة عن سيطرة النظام عام 2012، وكانت مقراً لجيش الإسلام وفيلق الرحمن وكذلك جبهة النصرة وعددٍ كبير من الفصائل المختلفة، وتلقت الدعم الكبير من دول عربية على رأسها السعودية. وقد شهدت المنطقة جولات من الصراع المسلح بين جيش الإسلام ذي التوجهات السلفيّة والمقرّب من السعودية وفيلق الرحمن الذي ادّعى الاعتدال ولكن في مرحلة لاحقة تقارب مع جبهة النصرة ذي الرؤية الاستعلائيّة الذي يكفّر الآخرين ويحصر بنفسه توصيف الفرقة الناجية.
دخلت فصائل الغوطة في معارك كبيرة مع الجيش السوريّ وأمطرت دمشق بالقذائف وأذاقتها مرارات الحرب، ونفذت عمليات اختراق في قلب العاصمة منها تنفيذ تفجير مكتب الأمن القومي في 18/7/2012، وكان يعوّل عليها في إسقاط النظام، ذلك لأنّ دمشق هي مرتكز النظامِ السياسيّ في سوريا وثقله، وكلّ ما أنجزته فصائل المعارضة في باقي الجغرافيا السوريّة لا قيمة له أمام أهمية ما كان يحدث في محيط دمشق وضواحيها بسبب القرب والحصار الذي تفرضه على العاصمة.
في 11/12/2013 نفذت مئات من مرتزقة النصرة وجيش الإسلام ولواء التوحيد مجازر في مدينة عدرا واستهدفت القتل على الهوية بالرصاص والذبح وحتى الحرق، وفي 13/10/2015 طافت شوارع دوما نحو 100 سيارة جُهزت بأقفاصٍ وُضع فيها الأسرى وبخاصة النساء من طائفة معينة، ووُضعت أقفاصٌ على الأسطح، وقال جيش الإسلام: إنّه سيصنع المزيد من الأقفاص ويوزعها في أنحاءِ الغوطةِ ليمنعَ القصفَ الجويّ، وكان جيش الإسلام يصطحب المحتجزين عنده لدى الانتقال والانسحاب.   
 السرديّة العدديّة والمبالغةُ بالأعدادِ
تبلغُ مساحةُ الغوطةِ الشرقيّةِ 110 كم2 وأكبر مدنها دوما وحرستا ونحو 20 بلدة، وقالوا أنّ عدد سكانها يبلغ 2.5-2.8 مليون نسمة، ومن المؤكد أنّ الرقم مبالغ فيه لدرجةٍ كبيرةٍ، لأن عدد سكان مدينة دمشق مع ريفها قدرت عام 2010 بنحو 4.4 مليون ومساحة محافظة ريف دمشق 18.1 ألف كم2، كما أن هذا الرقم الذي يعادل أو يزيد على عدد سكان كامل محافظة ريف دمشق المقدر بحوالي 2.7 مليون، فيما هناك الغوطة الغربيّة ومساحتها 120 كم2 ومركزها مدينة داريا مركز الغوطة، ومناطق شمال غرب دمشق وتضمُ مدنَ الزبداني والهامة والفيجة وفي جنوبها ومدن شمال ريف دمشق مثل النبك والقطيفة ومعلولا ويبرود، وهذا عدا مدن وبلدات جنوب دمشق مثل الكسوة. وبالتالي فالسرديّة العدديّة تمّ التلاعب بها لدرجة كبيرة، واليوم يروّج لرقم خمسة ملايين لعدد سكان إدلب وتثبيت رقم 3.6 مليون لاجئ سوريّ في تركيا.
ومع استمرار الصراع المسلح نزح غالبية الأهالي وأصبح الغوطة منطقة معارك، وقّدّر سكانها الذين رفضوا الخروج منها بحوالي 400 ألف شخص وهؤلاء عانوا الحصار ووصلوا إلى حافة الجوع. والحديثُ عن تهجيرٍ قسريّ لكلِّ أهالي الغوطة الشرقيّة تعميمٌ فضفاضٌ، إذ توجّه نحو 114 ألف شخص إلى مدينة دمشق، وتم الإعلان عن خروج كامل للمسلحين من الغوطة الشرقية في 14/4/2018، خرجت آخر جماعة مسلحة في منطقة الغوطة الشرقية في 2/4/2018، وقُدّر عدد الذين خرجوا باتجاهِ إدلب بحوالي 15 ألف تمّ ترحيلهم بالحافلات. ومع بداية كانون الأول 2019 تم تثبيت عودة أكثر من 40 ألف شخص وهم يطالبون بمزيد من الخدمات، وقد بوشر فعليّاً في 30/3/2018 بعملياتِ إزالة الأنقاض وفتح الطرقات.
بدأ الجيشُ السوريّ معركةَ السيطرةِ على حرستا في 18/2/2018 ولم يكنِ التاريخ تزامنَ صدفةٍ مع العدوان التركيّ على عفرين، بل مخطط له من قبل موسكو، وانتهت بسيطرة الجيش السوريّ في آذار باتفاقِ تسويةٍ  إخراج آلاف المسلحين وعوائلهم على مراحل بموجب اتفاقات منفصلة أبرمتها روسيا، وتم إخراج 4386 شخصاً من المدينة 1413 مرتزقاً من حركة أحرار الشام الإسلاميّة، وبقي بالمدينة، وفق تقديرات مجلس المدينة الذي تولى إدارة شؤونها قرابة 15 ألف شخص لم يُسمح لهم بالتحرك خارج المدينة بانتظار انتهاء مرحلة “تسوية الأوضاع” التي نصّ عليها الاتفاق. وبعد وقف المعارك، دخل الآلاف من النازحين لتفقدِ ممتلكاتهم، بعد تدقيق أسمائهم لد حاجز أمنيّ على مدخل المدينة. وكان عدد سكان حرستا يقدر بـ250 ألفاً قبل اندلاع النزاع.
صورٌ متناقضةٌ
أما في عفرين فالقضية مختلفة تماماً إذ تبلغ مساحتها نحو 3850 كم2 أي نحو 17 ضعفاً لمساحة الغوطتين معاً، ولا تُقارنُ بها مساحة الغوطة الشرقيّة، والاستهدافُ المسلحُ طالها منذ بداية الأزمةِ عبر القصفِ ومحاولاتِ الاجتياحِ وفرضِ الحصارِ عليها، رغم أنّه لا يخدمُ الهدفَ المعلنَ في إسقاطِ النظامِ، فالمنطقةُ لا توجدُ فيها مراكزٌ أمنيّة وعسكرية وازنةٌ في المعادلةِ السياسيّة السوريّة، فهي منطقة سوريّة “قصية مقصية” بعيدة الجغرافياً ومستبعدةٌ خدميّاً وسياسيّاً. الحرب في عفرين كانت تخدمُ الأجندة التركيّة ليس في عِداءِ الكردِ ومحاولةِ تصديرِ الأزمة الداخليّة وحسب بل لجهةِ الطموحات التركيّة بالاحتلال والضم أيضاً.
ما حدث بالغوطةِ صراعٌ مسلحٌ كان بالإمكانِ تجنبه، لحقنِ الدماء والمحافظةِ على البنيانِ والعمرانِ. ومن المؤكد أنّ التغيّر بالمشهد السوريّ وصل أقصى حدوده، وقد شهدت أمثاله بلدانٌ أخرى واحتملت نزاعات داخليّة. ولكنَّ الغوطةَ بالنتيجةِ لم تخرج من إطارِها السوريّ، بالمقابل تعرضت عفرين لعدوانٍ خارجيّ من دولةٍ أخرى استهدف كلَّ تفاصيلِ الحياة وهُجّر أهلها ومُنعوا من العودةِ، ويستمرُّ التغييرُ الديمغرافيّ فيها تمهيداً للاقتطاعِ والاستلحاق، وبالتالي لا تُقارنُ الغوطة بعفرين مع واقع الاحتلال والانتهاكات اليوميّة والتتريك، فالقضية في عفرين تتجاوزُ الخصوصيّةَ المحليّةَ لتكونَ انتهاكاً فاضحاً للسيادةُ الوطنيّةِ، وإلا فما معنى أن يتمَّ استهدافُ المواقع الأثريّة ونبشُ الأراضي وسرقةُ اللقى التاريخيّة، فالتاريخُ أيضاً أصبح ضحية الاحتلالِ وآخر فصولها انهيار مئذنة مسجد شيه/ شيخ الحديد القديم بفعلِ عملياتِ الحفرِ تحت الأرضِ، وبالمجملِ ما يتمَّ في عفرين انتزاعٌ للهويةِ الوطنيّة وتتريكٌ.
الصورة الأخرى المغايرة أنّ المرحّلين من الغوطةِ ركبوا الحافلاتِ وسط تغطيةٍ إعلاميّةٍ لافتةٍ، وبعد سنواتٍ من توصيفهم بالإرهابيين، أصبحوا فجأةً مع ركوبِ الحافلاتِ مجرّدَ مسلّحين، وحيثما حلّوا وجدوا البيوتَ، لا بل أُخرج الأهالي الأصلاء في عفرين قسراً من بيوتهم لتوطينِ المرحّلين من الغوطة، والحالةُ العفرينيّة مغايرةٌ، بخروجِ الأهالي إلى العراء في طوفانٍ بشريّ في مشهدٍ استثنائيّ لم يحدث طيلة الأزمة السوريّة، إلا أنّه تكرر في سري كانيه/ رأس العين وكري سبي/تل أبيض، والسببُ الضغط التركيّ والقبولُ الروسيّ، بعد الانتقال من محاربةِ الإرهابِ إلى استثماره.
عفرين… وحديثُ الانفصالِ
أحاديثُ الانفصالِ والتقسيمِ هي طفولةٌ سياسيّةٌ وكلامٌ في غايةِ السطحيّةِ، وباختصار، عفرين وكامل الجغرافيا في شمال سوريا لا تملكُ إمكاناتٍ ماديّة ولوجستيّة وسياسيّة للانفصال، كما أنّ المزاجَ العامَ في هذا المناطق يميلُ بالأغلبيّةِ الساحقةِ للتمسكِ بالوحدةِ السوريّةِ، وتتميّز المنطقةُ بتعددِ المكوناتِ فيها والنسبةِ العربيّة الوازنة فيها، مع وجودِ مكوناتٍ قوميّةٍ ودينيّةٍ أخرى، والعاملُ المهم جداً هو الواقعُ الكرديّ نفسه، فالوجودُ الكرديّ فيه انقطاعات جغرافيّة كبيرة، والحقيقةُ أنّ الكرد ومعهم كلّ مكوناتِ شمال سوريا تبنّوا مشروعَ إصلاحٍ سياسيّ ومجتمعيّ قابلٍ للمناقشةِ على طاولةِ الحوارِ الوطنيّ، وهم يتطلعون إلى إيجاد حلٍ لقضيتهم العالقة ضمن أطرٍ قانونيّة ودستوريّة، وانطلقوا من إدراكِ كلّ المضاعفاتِ المحتملةِ للأزمةِ السوريّةِ، ولم يكنِ الطرحُ على مستوى الارتجال أو المكوّن الأحاديّ وردّ فعلٍ على المظلوميّة الكرديّة التاريخيّة كما يحاول البعض تصويره، فيما كان الآخرون وبدعمٍ تركيّ يروّجون للمظلوميّةِ السنيّة، وبذلك تم الانتقال إلى استثمار الإرهاب في خدمة السياسة عبر تحريضِ النزعةِ القوميّةِ والمذهبيّة والمناطقيّة ضد مكوّنٍ قوميّ.
تأسيسُ وحداتِ حمايةِ الشعبِ جاء استجابة لضرورة ملحة للحمايةِ الوجوديّةِ في القرى والبلدات نتيجة الاستهداف المتكرر، وهي لم تُطلق أسماء كرديّة خالصة تجنباً للمغالطةِ، وانسجاماً مع أهدافها بكونها قواتٍ وطنيّة تحمي الشعبَ، ثم انضوت هذه القواتُ في تشكيلٍ أكبر باسم قواتِ سوريا الديمقراطيّة، وهو اسم جامع للسوريين من غير تمييز من أيّ نوعٍ ويعكسُ مسألتين مهمتين: الأولى أنّها تضمُّ مكوناتٍ سوريّةٍ وتؤكد طبيعةَ المهمةَ التي اضطلعت بها بتطهيرِ المناطق السوريّة من رجسِ الإرهابِ وهو ما تجلّى في كل المعارك التي خاصته ضده، وصولاً إلى إنهائه جغرافيّاً في معركة الباغوز في 23/3/2019 والمهمةِ الثانية طبيعة المشروعِ السياسيّ الذي تتبناها حلاً للأزمة والمتمثل بالديمقراطيّة ووحدةِ الكيانِ الوطنيّ، وبالمقابلِ وقع الكثيرون في مستنقعِ الارتزاقِ والقتلِ المأجورِ، واتخذوا أسماء لفصائلهم المسلحة تنبئ عن طبيعة مشروعهم المرتبط مع قوى خارجيّة كما تحرّض عوامل الخلاف التاريخيّة.
عاشت عفرين سنواتٍ معدودةً من الاستقرارِ والأمنِ، تديرُ شؤون حياتها ذاتيّاً فيما كان الآخرون يعيشون الاضطرابِ والفوضى، وكلّ ما حدث في عفرين كانت له أسبابٌ ملحّة، هي تنظيم الحياة، ولم يكن مؤشرَ الانفصالِ، وكلّ الأهالي كانوا يعلمون أنّ تلك الصيغة لم تكن نهائيّة، بل مرحليّة، ريثما تنتهي الحربُ، وليُطرحَ هذا النموذجُ للحوارِ الوطنيّ. وكان العدوانُ محاولة لمنعَ وصولِ تلك الصيغةِ إلى طاولةِ الحوارِ، ليسقطها قسراً وفق الطريقة الروسيّة، وبتفويضِ المهمة لأنقرة، في اتفاقِ تبادلٍ، ولم تُطرح أيّةُ صيغةٍ لمبادرةٍ لاحتواء الحالة العفرينيّة وطنيّاً فتمنع العدوانَ.
الانفصالُ هو ما يحدثُ في عفرين في ظلِّ الاحتلال، فمن يعتبرُ نفسه ثوريّاً تحوّلَ إلى مقاتلٍ انكشاريّ يخدمُ السلطانَ العثمانيّ، ويرفع العلمَ التركيّ ويفرض التتريكُ، فيما أقام الاحتلال الجدارَ ليفصلَ عفرين عن مناطق سوريا. وحديثُ الانفصالِ لم ينتهِ، وهناك أحاديثٌ أخرى توازيه، كالكفرِ والإلحادِ والإرهابِ، وبهذه الصورة تراجعَ الحديثُ عن المواطنةِ.
إجراء مقاربة بين كرد سوريا مع كردستان العراق ومسألة الاستفتاء، أجندةٌ سياسيّة تركيّة ومحاولةُ تشويهٍ للحقائقِ أيضاً، لأنّ الواقع العراقيّ إجمالاً مختلف، وأهم العوامل وحدة الجغرافيا فالكرد يعيشون في مناطق متواصلة جغرافيّاً، وعددهم أكبر، والعامل الثاني هو التجربة السياسيّة ووصولهم إلى مستويات متقدمة على مستوى الإقرار الدوليّ بالتوصل إلى اتفاقية على حل شامل للقضية الكرديّة في نيسان 1964، وكذلك اتفاق 11/3/1970 (اتفاق الحكم الذاتيّ) والذي أكّد على الحوار والحلّ السلميّ بعد ثورة مسلحة قادها الراحل الملا مصطفى البارزاني اعتباراً من أيلول 1961، ومن ثم تم إفراغ الاتفاقية الجزائر عام 1975 بين إيران والعراق.
من المهم جداً أن تأخذ عفرين مكانتها الصحيحة على المستويين الأول السوريّ الوطنيّ على أنّ احتلالها يعني انتهاك السيادة الوطنيّة السوريّة ومحاولة قضم للأراضي السوريّة وإعادة ترسيم الحدود على منهج اتفاق سيفر10/8/1920 واتفاق أنقرة20/10/1921 ولوزان 24/7/1923 ومن بعدها سلخ لواء إسكندرون 1939، وبالتالي عفرين مسؤوليّة وطنيّة بامتياز ومعها كل المناطق المحتلة. أما المستوى الثاني فهو المستوى الكرديّ القوميّ وهو يستدعي توافقاً كرديّاً وتبني موقفٍ موحّدٍ يأخذ يحدد أولوياتِ المرحلةِ بالتحرير وإنهاء الاحتلال والإرهاب، وينطلق من اعتبار أنّ العدوانَ التركيّ يستهدفُ الوجودِ الكرديّ بحاضره وماضيه ومستقبله، وعلى هذا الأساس فإنّ إجراءاتٍ مهمةً يجب أن تُتخذَ من غير انتظارٍ وعلى كلّ المستوياتِ.