سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحربُ على عفرين والتكاذبُ الدوليّ

تحقيق/ رامان آزاد – 

تركيا ليست طرفاً في الأزمة السوريّة بقدر ما هي أحدُ أهمِ أسبابها، إذ لديها طموحاتها وأجندتها الخاصة وفقاً لاعتبارات صاغتها من أجل دورٍ أكبر لها بالمنطقة عبر البوابة السورية ومن أجل نقل مشاكلها الداخليّة إلى سوريا، وكان الانتقال للتدخل المباشر تطوراً نوعيّاً ما كان ليتم لولا التنسيق مع موسكو وولاء المرتزقة لها.
تختلف الظروف قبيل العدوان على عفرين عن تلك التي أحاطت بعملية “درع الفرات” عام 2016، واحتلال جرابلس في 24/8/2016 رغم أنّ العملية السابقة تضمنت في أهدافها منع الوصل الجغرافيّ بين عفرين وكوباني، إلا أنّ العالم تعاطى معها على أنّها في سياقِ الجهود الدوليّة لمحاربة مرتزقة “داعش”، وتناسى صفقة عنوانها حلب مقابل الباب.
أهداف العملية ودوافع تركيا
بدأت أنقرة التحضيرَ مبكراً للعدوانِ على عفرين وخلال عام 2017 عندما كانتِ القواتُ التركيّة توسّع مناطق سيطرتها في البابِ وسعَت للدخول في منبج، زاد حديثُ الأوساطِ الرسميّة التركيّة عن عملية عسكريّة في عفرين باسم “سيف الفرات”، إلا أنّها لم تحظَ بموافقة موسكو وواشنطن، عدا عامل الظروف الداخليّة التركيّة وتعقّد المشهد السوريّ. ومع نشر تركيا لثلاث نقاط مراقبة جنوب عفرين نهاية 2017 ضمن تطبيق اتفاق “خفض التصعيد” بإدلب ازدادت وتائر التحضيرِ التركيّ للعمل العسكريّ بعفرين.
الأهداف التركيّة تتجاوز أهدافها المعلنة بإنهاء الوجود العسكريّ بعفرين، فأنقرة تعتبر كامل شمال سوريا منطقة نفوذٍ استراتيجيّ بالنسبة لها، وتتطلع عبر وجودها فيها للعبِ دورٍ أساسيّ بأيّ ترتيباتٍ مستقبليّة لسوريا، وعبر مصادرتها قرارَ ما يُسمّى قوى المعارضة السوريّة السياسيّة والعسكريّة، وأرادت عبر احتلال عفرين وصل مناطق ما يُسمّى “درع الفرات” بإدلب أي توسيع جغرافيا الوجودِ المباشر.
 وأما حجّة عودةِ اللاجئين والأهالي الأصلاء فهي كذبة فجّة، لأنَّ عفرين يسكنها أهلها وتثبت الوثائقُ الرسميّةُ ملكيتهم لأراضيها وقيودهم المدنيّة فيها، كما أنّ اللاجئين البالغ 3.5 مليون كما تدّعي أنقرة ليسوا من عفرين بل أبناء محافظات أخرى لهم خلفيات عقائديّة وتموضعات مغايرة، وبذلك فالهدفُ مركّبٌ بالتخلصِ من عبءِ اللاجئين وبنفس الوقت التغيير الديمغرافيّ بالمنطقة.
تنسيق مع موسكو
وصلتِ التفاهماتِ الروسيّة التركيّة إلى أعلى مستوياتها خلال العدوان على عفرين، بعد مراحل من التوترِ، ولكنها شهدت تطوراً لافتاً عسكريّاً وسياسيّاً اتضحت ملامحه باحتلال جرابلس والباب، والدخول في مسارِ “أستانه” وما نتج عنها من اتفاقات “خفض التصعيد”، وتوقيع صفقةِ منظومة الصواريخ (S400)، والتوافق حول مؤتمر “سوتشي” 29/1/2018.
عمليّاً كانت أنقرة قد بدأت العدوانَ على عفرين في 13/1/2018 ولكنها اقتصرت على عمليات قصفٍ مدفعيّ دون تدخلٍ بريّ أو غاراتٍ جويّةٍ، إلى أنّ تمَّ الإعلانُ عمّا سمّته عملية “غصن الزيتون”، ومردُّ التأخيرِ يعودُ لعدمِ وجودِ تفاهمٍ تركيّ روسيّ، وجاءتِ الموافقة الروسيّة الضمنيّة مباشرةً متزامنة مع السيطرةِ الكاملة على مطار “أبي الظهور” العسكريّ الاستراتيجيّ، جنوب إدلب بعد مرحلة استعصاء. وإذ لا مكانَ للصدفةِ بالعملِ العسكريّ والسياسيّ، فقد كان لافتاً السقوطُ المباشر للقاعدة الجويّة وبعض القرى تباعاً بعد شهرين من المعاركِ العنيفة قبيل بدء العدوان التركيّ على عفرين، وقد أبدى فيها مرتزقة النصرة عناداً كبيراً بالتمسك بالجغرافيا. وهو ما يُرجّح فرضيّة تفاهمٍ على غرار صيغة “حلب مقابل الباب” وتمّ إعلان حلب خالية من المرتزقة في 22/12/2016. إلا أنّ توقفَ العملياتِ بإدلب ومباشرتها بالغوطة وريف دمشق دلَّ على ما هو أبعد بكثير.
في 18/1/2018 زار رئيس الأركان التركيّ خلوصي أكار ومدير المخابرات التركيّة هاكان فيدان موسكو والتقيا بوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ووُضعتِ اللمساتُ الأخيرةُ قبل بدء العملية.  وفي 20/1/2018 وبعد ساعات من إعلانِ الأركانِ التركيّة عن بدء الحرب، أصدرت وزارة الدفاع الروسيّة بياناً أعلنت فيه سحب عناصر المجموعة العملياتيّة الروسيّة من محيط عفرين، وأوضح البيان، أنّه “ومن أجل تجنب استفزازات ممكنة، وتعريض حياة وسلامة العسكريين الروس للخطر، فقط تمّ سحبُ المجموعة العملياتيّة لمركز المصالحة والشرطة العسكرية الروسية من محيط عفرين”.
وحمّل البيانُ واشنطن مسؤوليّة ما آلت إليه الأمور، وقال: إنّ “مساهمة البنتاغون بتوريد الأسلحة الحديثة للتشكيلات الموالية للولايات المتحدة شمال سوريا، بما في ذلك المضاداتِ الجويّة بحسب المعلومات المتوفرة، ساهمت بالتصعيدِ السريعِ للتوتر بالمنطقة ودفعت القوات التركيّة لعملية عسكريّة”. والواضحُ أنّ البيان التمس التبرير الكاملَ للعدوانِ، عبر المبالغة بالتسليح الأمريكيّ، فقد كانت سماء عفرين مستباحةً للطيران التركيّ ولم تظهرِ المضاداتُ الجويّةُ. والموقف الروسيّ يتطابق مع الموقف الأمريكيّ عندما بدأت أنقرة عدوانها على شمال سوريا.
ولتأكيد التنصل من المسؤوليّة أكّد فرانس كلينتسيفيتش النائب الأول لرئيس لجنة الدفاعِ والأمنِ بمجلس الاتحاد الروسيّ في 21/1/2018، أنَّ روسيا لن تتدخلَ عسكريّاً في حال وقوعِ مواجهةٍ بين القواتِ السوريّة وتركيا.
وفي تصريحٍ ينطوي على تناقضٍ ومحاولةِ تملصٍ قال “ديمتري بيسكوف” المتحدثُ باسم الكرملين في 22/1/2018: “إنَّ المسؤولين الروس على اتصالٍ بالقيادة التركيّة فيما يتعلق بالعمليةِ العسكريّةِ التي تنفذها أنقرة ضد وحدات حماية الشعب الكرديّة بمنطقة عفرين”. ولكنه لم يوضح علم موسكو المسبق بالعملية. وذكر أنّ روسيا ما زالت تؤمن بأهميّة سلامةِ أراضي سوريا.
وأما تعبيرُ موسكو عن قلقها من العملية العسكريّة التركيّة، ودعوتها إلى “ضبط النفس”، فهو مراوغةٌ سياسيّةٌ، وينطوي على مجانبةِ الحقيقةِ، فهي تعلمُ يقيناً وأكثر من غيرها أنّ المزاعم التركيّة افتراضيّة، بسبب معاينتها الوضعَ على الأرضِ عبر وجود وحداتِ المراقبة الروسيّة بعفرين إذ لم تتلقَ أيّة شكاوى عن خروقاتٍ للأمنِ التركيّ عبر الحدودِ، وتعلم أيضاً حالة الأمنِ والاستقرارِ بالمنطقة.
تحت عنوان “تركيا تندفع إلى المعركة في سوريا” كتب سيرغي ستروكان، تقريراً بصحيفة “كوميرسانت” نُشر في 18/1/2018 عن استعداد أنقرة لبدء معركتها ضد الكرد في سوريا، وعجز موسكو عن إيقافها. وقال: إنّ أقصى ما يمكن أن تذهب إليه روسيا حيالَ العملية التركيّة الجديدة ضد الكرد هو التعبيرُ عن القلق والتحذير من أنَّ مثل هذه الخطواتِ يمكن أن تعرقلَ عملية السلام في سوريا. وأنّ روسيا لا تستطيع تحمل تفاقم العلاقات مع تركيا، والمغامرة بخروج أنقرة من الاتفاق حول سوريا وانهيار جميع الاتفاقيات التي تم التوصل اليها. وأنّ قدرتها على التأثير على الوضع محدودة. فالقضية الكرديّة لديها كل الفرص لتصبح المسألة الأصعب في العلاقاتِ الروسيّةِ التركيّة، بل أكثر تعقيداً من مصير النظام.
براغماتيّة أمريكيّة
قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في 22/1/2018: إنّ لتركيا مخاوفَ أمنيّةً “مشروعةً” بالمنطقةِ، وأنّها كانت على علمٍ مسبق بالعمليّة العسكريّة. في حين قالت الناطقة باسم الخارجية الأمريكيّة هيذر ناويرت في أول يوم للعملية العسكريّة: “نحضُّ تركيا على ممارسة ضبط النفس وضمان أن تبقى عملياتُها محدودةً في نطاقها ومدتها، ودقيقة في أهدافها لتجنبِ سقوط ضحايا مدنيين”.
في 14/1/2018 أعلن التحالف الدوليّ لمحاربة الإرهابِ الذي تقوده الولايات المتحدة، تشكيلَ وتدريبَ قوة حدوديّة قوامها ثلاثين ألف مقاتل سيتمُّ نشرها على الحدودِ مع تركيا والعراق، وفي 18/1/2018 قال البنتاغون: “تستمر واشنطن في تدريبِ قواتِ الأمنِ المحليّة في سوريا، وهي لا تمثلُ جيشاً جديداً، أو قواتِ حرسِ حدود تقليديّة، بل الهدف من تدريبها تعزيزُ أمنِ وسلامةِ اللاجئين وحمايةُ سبلِ عودتهم إلى مدنهم المدمّرةِ”.
ولكن موسكو وأنقرة تلقفتا هذا التصريحَ وتحدثوا عنه طويلاً لتبريرِ العدوانِ على عفرين، رغم أنّ الواقع يخالفُ كلّ ذلك، لأنّ اجتماعاتِ التنسيق الروسيّة التركيّة تسبقُ الإعلانَ عن إنشاءِ هذه القواتِ بكثير، ولا يمكن أن تبدأ أنقرة حرباً ضروساً خلال 4 أيام من التصريح، ودون وجود واقعيّ لمتغيراتٍ على الأرض، والسؤال لماذا تعتبرُ أنقرة وجودَ أيّ قوةٍ نظاميّة بدولةٍ مجاورةٍ تهديداً لأمنها؟ والأغرب قول أنقرة إنّ مخاوفها تتعلقُ بمرحلةِ ما بعد داعش، دون أن تبدِيَ أيّة حساسيّة من وجودِ حملةِ السكاكين وناحري الرؤوس على حدودها، كما أنّ المنطقةُ المزمعُ تأسيسُ هذه القوات ونشرها فيها بعيدةٌ ومنقطعةُ التواصلِ المباشر مع عفرين بعد الاحتلال التركيّ للباب وجرابلس.
مع بدء العدوان على عفرين، جاء الردُّ الأمريكيّ مخففاً يسترضي أنقرة، فدعا وزير الخارجيّة ريكس تيلرسون إلى “ضبطِ النفسِ” وقال: “نحن مدينون بتوضيحاتٍ لتركيا، لا ننشئ أيّة قوة حدوديّة في سوريا”، وأشار إلى أنّ بلاده “تسمع وتأخذ بجديّة مخاوفَ تركيا على أمنها القوميّ، وأبدتِ المتحدثةُ باسمِ البيت الأبيض “تفهّمَ مصالحِ تركيا الأمنيّة”.
الموقفُ الأمريكيّ مألوفٌ في استرضاء أنقرة، ففي ذروةِ الصراع ضد الإرهاب صرحتِ المتحدثةُ باسم البنتاغون في 10/5/2017 أنَّ واشنطن ستزود قوات سوريا الديمقراطية بأسلحة ومعدات للمساعدة بطردِ مرتزقة داعش من “معقله بالرقة”. وأوضحت المتحدثة “ندركُ تماماً المخاوفَ الأمنيّةَ لتركيا شريكتنا بالتحالف… نودُّ طمأنةَ شعبَ وحكومةَ تركيا بأنّ الولايات المتحدة ملتزمةٌ بمنعِ أيّ أخطار أمنيّة إضافيّة وبحماية شريكتنا بحلف شمال الأطلسي”، وقال البنتاغون إنَّ وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس تحدث هاتفيّاً مع نظيره التركيّ فكري إشيق، دون الكشف عن تفاصيل هذه المحادثة. وهذا موقفٌ فيه الكثيرُ من التناقض لجهةِ الشراكةِ في حرب الإرهاب.
مواقفٌ تنقصها الفاعليّة
تماهى الموقف البريطانيّ مع الموقف الأمريكيّ فقال المتحدث باسم الخارجيّة البريطانيّة إنّ لتركيا مصلحةً مشروعةً لضمان أمنِ حدودها، وأنَّ بلاده ملتزمة مع حلفائها بالناتو لإيجادِ حلولٍ في سوريا.
وزير الخارجية الفرنسيّ جان إيف لودريان أعرب عن قلقه من “الوضع المتدهور” في سوريا، ودعا لوقف المعارك في عفرين، والسماح للمساعدات الإنسانيّة بالوصول للجميع”، وطلب عقدَ مجلس الأمن جلسةٍ طارئةٍ، في 22/1/2018. واعتبر وزير الخارجية التركيّ “مولود جاويش أوغلو” أنَّ نقل فرنسا أو أيّة دولة أخرى عملية “غصن الزيتون” إلى الأمم المتحدة يعدُّ بمثابة “اصطفافٍ إلى جانبِ الارهابيين، وليس إلى جانبِ دولةٍ حليفةٍ”.
أصدرت وزارة الخارجية المصريّة بياناً في 21/1/2018 أعربت فيه عن رفض العمليات العسكريّةِ التركيّة ضد مدينة عفرين، وقالت: “إنّ هذا يمثل اعتداءً وانتهاكاً جديداً للسيادةِ السوريّةِ، وأنّ مثلَ هذه العمليات تقوّضُ الجهودَ الرامية لمحاربةِ الإرهابِ في سوريا”. وطالب البيانُ بانخراطِ جميع أطياف الشعب السوريّ بمفاوضاتٍ جادّةٍ، دون إقصاء أيّ طرفٍ للوصول للحلولِ السلميّة.
في سوريا أكّد نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل مقداد أنّ سوريا ستتصدى لأيّ تحركٍ تركيّ على مدينة عفرين بالشكل الملائم. وأضاف “نحذّر القيادة التركيّة من أنّه وفي حال المبادرةِ إلى بدءِ أيّ عمل عسكريّ في منطقة عفرين، فإننا سنعتبره عدواناً يشنّه الجيشُ التركيّ على أراضي سوريا”. وقال: إنّ قواتنا مستعدةٌ لتدميرِ الأهداف الجويّة التركيّة في السماءِ السوريّة وعلى الأتراك أن يفهموا أنّهم ليسوا في نزهةٍ إذا ما حاولوا البدءَ بعملياتهم. ونطالبُ المجتمع الدوليّ بإدانةِ العدوانِ التركيّ على سوريا. ونفى أن تكونَ الحكومة التركيّة قد أبلغتهم دمشق بشأنِ حملتها. إلا أنّ الطيرانَ التركيّ حلّقَ براحةٍ كاملةٍ في سماءِ عفرين ودمّر وأحرق وسفك دماء الأبرياء، ثم قالت دمشق أنّ عفرين لم تقاوم، ترى ما الذي أعاق الجيش التركيّ لمدة 58 يوماً من الوصول إلى المدينةِ؟ وكيف قضى الشهداءُ من أبناءِ عفرين؟
الإرهابُ رسائل تركيّة للعالم
ذكرت صحيفة “إندبندنت” البريطانيّة، في مقال نُشر في 8/2/1/2018 قالت فيه إنّ الدولة التركيّة “جنّدت” مرتزقة داعش، للمشاركةِ بالحرب على عفرين، ونقلت عن مرتزقٍ سابقٍ بداعش قوله إنّ تركيا درّبتهم للهجوم على “أهداف كرديّة في عفرين”. المسلّح الذي اكتفت الصحيفة بذكر اسمه الأول (فرج) أكّد أنّ “غالبيّة عناصر الفصائل التي تقاتل إلى جانب تركيا ضدّ وحدات حماية الشعب ينتمون لداعش” وقد تلقوا تدريباتٍ في معسكرات خاصة بتركيا لاتباع “أساليب وتكتيكات جديدة، بعيداً عن السيارات المفخخة والهجمات الانتحاريّة” وذلك لعدم إثارة شبهاتٍ حول “التعاون التركي-الداعشيّ” تعرّضُ أنقرة لانتقاداتٍ دوليّةٍ.
التكاذب الدوليّ استمر بعد العدوان بعدما نقلت وسائل الإعلام منذ الأيام الأولى مشاهد المجازر الأولى في عفرين واستشهاد الأطفال والنساء وكبار السن، مثل مجزرة كوبلة المروّعة 21/1/2018 ومجزرة يلانقوز 26/2/2018 وترنده 8/3/2018ومشهد التمثيل بجسد الشهيدة بارين كوباني في 30/1/2018 ومشاهد جثث الأطفال المقطعة، ومقاطع التهديد بالنحر والقتل، ولعل أنقرة أرادت أنقرة عبر هذه المشاهد أن تبعثَ برسائل للعالم وتقول هؤلاء من نقودهم في الحرب على عفرين، وإن لم نفعل سنفتح باب الهجرة إليكم، وتوالت المشاهد من تدمير للبنى التحتيّة والمرافق العامة والبيوت فوق رؤوس ساكنيها وفرض الحصار الجائر ومن ثم خروج طوابير الأهالي في ظروفٍ جويّةٍ سيئة حصار حتى كان يوم التغريبة وهجوم الجراد على مدينة عفرين ونهب المملكات العامة والخاصة، ورغم استمرار الاحتلال والتغيير الديمغرافيّ والانتهاكات والمعاناة بكلِّ أنواعها التي يلاقيها الأهالي في جغرافيا التهجير بكلِّ أنواعها لا زالت المواقف الرسميّة تبدي “تفهمها للمخاوف الأمنيّة التركيّة” فصمت العالم مرة ثانيّة عندما بدأت أنقرة العدوان على سمال سوريا في 9/10/2019 والموقف الأمريكيّ كان تكراراً للموقف الروسيّ في عفرين… إنّه التكاذب السياسيّ بلا حدود .