سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الثقافة الكرديّة عراقة تتحدى الزمان وتتحد بالمكان

 تعتبر الثقافة الكردية  واحدة من أقدم  الثقافات في العالم. فقد تأسست هذه الثقافة  من لدن أجيال متعاقبة اتخذوا – في الفترة الممتدة من  ٦٠٠٠ إلى ٥٤٠٠ سنة قبل المیلاد – من الجبال، الوديان والمدن الكردية  مأوى لهم. واللافت أنّ هذه الثقافة تداخلت مع نظيرتها المنحدرة  من بلاد ما بين النهرين، حيث  يرى الكرد أنفسهم منحدرين من الشعوب الهندو- أوروبية التي شكلت لاحقاً شعوب الكوتيین، الكيشيين، الميتانيین ومجامیع بشریة أخرى سكنت مع مرور الزمن و بشكل متواصل بمحاذاة جبال الجودي، سلسلة جبال زاغروس وآرارات.
لكل هذه الشعوب هوية عرقية، مشتركة  تتحدث بلغات ولهجات مشتركة وترتبط ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض. لذلك يمكن اعتبار الكرد أحفاداً لكل الذين استقروا في كردستان على مرّ الزمن،  إلا أنّ هذا التراث الثقافي كان عرضة للظلم، الإهمال والقمع، أو إلى الطغيان من قبل الثقافات الأخرى المسلطة، ما أدى وللأسف الشديد في اختفاء أو تدمير عناصر هامة من التراث الثقافي الكردي الأصيل.
وهناك أمثلة عديدة تشير إلى التهديد بتقهقر هذا التراث الكردي والذي يعتبر ذي قيمة مادية كبيرة لا يمكن الاستغناء عنها في المنطقة ومحاذاتها أيضاً. وخير مثال على ذلك التهديد الذي تشكله السدود والمشاريع الاصطناعية تابعة لدول مستعمرة قسمت بموجبها الكرد إلى أربع أجزاء في تركيا، العراق، إیران، سوریا وفرقتهم تشتتُ لم شملهم وتضعفهم، فضلاً عن  التهديد المباشر بأن تغمر المياه مدينة حسن كيف، والتي تعتبر أقدم مدينة  كردية. 
نوروز واحتفالاتها
یعتبر نوروز، أي “اليوم الجديد” العيد القومي للشعب الكردي وفي الوقت نفسه عيد رأس السنة الكردية الجديدة والذي يصادف يوم الـ ٢١ من آذار، وفق التقويم الميلادي.
وعيد نوروز من الأعياد القديمة التي يحتفل بها الكرد، حيث يعود تاريخه إلى القرن السابع  قبل الميلاد، وتحديداً منذ تأسيس أول دولة كردية، “دولة ماد”. يحمل هذا العيد بُعداً قومياً  ولە صفة خاصة مرتبطة بقضية التحرر من الظلم فهم يعمدون إلى إشعال النار على قمم الجبال، رمزاً لانتصار الكرد على الطغاة والتخلص من الظلم الذي كان يُمارس ضدّهم. يذكر أنّ هذا العيد يصادف بداية الربيع وهو شهر الخصب والتجدّد حيث تكتسي الطبيعة ثوبها الأخضر فتظهر بأبهى حُللها ما يسمح بطريقة أو بأخرى للشعب الكردي في الاحتفال بهذه المناسبة المميزة.
وبمناسبة هذا العيد يخرج الكرد  في هذه الفترة  إلى أحضان الطبيعة مرتدين الزيّ الكردي، فيمارسون طقوس هذا العيد من خلال إيقاد شعلة نوروز، والتي يُطلق عليها شُعلة كاوا حداد، وفق الاسطورة وعقد حلقات الرقص الجماعي والغناء.
وخصوصية “عيد نوروز” بالنسبة للكرد ترتبط بالأسطورة التاريخية التي تتحدث عن ثورة قادها كردي يدعى كاوا الحداد ضد ملك جائر متسلط اسمه “زحاك- دهاق” أنهت حكمه، فأطلق الثائرون اسم يوم الانتصار “نوروز” -ويعني “يوماً جديداً”- على ذلك اليوم. وكانت النار توقد قديماً على أسطح المنازل في إشارة إلى حتمية انتصار النور على الظلام، وهي دليل على فرحة التحرر وانتزاع الحرية كما يعتقد.