سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

من إيمرالي انطلق مفهوم الإرادة والمقاومة

رفيق إبراهيم

عبد الله أوجلان أيها القائد العظيم، أيها الثائر المناضل، أيها المفكر البارع، يا صاحب الفكر الحر، يا من قدمت للإنسانية والبشرية فكراً ينير دروبها المظلمة الحالكة. يا من حملت أحمالاً ليس لأحد القدرة على حملها، يا من ناديت بأخوّة الشعوب وكنت خير من تمثلها، يا من دافعت عن الحق والمظلومين ونذرت حياتك من أجل شعبك، يا من كنت خير رسول دافع عن الكرد و قضيتهم العادلة.
أيها القائد من حقنا أن نتباهى ونفتخر ونرفع اسمك عالياً، من حقنا أن نضمك للقلب ومن حقنا الكتابة عنك وعن خصالك وأخلاقك وفلسفتك العظيمة، فو الله لو كتب عنك كل كتّاب العالم مجتمعين لما أوفوك حقك، لأن كل مداد العالم وأقلامها لن يستطيعوا الغوص في أعماق فكرك الذي وهب للعالم نظرية الأمة الديمقراطية التي تختلف عن كل نظريات العالم وأنظمتها.
ولهذا أرادوا وعبر مؤامرة دولية حيكت خيوطها في الغرف السرية المظلمة وبمشاركة الدوائر المخابراتية في العالم، تلك التي تعادي الفكر الديمقراطي وحقوق الشعوب وحريتها وكسر إرادة الحرية والمقاومة لدى الشعب الكردي أسر قائده.
 وفي 15 شباط من العام 1999 تم اعتقال القائد عبد الله أوجلان في نيروبي العاصمة الكينية بعملية شاركت فيها المخابرات الدولية والتركية، بعدما غادر سوريا بقرارٍ منه وكانت وجهته اليونان حيث مكث فيها مدة عشرين يوماً، ثم غادرها وفي تلك الأثناء كان مراقباً من المخابرات الإسرائيلية التي رصدت تحركاته بكل دقة، واختار إيطاليا وجهته الثانية حيث عُرض عليه ذلك من قبل جهات برلمانية بعد توقيع 50 سيناتور على عريضة حول ذلك. ثم توجه إلى إيطاليا ولكن المخابرات الأمريكية والتركية والإسرائيلية كانت تلاحقه في حله وترحاله، ما أدى إلى اضطراره لمغادرتها إلى العاصمة الكينية نيروبي ومنها كان سيتجه إلى هولندا.
وهناك في نيروبي توضحت خيوط المؤامرة بشكل جلي حيث عرضت عليه السلطات هناك إقامته في الريف خشية تعرضه للاغتيال، الأمر الذي قوبِل بالرفض من قبله. وفي 12 شباط كانت هناك محاولات لنقله من السفارة اليونانية في نيوربي، عندها تدخلت المخابرات الكينية إلى جانب الأمريكية والإسرائيلية والتركية وأفشلت تلك المحاولة. وفي 15 شباط اكتملت خيوط المؤامرة بإخراج القائد أوجلان من السفارة اليونانية عنوةّ عبر سيارة أقلته لوحده للتوجه إلى المطار حيث كان بانتظاره طائرة خاصة على متنها مجموعة من الاستخبارات التركية، وانطلقت للتوجه إلى تركية ليتم نقله بعد ذلك من إحدى ضواحي إسطنبول إلى جريرة إيمرالي في بحر مرمرة.
حيث يقيم هناك وحيداً منذ واحد وعشرين عاماً في ظل فرض السلطات التركية عزلةً مشددة عليه، حيث تمنع عنه زيارة عائلته وأيضاً اللقاء بمحاميه. وفي ظل تلك الظروف جعل القائد أوجلان سجن إيمرالي مدرسة للفكر الديمقراطي والفلسفة الإنسانية، حيث كتب فيها الكثير من المؤلفات والكتب والملفات حول القضية الكردية وحلها، كما كانت له مؤلفات كثيرة حول القضايا التي تتعلق بالحلول للشرق الأوسط، وكتاباته أصبحت مركز اهتمام الكثير من الدول والمثقفين والكتّاب حول العالم، فأصبح سجن إيمرالي مركز إشعاع ونور يضيء دروب النضال والمقاومة.