سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

النظام السوري… الواقعيّة والوهم

رفيق إبراهيم-

أن تصل متأخراً خيراً من ألا تصل أبداً، الآن ونحن على أعتاب دخول الأزمة السورية عامها العاشر، ولا تزال الأمور غير واضحة ورؤى الحل غير موجودة ولم تتبلور بعد، والقوى الفاعلة غير مهيأة للعب دور الضاغط الحقيقي على القوى المتصارعة لحلحلة الأوضاع المتأزمة في سوريا. وبخاصة أن هناك دول فعلت فعلتها وأوصلت السوريين إلى ما هم فيه الآن، نتيجة التفكير بمصالحها التي ارتوت بدماء السوريين، والشيء الذي يحز بالنفس أن النظام في دمشق أيضاً همه الوحيد، الحفاظ على كرسي الحكم حتى ولو أدى ذلك إلى تهجير وقتل كل السوريين.
وتعامله مع شعوب شمال وشرق سوريا وقواتهم التي حمت ثلث مساحة سوريا، وهم من دافعوا عنها وضحوا بآلاف الشهداء في سبيل تحرير أرضها من دنس الإرهاب، وكانوا خير من حافظ على النسيج الوطني السوري ووحدة ترابها، كما يتعامل مع الإرهابيين والمرتزقة، الذين كانوا عصا تركيا في احتلال الأراضي السورية، وساهموا في تسليمها لدولة الاحتلال التركية. ومن هنا فأن النظام السوري مدين للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية هذه القوات الوطنية التي حافظت وحمت الأرض والشعب من يد الغدر والبطش والعبث، ومن الواجب الأخلاقي أن يتم تقديم الثناء والتقدير والعرفان لهم، لا أن يتم تهديدهم وتخوينهم بين الحين والآخر، إذ أن لغة التخوين والتهديد والتهميش وبعد مرور تسع سنوات على ما يدور في سوريا، لا تأتي بأي حل للأزمة السورية بل تزيدها تعقيداً.
ومناطق شمال وشرق سوريا وإدارتها الذاتية لم تتهرب يوماً من الحوار والنقاش واللقاء مع دمشق، ولكن بشرط أن يكون الحوار جاداً من أجل التوصل للحلول المنطقية لجميع المشاكل العالقة بين الطرفين، وتلك النظرة الاستعلائية من قبل النظام في دمشق لن تجلب سوى التأخير في إيجاد الحلول. ومن أجل حوار فعلي وبناء وجدي لا بد أن يترك النظام عقلية ما قبل 2011، وعقلية الحلول العسكرية التي أثبتت طوال السنين التسع الماضية عدم نجاحها، وعليها أن تقتنع بأن الحلول السياسية والتواصل مع كل السوريين هو الطريق الأمثل للتوصل إلى حلول ترضي الجميع، ومن واجب النظام السوري إذا أراد فعلاً التفاهم مع السوريين، أن يطوي صفحات ما جرى خلال سنوات الأزمة، ويفتح باب الأمل والحوار مع كافة الأطراف السورية.
ويجب أن يقر بمسؤوليته عما جرى ويجري الآن، ثم أليس من الأولى أن يكون النظام على قدر من الوعي والمسؤولية تجاه أمن وسلامة مواطنيه، والدفاع عنهم واسترجاع الأراضي التي احتلتها تركيا، مع كل أسف بمساعدة مطلقة من الروس الذين هم أيضاً جاؤوا من أجل مصالحهم، واستطاعوا تحقيق الكثير واستغلوا ضعف النظام تارةً، وحاجة تركيا إليهم تارةً أخرى، فكانوا الرابح الوحيد في المعادلة. وما يجب فعله الآن من قبل النظام هو الخيار الواقعي الذي يقول أن التمادي في الخطأ وعدم الاعتراف به سيزيد السيء سوءً، والإدارة الذاتية كانت وما زالت تفتح يدها وصدرها لكل مبادرة من شأنها فتح آفاق جديدة للتواصل بين أبناء الوطن الواحد، والاعتراف بالإدارة الذاتية الديمقراطية يزيد من اللحمة الوطنية ويبني الأساس السليم لبناء سوريا لا مركزية ديمقراطية تكون فيها الكلمة العليا للشعب.