سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رجع بخفي حُنين

 غاندي إسكندر – 

ينطبق على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد لقائه رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في الخامس من الشهر الجاري المثل العربي القائل “رجع بخفي حُنين” ويضرب هذا المثل عند اليأس من إدراك الحاجة، والرجوع بخيبة الأمل.
فأردوغان الذي هدد ووعد وأمهل الجيش السوري حتى نهاية شهر شباط المنصرم للانسحاب من النقاط التي سيطر عليها في إدلب، وتفوه بخطب نارية أمام أنصاره بقوله “إن استهداف الجنود الأتراك من قبل النظام السوري في إدلب بداية لمرحلة جديدة بالنسبة لتركيا في سوريا “، كما هدد بقطع رؤوس الجيش السوري في ساحات المعارك بل تحدث بعض رجاله بأنهم سيزحفون إلى دمشق بعد إدلب، وقبيل انتهاء المهلة المحددة بأيام قُتل أكثر من ثلاثة وثلاثين جندياً تركيا على يد جيش النظام السوري الأمر الذي أدى إلى فقدان أردوغان لأعصابه، فأطلق في الأول من آذار الجاري عملية عسكرية ضد جيش النظام السوري أسماها “درع الربيع” والتي سعى من خلالها إلى إجبار الدولة السورية إلى العودة إلى النقاط السابقة قبل استعادته لسراقب والمعرة وطريق دمشق حلب الدولي لكن جميع مساعيه باءت بالفشل.
 فلا الناتو، ولا الولايات المتحدة الأمريكية ساندته في عمليته بل باتت هذه العملية وصمة عار على جبين أردوغان، فالخاسر الأكبر هو الجيش التركي، وأردوغان على الصعيد الشخصي، فالمعركة قد أسقطت القناع الذي كان يرتديه الرئيس التركي أمام المجتمع الدولي، فالدخول في حرب إلى جانب من يصفه المجتمع الدولي بإرهابيين فضيحة له ولجيشه. لأنها تثبت بالدليل القاطع دعم أردوغان لجبهة النصرة، والجيش التركستاني، وأيتام القوقاز، وغيرهم من الإرهابيين، كما أن أردوغان خسر مساحات واسعة من إدلب تقدر بـ600 كم2، واستطاع جيش النظام السوري بدعم روسي استعادة مساحات واسعة من إدلب، وأمن طريق M5 كما عمقت عملية إطلاق المهاجريين على حدود الاتحاد الأوربي من الخلاف بينه وبين الاتحاد الأوروبي الذي رفض ابتزاز أردوغان في قضية اللاجئين، ومن ناحية أخرى تشير جميع التحليلات بأن مقتل الجنود الأتراك خارج تركيا ومنظر جثامينهم قد أضعف من الموقف السياسي للعدالة والتنمية في الداخل التركي.
 فالمعارضة التركية قد كسبت شوطاً إضافياً ضد أردوغان وحزبه، كما شهد البرلمان التركي معركة حامية باللكمات بين نواب الموالاة ونواب المعارضة، فأسد السنة، وقائد الجيش المحمدي هو الذي انهزم فيما جرى في إدلب؛ لذلك سرعان ما هرع السلطان الخائب إلى موسكو بعد ما تم صده مرات عديدة لوقف القتال لكي يحفظ ماء وجهه بعد الخسائر التي مُنيَ بها، فقد تبين أن كل عنترياته وتصريحاته النارية ذهبت أدراج الرياح. وقد تراجع خلال القمة التي جمعت بينه، وبين بوتين عن جميع ما وعد وتوعد به، وبدا في اللقاء ذليلاً مكسور الخاطر غلب على لقائه وحركاته وانتظاره أمام باب مكتب بوتين في قاعة قاهرة العثمانيين نبرة الاستعطاف، والنجدة، والترفق بحاله، فمعطيات الميدان العسكري الإدلبي كانت لصالح بوتين الذي أذل ثاني أكبر جيش في حلف الناتو على أسوار سراقب، وفرض عليه شروطه، فعاد حامي حمى السنة من موسكو بخفي حُنين يجرّ وراءه أذيال الخيبة والخسران.