سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

انتفاضة قامشلو انتصار لإرادة الشعوب

رفيق إبراهيم – 

في الثاني عشر من آذار من العام 2004 كانت قامشلو على موعد مع مباراة الفتوة القادم من دير الزور، والجهاد الفريق المحلي للمدينة ضمن مباريات الدوري العام لكرة القدم السوري. وقبل المباراة كان كل شيء يُنذر بأن هناك شيء ما سيحصل في ذلك اليوم، وجماهير الفتوة كانوا يتجولون في شوارع قامشلو ويخلقون المشاكل لأتفه الأسباب، وحتى عند دخولهم الملعب لم يتم تفتيشهم. وهذه تركت إشارات استفهام كثيرة لدى الجميع، وكانت كل الأمور تبدو وكأنها كان مخطط لها من قبل، لضرب شعوب المنطقة بعضها ببعض، وخلق حرب أهلية بين أبناء الوطن الواحد، وكانت المشاهدات كلها تدل على أن هناك طبخة ما طُبخت في أقبية المخابرات والأمن السوري.
وبالفعل وبعد بدء المباراة أو حتى قبلها كانت جماهير الفتوة تطلق سيل من الشتائم على الكرد ورموزهم، وتنادي بحياة المقبور صدام حسين، ما أن امتد الأمر ليصبح عراكاً بالأيدي، من ثم تحول إلى الرمي بالأحجار التي كانت موجودة سلفاً مع الضيوف، كما استخدمت الأسلحة والرصاص الحي أيضاً. وفي تلك الأثناء وقفت عناصر حفظ النظام والأمن موقف المتفرج في البداية، ومن ثم تدخلت لصالح جماهير الفتوة التي بدأت بأعمال الشغب، وبأمر من محافظ الحسكة آنذاك سليم كبول بدأت الشرطة وعناصر حفظ النظام باستخدام الرصاص الحي، ما أدى إلى استشهاد عدد من الأشخاص وإصابة أعداد أخرى بجروح مختلفة.
وأصبح الملعب كالبركان الهائج وهرع أهالي قامشلو بنسائهم ورجالهم إلى الملعب للتأكد من سلامة أولادهم وأقربائهم فيما يحدث، وعندما وصل الجميع إلى مكان الحدث كان بانتظارهم الشرطة وقوات الأمن السورية، الذين تدخلوا وأطلقوا الرصاص الحي باتجاههم، وهؤلاء جاؤوا ليطمئنوا على من كان في الملعب. وما نحن متأكدون منه أن الهدف من كل ما جرى هو ضرب اللحمة الوطنية في المنطقة، وخلق الفتنة بين مكوناتها، وكان ذلك الحدث اختباراً حقيقياً للأهالي في المنطقة، وبخاصة الكرد والعرب حيث كان هناك من يحاول إثارة النعرات الطائفية والفتن والعمل على إحداث البلبلة والمشاكل في منطقة الجزيرة ذات الغالبية الكردية، ولكن العقلاء أدركوا تلك الألاعيب ونجحت جهودهم، التي وقفت في وجه كل ما كان يخطط له، وبأيادي الخيّرين من أبناء الجزيرة الذين تفهموا الأوضاع، وتعاملوا معها بكل حنكة وتروّي، وعملوا بكل تفاني وإخلاص لوأد الفتنة بأقصى سرعة ممكنة، مع أنه كانت هناك دعوات للتدخل العسكري الواسع في المنطقة، وتهجير السكان الأصليين منها.
وبعد الأحداث شددت القبضة الأمنية على الأهالي، وقبض على الكثير من الأشخاص بدون أسباب تذكر، وكانت هناك نتائج سيئة للغاية لأحداث آذار 2004، ومنها تلك المراسيم التي أصدرت بخصوصية تامة بحق أهالي المنطقة، حيث أصبحت المدن في روج آفا كسجن كبير، مع ازدياد الممارسات العنصرية والشوفينية بحق الكرد. مما اضطر الكثيرين النزوح من مدنهم باتجاه باشور كردستان، وأوروبا هذا غير الهجرة الداخلية باتجاه دمشق وحلب والمحافظات الأخرى، طلباً لتأمين لقمة العيش التي حاربوا الناس بها، لكن انتفاضة آذار أتت أكلها من خلال ثورة تموز التي انطلقت من كوباني، تلك الثورة التي وضعت الأمور في نصابها الصحيح وانتصرت لإرادة الشعوب.