سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عندما تكون صديقاً للمرأة

فوزة اليوسف – 

ما حققته المرأة الكردية من ثورة في جميع المجالات بات أمراً لا يمكن أن ينكره حتى الأعداء، فخلال سنوات الثورة في روج آفا؛ تم التركيز وبشكل دائم على الجانب العسكري، وهذا كان طبيعياً إلى حد كبير؛ لأن داعش الذي هزم جيوشاً من الرجال قامت النساء بمحاربتهم ودك عرشهم. لكن؛ لم يتم التركيز على الجانب الفكري والفلسفي الذي صنع الإرادة الفولاذية في النساء بحيث يقاومن داعش وينتصرن عليه.
عدم التركيز على هذا الجانب باعتقادي كان ممنهجاً لحد كبير وعن قصد؛ ذلك لأن أهمية الجانب العسكري يمكن أن تنتهي مع انتهاء الحرب. لكن؛ الجانب الفكري والفلسفي اذا ما تم الترويج له والتركيز عليه؛ فإنه سيؤثر على كل النساء ويفتح الطريق أمام نشر هذه الفكرة وهذه الطريقة في الحياة والسياسة، وهذا  كان إجحافاً بحق ثورة المرأة؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك ثورة دون منظومة فكرية ويوتوبيا يعتمد عليها وهكذا بالنسبة لثورة المرأة أيضاً.
يقال بأنه لولا أرسطو طاليس؛ لما كان الإسكندر المقدوني قوياً لهذه الدرجة. القوة الفكرية والفلسفية لدى أرسطو الذي كان معلماً للإسكندر المقدوني هو الذي جعله بطلاً قوياً لهذه الدرجة. ولن يكون من الخطأ إن قلنا أنه لولا نظرية الحرية لدى المناضل الثوري عبد الله أوجلان لما تحققت ثورة المرأة بهذا الزخم الكبير.
فلسفة الحرية التي قام بزرعها في هذه الديار ومنذ التسعينات، تقاليد الحرية التي تجذرت خلال هذه الفترة الزمنية كانت مثل البذرة التي تحتاج إلى تربة ملائمة لتصبح شجرة عملاقة، وأحداث ٢٠١١ هيأت الأرضية؛ لأن تكبر هذه البذرة. فالمرأة التي لا تملك نفسها وإرادتها ولا تكون لديها ثقة بقوتها وذات وعي بالماضي والحاضر؛ لا يمكن أن تبدي إرادة المقاومة. فالمقاومة هي نتيجة. لكن؛ هناك من يدفع إلى المقاومة لدى الإنسان، فمن لا يعرف معنى الحرية؛ لا يمكن أن يكون تواقاً لها ومقاتلاً من أجلها لهذه الدرجة، يقول سبينوزا: “إن الحرية هي قوة الفهم”؛ نعم بالفعل الحرية مرتبطة  بقوة المعنى لدى الإنسان وقوة الفهم. فإذا ركزنا على التاريخ الإنساني؛ يمكننا رؤية هذه الخصوصية في صراع الإلهة إنانا والإله أنكي، حادثة برموتوس الذي سرق النار من آلهة اليونان ليمنحها للفقراء، وكذلك حادثة مقتل الحلاج المنصور الذي كان يقول “أنا الحق”؛ فتم سلخه حتى الموت.
كل مناضلي الحرية هم في الوقت نفسه مناضلو قوة المعنى لدى الإنسان. لذلك؛ لولا الأسس الفكرية المتحررة للقائد أوجلان لما كنا سنتحدث اليوم عن ثورة للمرأة، أو أنها كانت ستكون في إطار الفامينية الغربية التي لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن حقيقة مجتمعنا.
 صديق النساء أوجلان كان مخلصاَ مع المرأة في زمن كان كل شيء يخونها، فهو تحمل كل ردود الأفعال الاجتماعية، وردود الأفعال الرجعية داخل حزبه، وكل أنواع الاتهامات والادعاءات. ولكن؛ لم يتردد ولو للحظة في هذه القضية.  يمكن القول بأنه يمكن أن يكون الشخص الوحيد الذي جمع بين الذكاء التحليلي والذكاء العاطفي، جمع بين العلم وبين الأخلاق وبين التاريخ والحاضر. لذلك؛ كان عادلاً في مقاربته لتاريخ المرأة ولتاريخ الإنسان.
لم يكن منظراً فقط، بل كان مطبقاً لنظريته على أرض الواقع، يقول ويفعل، يفعل ويقول. قرار تجييش المرأة في التسعينات، أيديولوجية تحرر المرأة في أواخر التسعينات، تحزب المرأة في بداية الألفين، علم المرأة، نظام الرئاسة المشتركة؛ كلها كانت مبادرات منه؛ هذا يعني بأن صداقته لم تكن مرحلية وإنما ضمن سياق استراتيجي متطور. إدراك هذه الحقيقة وعدم نسيانها من قبلنا كنساء أمر جوهري وضرورة قصوى لأنه يعتبر إخلاصاً لهذه الصداقة التاريخية.