سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تركيا… دولةُ احتلالٍ عبر الغزوِ والاتفاقاتِ

 تحقيق/ رامان آزاد – 

الأتراك أحدثُ الأقوامِ الوافدةِ إلى المنطقةِ وتاريخهم يمتدُّ لنحوِ سبعةِ قرون، فالعثمانيون قومٌ من الأتراك، ينتسبون أثنيّاً إلى العرقِ الأصفرِ أو المغوليّ، وهو العرقُ الذي ينتسب إليه المغول والصينيون وشعوبُ آسيا الشرقيّة. وكان موطنُ الأتراك الأوّل في آسيا الوسطى، في البوادي الواقعة بين جبال آلطاي شرقاً وبحر قزوين غرباً، وهم عشائرٌ وقبائل عديدة.
 العثمانيون دولة غزو
قبيلة قايي خاقانيّة من قبائل الأوغوز التركيّة نزحت في عهد زعيمها “كندز ألب” عندما استولى المغولُ بقيادةِ جنكيز خان على خراسان إلى المراعي شمال غربي أرمينيا قرب مدينة أخلاط. ويكتنف الغموضُ الحياة السياسيّة المبكرة لهذه العشيرة، وتفيدُ المعلوماتُ المتوافرة أنّها تركت منطقة أخلاط عام 1231م بسببِ الأحداث والظروف ونزلت إلى حوضِ دجلة.
توفي “كندز ألب” بعد النزوحِ إلى حوض دجلة بعامٍ، وتزعمُ الروايات أنّ ابنه سليمان شاه ترأس العشيرةَ، ولعل سليمان هذا شخصيةٌ أسطوريّة ابتدعها العقلُ العثمانيّ وهو كندز نفسه، ثم حكم حفيده “أرطغرل” الذي ارتحل مع عشيرته إلى مدينة إرزينجان، فالتحقَ بخدمةِ السلطانِ علاء الدين السلجوقيّ سلطان قونية، وسانده في حروبه ضد الخوارزميين، فأقطعه السلطانُ أراضٍ خصبةً قرب مدينة أنقرة. لكنّ أطماع أرطغرل السياسيّة كانت أبعد، فلم يقنع بالمنطقة واللقب، ولا بمهمةِ الحفاظِ على الحدودِ، فشرع يغزو باسم السلطانِ ممتلكاتِ البيزنطيين في الأناضول، واستولى على مدينة أسكي شهر وضمّها لأملاكه، ووسّع أراضيه خلال نصف قرن قضاها أميراً على مقاطعة حدوديّة، وتوفي عام 1281م بلقبِ “غازي”.
بعد أرطغرل واصل ابنه الأصغر عثمان توسيع حدوده على حساب الدولة البيزنطيّة مستغلاً ضعفها، مخلصاً بالولاء للدولة السلجوقيّة رغم ما اعتراها من اضطراب وتهددها من أخطار، فأبدى السلطانُ السلجوقيّ علاء الدين كيقباد الثالث تقديره لخدمات عثمان، ومنحه لقب “عثمان غازي حارس الحدود العالي الجاه، عثمان باشا”. وفي عام 1291م فتح مدينة “قره جه حصار” جنوب سوغوت، وجعلها قاعدة له، وأمر بالخطبةِ باسمه، كأول مظهر للسيادة والسلطة، وقاد عشيرته إلى بحر مرمرة والبحر الأسود. وبتغلب المغولِ على دولة قونية السلجوقيّة، بادر عثمان لإعلان استقلاله عن السلاجقة ولقّب نفسه “پاديشاه آل عثمان” أي “ملك آل عثمان”، فكان بذلك المؤسسَ الحقيقيّ لهذه الدولة التركيّة الكبرى التي نُسبت إليه لاحقاً، وتوسّع عثمان بسهولة غرب الأناضول، وعبر الدردنيل إلى أوروبا الشرقية الجنوبيّة، ونظّم دولته إدارياً، وفي عهده قطع العثمانيون شوطاً كبيراً بالتحول من نظام القبيلة المتنقلة إلى نظام الإدارة المستقرة، ما ساعدها على توطيد مركزها وتطورها سريعاً إلى دولة كبرى.
وظلّ عثمان سلطاناً مستقلاً حتى تاريخ 6/4/1326، عندما احتل ابنه “أورخان” مدينة بورصة الواقعة قرب بحر مرمرة، فقد توفي في هذا العام، بعدما أرسى دعائم الدولة. واتخذ أورخان بن عثمان بورصة عاصمة له، وحوّلها من إمارةٍ غُزاة إلى دولةٍ لها إدارتها الداخليّة وجيشها النظاميّ، ما ساعدها على مزيد من التوسع.
نسبةُ الدولة إلى عثمان مرده لكونه المؤسس، ومصطلح (عثمانيّ) يرتبط بأسرة حاكمة بدون مدلول قوميّ، وتوسعت الدولة العثمانيّة على أساس الغزو والاحتلال في عهدي سليم الأول وسليمان القانونيّ. ويذكر أنّه بعد معركة الريدانية 1517 تنازل آخر الخلفاء العباسيين محمد الثالث المتوكل على الله في القاهرة لسلطان آل عثمان عن لقب “الخليفة” الصوريّ، فتقمص سلاطين بني عثمان لقب الخلافة.
دخلتِ الجيوشُ العثمانيّة إلى سوريا بعد معركة مرج دابق 24/8/1516 وتغلبت على المماليك، بينما خضع العراق للحكم العثمانيّ عام 1634، وبقيت سوريا والعراق وغيرهما من الأقطار العربيّة تحت الاحتلالِ العثمانيّ لأربعة قرونٍ حتى الانسحاب قبيل انتهاء الحرب العالمية الأولى، ودخول الحلفاء بموجب صك الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم وقضى بالانتداب البريطاني على العراق والفرنسيّ على سوريا.
سوريا بعد الانسحاب العثمانيّ
انسحبت الدولةُ العثمانيّةُ بواقع حدوديّ مختلف، فقد اُعتبرت ذرى جبال طوروس أو الخط المتعرج الواصل بين ديار بكر (بالشمال الشرقي) ومرعش (بالشمال الأوسط) ومرسين (بالغرب) الحدود الفاصلة، وتسمّى المنطقة كيليكيا وتُقدّرُ مساحتها 180 ألف كم2، بما يعادل مساحةَ سوريا نفسها. وتضمّ مدن مرسين وطرسوس وكيليكيا وأضنة ومرعش وعينتاب وكلس والبيرة وأورفا وحران وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر.
تضمنتِ المراسلاتُ الفرنسيّة البريطانيّة التي أدّت لاتفاقية سايكس-بيكو إشارةً واضحةً إلى حدود سوريا، وتؤكّدها تعليماتِ من الرئيس الفرنسي بريان إلى سفيره في لندن بول كامبون والمفاوض الفرنسيّ جورج بيكو الخارجيّة الفرنسيّة في 9/10/1915: “بعد تقديم هذا التحفظ، فإنّه يبدو أنّ الحلَّ الأبسط يمكن في تثبيتِ الحدود الإداريّة الحالية لسوريا. وهكذا، فستشتملُ أرضها على ولايات أو متصرفياتِ القدس وبيروت ولبنان ودمشق وحلب، وفي الشمال الغربيّ على الجزء الكامل من ولاية أضنة الواقع جنوب طوروس”.
ووردت الإشارةُ إلى هذه الأقاليم ولواء إسكندرون كمناطق متنازع عليها في مراسلات حسين-مكماهون، وذكر كتابُ حسين بن علي (شريف مكة) إلى هنري مكماهون الممثل الأعلى لبريطانيا بمصر في 14/7/1915، أنّ الحدودَ الشماليّة للدولة العربيّة المستقبلية يجب أن تمتدَ إلى مرسين وأضنة وتشملَ لواءَ إسكندرون، لكنَّ مكماهون اقترح بكتابه الذي أرسله للشريف حسين في 24/10/1915 فصل هذه المنطقة زاعماً أنَّ سكانها ليسوا عرباً تماماً، فرفض الشريفُ حسين الاقتراح وأصرَّ على رأيه بردّه على مكماهون في 15/10/1915، ولكنه رضي أخيراً بالتنازل عن مرسين وأضنة فقط. وعقب الحرب العالمية الأولى، قُسّمت ممتلكاتُ الدولة العثمانيّة بين دول الحلفاء المنتصرة بالحربِ، وبموجب الاتفاق المعقود بين فرنسا وإنكلترا وإيطاليا، في 10/8/1920 جعلت هذه المنطقةَ ملحقةً بمنطقةِ المصالح الفرنسيّة التي حددتها اتفاقية سايكس-بيكو في 16/5/1916 وأقرّت بسيادةِ فرنسا على الأقاليم الواقعة بين كيليكيا والضفة الغربيّة لنهر الفرات، وبموجب اتفاق آب المذكور وحسب البيان الوارد بالمادة (7) تركوا لسوريا -الواقعة تحت الانتداب الفرنسيّ- مدن كلس وعينتاب وبيره جك وأورفا وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر، وعندما عقد الحلفاء معاهدة سيفر مع تركيا 1920، أقرّت تركيا بمنطقتي إسكندرون وكيليكيا كجزءٍ متممٍ لسوريا.
عند قيامِ ثورة الشمال السوريّ، اتفق إبراهيم هنانو مع الأتراك على دعمه بالسلاح مقابل رفع العلم التركيّ على معسكراتِ الثوار وعدم ترسيم الحدودِ حتى رحيلِ الاحتلال عن البلدين. وكان زعماء الثورة يتحركون بين حلب وكلس وعينتاب ومناطق الثورة نفسها التي تركزت بمناطق جبل الزاوية ولواء إسكندرون وجبال الساحل. وعقد هنانو الاتفاقَ مع صلاح الدين عادل باشا قائد الجيش التركيّ بمركز مرعش، الذي أمدَّ الثورة بالمال والسلاح. وأرادت تركيا من الاتفاق ابتزاز فرنسا بخصوص ترسيم الحدود، وهو ما حصلت عليه باتفاق لوزان الذي أعطاها أراض واسعة، فأنهت دعمها للثوار، واقتطعت لواء إسكندرون، وضمّته بالتواطؤ مع الاحتلالِ الفرنسيّ، ولعلّ التاريخَ يعيدُ نفسَه اليوم.
مثال آخر للدورِ الغربيّ حصل خلال ثورة الشيخ سعيد بيران في 5/2/1924 فقد استمرَّ بدعمِ أتاتورك واستخدم الجيشُ التركيّ مدافعَ إنكليزيّة، وطلب الأتراك من الفرنسيين المحتلين لسوريا وقتها السماح بمرور أربع قطارات يوميّاً على الخط الحديديّ “بغداد -حلب -إسطنبول” لنقل 25 ألف جندي تركيّ مع عتادهم إلى مناطقِ القتالِ، وقالت يومها جريدة “وقت” التركيّة: “ليس هناك مسألةٌ كرديّة، حين تظهرُ الحِرابُ التركيّة” وصدر حينها قانون الحفاظ على الأمن (تقرير سكون قانونيّ)، وتمَّ تشتيتُ آلافِ العوائلِ الكرديّةِ وتهجيرها.
يُذكرُ أنَّ خارطةَ المملكةِ السوريّة وهي أول دولة مستقلة في بلاد الشام بعد زوالِ الدولة العثمانيّة ونهاية الحرب العالمية الأولى، شملت حدودها النظريّة الولايات السوريّة العثمانيّة، أي بلاد الشام حالياً، وترأسها فيصل بن الحسين أميراً بين 1918 -1920 ثم ملكاً بإعلان الاستقلال في 8/3/1920. فيما بادر مجلس المبعوثان العثمانيّ لاستصدارِ الميثاق المللي في 28/1/1920 وهو ما يتطلعُ أردوغان لتطبيقه.
 معاهدة سيفر
بانتهاءِ الحربِ العالميّةِ الأولى أبرمت دول الحلفاء المنتصرة “معاهدة سيفر” في 10/8/1920، وتقاسمت بموجبها أراضي الدولةِ العثمانيّةِ، وبموجبها تحتفظ تركيا بأراضٍ واسعة تضمُّ حوض سيحان وجيحان، ومنحدراتِ المياهِ على سفوح جبال طوروس الجنوبيّة، وتُعطى معظمُ القومياتِ غير التركيّة بالدولة العثمانيّة استقلالَها، وكان منهم الأرمنُ فيما يسمّى اليوم أرمينيا الغربيّة ومركزها كيليكيا، واعترف الرئيس الأمريكيّ ويلسون بحقهم بإقامةِ دولتهم بعد توقيعهم على معاهدةِ سيفر، ولكن الأتراك رفضوا المعاهدة وخاضوا حرباً شرسة ضد الحلفاء حتى انتصروا، وبخاصة على اليونان لتحرير كيليكيا وضمّها الى اليونان خلال حرب 1922-1923 وقد تخاذل الحلفاء وانسحبوا من المعارك وبقي الجيش اليونانيّ والأقل عدداً وتسليحاً أمام الأتراك، وتُرك السلاح الثقيل للأتراك، كما فعل الجيش الإيطاليّ وترك اليونان في هذه الحرب الكارثيّة لوحدها ما ألحق بها هزيمة مدوية أبيد فيها الجيش اليونانيّ، واستولت القوات التركيّة على كلّ كيليكيا وضمّتها وشرّدت سكانها من يونان وسوريين من أبناء بطريركية أنطاكية وأعملت المذابح برقابهم والأمر نفسه مع الأرمن.
 معاهدة أنقرة
تم التوقيع عليها في أنقرة في 20/10/1921 بين فرنسا وحكومة المجلس الوطنيّ الأكبر لتركيا، لإنهاءِ الحربِ الفرنسيّة التركيّة، ووقعها الدبلوماسيّ الفرنسي فرانكلان بويون ووزير الخارجية التركيّ يوسف كمال بك. وبموجبها فصلت هضاب طوروس الجنوبيّة (النهاية الجغرافيّة لبلاد الشام والمواجهة لبلاد الأناضول)، عن منطقتها الجغرافيّة الطبيعيّة الأم (بلاد الشام)، مع أنّ طوروس تمثل التخوم الطبيعيّة لها، وتشكّل قممها خط تقسيم المياه بين الشمال والجنوب.
أوقفتِ المعاهدة الحرب الفرنسيّة التركيّة (ضمن حرب الاستقلال التركيّة) وكان أثرها الأكبر تعديل خط الحدود بين سوريا (الواقعة تحت الاحتلالِ الفرنسيّ آنذاك) وتركيا التي كانت قد أقرّت في معاهدة سيڤر 1920 التي أنهتِ الحربَ العالميّةَ الأولى، رسم الخط الجديد لتتراجع الحدود المرسومة بموجب معاهدة سيفر جنوباً بنحو 50 كم.
أسفرت المعاهدة الجديدة عن وضع السناجق السورية الشماليّة ضمن الأراضي التركيّة وعزل مدينة حلب عن المناطق الشماليّة التي كانت ضمن ولاية حلب وولاية أضنة، وفُرضتِ السيادةُ التركيّة على المدن والسناجق التالية (أضنة، عثمانيّة، مرعش، عينتاب، كلس، أورفا، ماردين، نصيبين، جزيرة ابن عمر). وبلغت مساحة الأراضي التي تمَّ ضمّها إلى تركيا نحو ١٨ ألف كم. ونصّت اتفاقية أنقرة أيضاً على منح لواء إسكندرون وضعاً خاصاً يتمتع فيه السكان الأتراك بامتيازاتٍ للحفاظِ على ثقافتهم وعلى جعل اللغة التركيّة لغة رسميّة فيه.  كما نصّت المعاهدة على جعل ضريح سليمان شاه (جد العثمانيين الأول المفترض) والواقع ضمن الأراضي السوريّة ملكاً لتركيا وتعيين حرس تركيّ عليه.
 مؤتمر لوزان الثاني
استمرت أعمال مؤتمر لوزان الثاني ثلاثة أشهر، وتمخض عن توقيع معاهدة لوزان اتفاقية سلام دوليّة يوم 24/7/1923 بمدينة لوزان السويسريّة، وضمّت أطراف المعاهدة القوى المنتصرة بعد الحرب العالمية الأولى (خاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا)، والإمبراطوريّة العثمانيّة التي ترأس وفدها عصمت إينونو، وقسّمتِ المعاهدة أراضي السلطنة العثمانيّة رسميّاً على أساسها، وتمَّ تأسيس الجمهوريّة التركية برئاسة مصطفى كمال أتاتورك. وقادت معاهدة لوزان الثانية إلى الاعتراف الدولي بسيادة جمهورية تركيا كدولةٍ خلفت الإمبراطورية العثمانيّة. وتضمنت المعاهدة:
  • ترسيم حدود الدولة العثمانيّة لتأسيس الدولة التركيّة القوميّة الحديثة بقيادة أتاتورك، وعاصمتها أنقرة.
  • وضع قواعد لاستخدام المضايق المائيّة التركيّة والمرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم، ونصّت على شروط الإقامة والتجارة والقضاء في تركيا، وإعادة النظر بوضعية الدولة العثمانيّة ومآل الأراضي التي كانت تابعة لها
  • إبطال معاهدة سيفر وبنودها بحقِّ الدولة العثمانيّة، وتأسيس لما عُرف لاحقاً بالجمهورية التركيّة العلمانيّة وإلغاء الخلافةِ الإسلاميّة، وترسيم حدود اليونان وبلغاريا مع الدولة التركيّة التي حافظت على ضمّ إسطنبول وتراقيا الغربيّة.
  • تخلّي تركيا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام، باستثناء مدن كانت تقع في سوريا مثل أورفا وأضنة وغازي عينتاب وكلس ومرعش، وبتنازل الدولة العثمانيّة عن حقوقها السياسيّة والماليّة المتعلقة بمصر والسودان اعتباراً من تشرين الثاني عام 1914.
لم يكن لدى الأتراك خيارات أمام الحرص البريطانيّ على حقول البترول في الموصل وأجبروا الأتراك على الاعتراف به عراقيّاً 1926، ولهذا يخرج أردوغان اليوم من وقتٍ لآخر للحديث عن الغبن الذي لحق بتركيا نتيجة الضعف وهو يعد العدة لانتهاء مفاعيل الاتفاق عام 2023.
سوريا التاريخيّة
لواء إسكندرون كان منفذ ولاية حلب البحريّ التاريخيّ لولاية حلب، وتم ضمّها إلى تركيا في 29/11/1939، ورغم أنّ نسبة الأتراك أقل من 20% من السكان، إلا أنّ السياسة الفرنسيّة المنحازة للأتراك، والتخطيط القديم لسلخ اللواء لإرضاء الحكم الأتاتوركيّ، والتقليلِ من خسائر معاهدة سيفر دعمت سياسة تتريك مقنّعة خلال فترةِ الانتداب الفرنسيّ بالعشريناتِ.
يعتبرُ القوميون السوريون الهلال الخصيب وحدةً جغرافيّةً وبشريّة من الشعب السوري الواحد، يحملون سمات مشتركة موحّدة للشخصيّةِ السوريّة، وأنّ الأرضَ السوريّة مهدُ حضارة البشريّة التي تعود للألف العاشرة قبل الميلاد، وتوالت على أرض سوريا حضارات السومريين والكنعانيين /الفينيقيين والآشوريين والكلدانيين والسريان والميديين والحثيين والبابليين والآراميين والأنباط والعديد من الحضارات القديمة كما عرفت عصوراً مزدهرة إغريقيّة ورومانيّة وفي العقيدةِ السوريّة الاجتماعيّة التي وضعها مؤسسُ الحزب السوريّ القومي الاجتماعي، أنطون سعادة، سوريا الطبيعيّة تعتبر البيئة الجغرافيّة التي تطورت فيها الأمةُ السوريّة. وأشار إلى ما اعتبرها منطقة متميزة ذات حدود طبيعيّة، ووصفها بأنّها تمتد من طوروس في الشمال الغربي وجبال زاغروس في الشمال الشرقيّ.