سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

كورونا بين الجدّيّة والهزليّة

حسن باران – 

أمس وبالصدفة بينما كنت بحاجة لشراء إحدى اللوازم الكهربائية للبيت، تواجد بالمحل نفسه زبون آخر يبحث عن بطارية، فقال أريد بطارية كبيرة الحجم، لكن صاحب المحل لم يستطع بالضبط أن يفهم أي نوع يريد، فطلب منه معرفة نوعية الجهاز، وإذ به يخرج له جهاز فحص فايروس “كورونا”، المستخدم لقياس درجة حرارة الجسم كإجراء احترازي للتأكد من الإصابة بكورونا أم لا، هذا المشهد يجعلنا نتساءل إلى أي حد نحن كشعوب شمال شرق سوريا ننظر إلى خطورة الفايروس، وإلى أي حد نفكر به بشكلٍ جدي، إذ كان اهتمام هذا الرجل واقتنائه للجهاز بداعي الفضول أم بداعي الوقاية والحذر، بطبيعة الحال حبذا لو نهتم، حبذا لو نفكر بالموضوع ولو لمرة واحدة بشكل جدي قبل أن تقع الكارثة لا سمح الله، لأنه وبحكم العادة نحن لا نتصرف ولا نتخذ الوقاية من أي مرض إلا بعد وقوعه، يعني نمرض أولاً ثم نفكر بالعلاج، لا يتبادر في ذهننا أن نقي أنفسنا من المرض، ونحسب ألف حساب ونضرب الأخماس بالأسداس قبل المصيبة، هذا الفكر وهذه العادة رافقتنا طيلة عقود، دائماً نحن نتصرف ما بعد الحادثة، على مبدأ “لما يجي الصبي منصلي عالنبي”، ليش خيو ليش!!!
إلا أنه الشيء بالشيء يذكر، فمن أهم طرق الوقاية من الفايروس: “النظافة الشخصية، والاهتمام بغسل اليدين بين الفينة والأخرى، الابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وحين العطس وضع المناديل الورقية على الفم، ومن ثم رميها”، وهنا السؤال كم من الأشخاص يبادرون السلام بدون الاحتضان والتقبيل أكثر من مرة واحدة؟! لا والمزعج بهذه الأوقات وفي هذا الوضع المزري، حرب وأزمة واليوم كورونا، وأيضاً نجد بأن هناك من ينط ويقول مد يدك سألقي عليك السلام وإن لم أفعل هذا ينزعج ويزعل.. ناهيك عن الحضن، والأضرب من كل هذه الأمور العطس بوجه الآخر، والعطس فوق سفرة الأكل، ناهيك عن الكلام، عندما نأكل وكيف تخرج بقايا الطعام من أفواهنا يميناً شمالاً، “لا كلام على الطعام”، هذه العادات عزيزي بسيطة وصغيرة جداً قد نخجل أحياناً من ذكرها، لكنها من طرق انتقال فيروس كورونا.
إلى الآن لا توجد حالات مسجلة في شمال شرق سوريا وسوريا عموماً مع أنه في مناطق النظام الكثير منهم يتحدث عن الإصابات الكثيرة والوفيات الكثيرة فيها بظل التكتم على الخبر بشكل كبير. كون في مناطق سيطرة النظام يتواجد الكثير من الإيرانيين والعراقيين وغيرهم من الجيران الذين يدخلون ويخرجون من فوق الحيطان والبواب نائم, علينا أخذ الحيطة بشكل جيد جداً.. وأخذ كافة التدابير الوقائية والاحترازية هنا في  مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، حالياً هناك سبعة مراكز خُصصت لهذا الغرض, ونتمنى أن لا تتوجد أي إصابة, لكن الحذر والحيطة واجب أخلاقي وإنساني بالدرجة الأولى، فالوقاية خير من قنطار علاج، ودمتم بخير وصحة وسلامة.