سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ضحية وشاهد في آنٍ واحد على جرائم المرتزقة بحق المعتقلين والمختطفين بعفرين

لم يستغرب محمد أمين سمو، البالغ من العمر /60/ عاماً، حين رأى مرتزقة المحتل التركي ممن يسمون أنفسهم بالجيش الوطني السوري يقومون بسرقة الأخضر واليابس من بلدته بمنطقة عفرين، “فلا رادع يمنعهم” على حد تعبيره.
بدأت قصة سمو عندما اعتقله المرتزقة ممن يسمون أنفسهم بالجيش الوطني السوري في نيسان 2018، أثناء مشاهدته لهم خلال قيامهم بنهب وسرقة أثاث منازل بلدته بلبل التي تبعد حوالي /50/ كيلومتراً شمال عن عفرين.
وشهدت مناطق عفرين عقب احتلالها من قبل الجيش التركي ومرتزقتها أعمال سرقة وسلب ونهب على نطاق واسع رافقتها جرائم بحق الضحايا والشهود ووثقتها منظمات حقوقية محلية ودولية، فيما نشرت “نورث برس” في تقرير لها قصة الشاهد والضحية على جرائم المرتزقة بحق المختطفين في عفرين؛ محمد أمين سمو.
آلام ظهره ويديه لا تزال شاهدة
 واقتيد الرجل الستيني، الذي كان يعمل سابقاً مزارعاً في قريته، إلى سجن مارع بريف حلب الشمالي، ليقضي فيه /18/ شهراً، ويتعرض خلالها للضرب والتعذيب والشتائم، وليكون من جديد ضحية وشاهداً في آن واحد على جرائم المرتزقة بحق المعتقلين والمختطفين.
لا يغيب عن باله ما تعرض له جسده من تعذيب، فآلام ظهره ويديه لا تزال شاهدة على ذلك، حيث قال: “كان التعذيب وحشياً في سجن مارع، كانوا يعمدون إلى كسر أضلع وأيدي وأقدام المعتقلين بحجارة البلوك”.
وكانت منظمة حقوق الإنسان في عفرين قد وثقت، في تقرير نشرته في /16/ كانون الثاني الماضي، مقتل /54/ شخصاً من أهالي منطقة عفرين تحت التعذيب من قبل المحتل ومرتزقته.
وكانت منظمة العفو الدولية قد أشارت في تقرير، في آب 2018، إلى أن تركيا تطلق العنان للمرتزقة التابعين لها لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد المدنيين في مدينة عفرين، من بينها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري ومصادرة الممتلكات وأعمال النهب.
“الاعتقال كان عشوائيّاً”
يقول سمو إن السجن كان مجرد تتمة لما رآه في الخارج من سلب ونهب، ضمن سلسلة السرقة واعتقال الشهود والضحايا، ثم تعذيبهم بغرض تحصيل الفدى المالية، وربما إخراجهم لدفع الرشاوي للحواجز خارج السجن، ويردف قائلاً: “كان التعذيب بهدف إجبار المعتقلين على دفع الأموال، الاعتقال كان عشوائياً، إن مرَّ أحد على حاجز لهم ولم يدفع المال يقومون باعتقاله وتعذيبه”.
شلّت حركة يديه لمدة طويلة داخل السجن، لم يكن يستطيع تحريكهما جراء تعليقهما وراء ظهره ورفعهما مع كامل الجسد بواسطة حبل إلى الأعلى، طريقة تعذيب عرّضت السجناء لآلام وتمزقات في عضلات اليدين وظهره، حيث أشار بالقول: “كانت يداي مشلولتين تقريباً، لا أستطيع تحريكهما، قمت من تلقاء نفسي القيام برياضة وتحريك يداي حتى لا يتوقف الدم في يديّ”.
ويأوي سجن مارع، كغيره من السجون الخاضعة لسيطرة المحتل التركي والمرتزقة التابعة لها، أدوات تعذيب وأساليب في إهانة المختطفين والمعتقلين، كما يضم غرفاً مخصصة للنساء،  حيث يؤكد سمو: “كنا نسمع أصوات تعذيب النساء أيضاً، إلا أننا لم نكن نراهن”.
“كان هناك في سجن مارع كل ما يخطر على بالك”, يحاول بهذه العبارة أن يصوّر كل أشكال العنف والتعذيب التي لم يتذكرها أو تلك التي يتذكرها لكن لسانه يأبى الحديث عنها لفظاعتها.
أدفع ثم أدفع
 بعد قضاء سنة ونصف السنة خلف قضبان سجن مارع، أجبر المرتزقة محمد على الاتصال بذويه وطلب فدية في سبيل إطلاق سراحه، وينوه بالقول: “أدركت بأنني إن لم أدفع لهم فلن يخرجونني من السجن”.
في سبيل إطلاق سراحه، أُجبر على دفع /4000/ ليرة تركية للمرتزقة كفدية، ليعود إلى مسقط رأسه ويواجه واقعاً أكثر مرارة مما كان عليه في السجن، حسب تعبيره.
بعد خروجه، كان المرتزقة، السجانون أنفسهم، يديرون المنطقة في الخارج يتربصون بالشهود على جرائمهم، المعترضين والصامتين، الكل في عفرين سجين ومشروع سجين، حيث أضاف قائلاً: “لم تعد الحياة في عفرين كما كانت في السابق، إذا أطلقوا عليك الشتائم والإهانات وتحرشوا بالنساء، عليك أن تلتزم الصمت حتى تتمكن من العيش، وإلا ستتعرض للاعتقال على أيديهم”.
رغم إطلاق سراحه وتوقف آلات التعذيب عن العمل في جسده داخل السجن، إلا أن العذاب اتسع ليشمل مدينة عفرين وسكانها جميعاً، فقرر التوجه إلى مناطق ريف حلب الشمالي، حيث يقطن مهجرو عفرين، فدفع /265/ دولاراً أمريكياً لقاء خروجه من عفرين.
وتكمن المفارقة في أن من سرقوا قريته هم المرتزقة مما يسمون أنفسهم بفصيل “السلطان مراد” وهو أنفسهم من اقتادوه إلى السجن وهم الذين أخرجوه من عفرين مقابل المال الذي دفعه، يقول مستغرباً: “الفصيل ذاته قام باعتقالي ومن ثم قام بإخراجي من مدينة عفرين”.