سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شعرُ التفعيلة …أسلوبٌ شعريٌ ديناميكي

إعداد : حسام إسماعيل – 

يعتبر شعر التفعيلة من أساليب الشعر العربي الحديث، ويتسم بسماتٍ مميزة عن الشعر القديم صاحب القافية الواحدة، أو نظام الشطرين المتعارف عليه في الشعر العربي، حيث اعتنق الكثير من الشعراء هذا الأسلوب من الشعر لأنَّه الأكثر قدرة بالنسبة لهم للتعبير عن مكوناتهم، ومشاعرهم الجيّاشة التي تتعدى الأسلوب التقليدي، وتتناسب مع ما يعاصرونه.
 شعرُ التفعيلة أقرب للنثرِ وله نوعين من البحورِ
ويعتمد هذا الأسلوب من الشعر على  (التفعيلة) أساساً عروضيّاً للقصيدة، وهو لا يتقيد بعدد معيّن من التفعيلات في السطر الواحد، بحيث قد يشتمل السطر على تفعيلة أو أكثر وصولاً إلى اثنتي عشرة تفعيلة، ويخرج هذا الشعر عن مبدأ تساوي الأشطر، ولا يلتزم بقافية واحدة في كامل القصيدة، ومن أسمائه: الشعر المرسل، والنظم المرسل المنطلق، والشعر الجديد، والشعر الحر، تعود نشأة هذا النوع من الشعر الحديث( شعر التفعيلة) على يد الناقدة نازك الملائكة في بغداد بعد أن أصدرت قصيدة الكوليرا في تشرين الأول من عام 1974م تقول نازك:
“سكن الليل
أصغ إلى وقع صدى الأنّات
في عمق الظلمة، تحت الصمت،
على الأموات
صرخات تعلو، وتضطرب
حزنٌ يتدفق، يلتهب
يتعثر فيه صدى الآهات
في كلِّ فؤاد غليان
في الكوخ الساكن أحزان
في كلِّ مكان يبكي صوت
هذا ما قد مزقه الموت
الموت  الموت  الموت”
وقد أشارت إلى أنّ الشعر الحر أو شعر التفعيلة أكثر صعوبةً من شعر الشطرين (الشعر العربيّ الموزون المقفى)، كما أشار الدكتور عبد الهادي محبوبة أنّ التفعيلة موجودة في فنّ النثر أيضاً والموسيقى، وأنّ شعر التفعيلة هو أقرب للنثر منه للشعر. خصائص شعر التفعيلة وحدة التفعيلة غالباً في القصيدة، وينظّم شعر التفعيلة على نوعين من البحور هما: البحور الصافية، وهي: الكامل، والرمل، والهزج، والرجز، والمتقارب، والمتدارك. البحور الممزوجة هما: السريع والوافر. الحرية في عدد التفعيلات التي يحتويها كل سطر، التحرر من نظام (الروي والقافية)، حيث إنّ شعر التفعيلة لا يلتزم بهما كما يلتزم بذلك الشعر العربيّ، وذلك لأنّ التزام الروي يدخل في التكرار والملل (في رأي شعراء التفعيلة)، ويعطّل حرية الشاعر، تأثر الموسيقى بالحالة النفسية الصادرة عن الشاعر، وليس بالوزن الشعري، استخدام الرمزية التي يعبّر من خلالها الشاعر عن مشاعره الخاصّة أو ميله السياسي بطريقة يصعب على القارئ إدراك المقصود منها أحياناً، قبول التدوير، وهذا يعني أنّه من الممكن أن يأتي جزء من التفعيلة في نهاية البيت، وجزء منه في بداية البيت الذي يتبعه.
روَّاد أسلوب التفعيلة في الشعرِ العربي
يعد الشاعر عبد الوهاب البيّاتي من خلال ديوانه (ملائكة وشياطين) عام 1950م من أعلام هذا النوع من الشعر، وأضاف بأسلوبه صفاتٍ جديدة إلى حركة الشعر العربيّ، فقد انصهر بمقاومة الشعب العراقيّ، مستغلّاً الحرية التي أتاحها شعر التفعيلة من أجل التعبير عن همومه وإظهار آماله يقول البياتي:
“وكرنة العصفور، وصوتك لا يزال
في ليل باريس، يناديني تعال
في ليل باريس ! تعال
حيث البغايا الشقر والعتمات
والمتسولون
وضريح ميرابو وروبيسبير
والفكر المهان
تحت النعال، وصوتها،
في ليل باريس تعال
والثلج والعتمات والمتسولون
وسعال طفلتنا المريضة
والبواخر والزمان”
وتوالت بعد ذلك العديد من الدواوين الشعرية، وأصبحت الدعوة لشعر التفعيلة تأخذ مظهراً أكثر قوّة من السابق بظهور شعراء جدد، منهم: صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي من مصر، وأدونيس وخليل حاوي من لبنان، ونزار قبّاني من سوريا، وفدوى طوقان، ومحمود درويش وسميح القاسم من فلسطين، ومحمد الفيتوري ومحي الدين فارس من السودان. ومن روّاد شعر التفعيلة إلى جانب نازك الملائكة: بدر شاكر السيّاب، وعبد الباسط الصوفيّ، وصلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي، ومحمد الفيتوري، وأمل دنقل، ومحمود حسن إسماعيل.