سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في الدعوة إلى مؤتمر المعارضة الديمقراطية

رياض درار


تتردد الدعوات لعقد مؤتمرات وطنية بتسميات متعددة؛ ما يستدعي التوضيح حول مؤتمر المعارضة الديمقراطية الذي يدعو إليه مجلس سوريا الديمقراطية، ويسعى لعقده في فرصة قريبة، مع التنويه أنه لا يتعارض مع مؤتمر القاهرة 3 الذي يشارك فيه مجلس سوريا الديمقراطية، ويساهم في إعداد أوراقه والدعوة إليه، حيث أن مؤتمر المعارضة الديمقراطية هو تتويج لأعمال سابقة غايتها دعم المسار الديمقراطي للإدارة الذاتية وتقوية حضورها في الأوساط السياسية. فقد عقد لهذا المؤتمر خمس ورشات في أوروبا، وسبق ذلك ثلاث مؤتمرات حوارية داخل سوريا؛ استمرت منذ شهر تموز 2018؛ خرجت بوثائق أولية ترسم ملامح سوريا بناءً على رؤية المشاركين. ولم تدّعِ أنها بديل أحد وكانت تعمل على استيعاب المرحلة والاطلاع على تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ما لها وما عليها وأن تكون نقطة جذب للمعارضة الديمقراطية للمشاركة في إدارة المراحل اللاحقة وصولاً إلى المؤتمر الوطني العام.
من حق كل من يفكر بحل وطني أن يدعُ إلى مؤتمر وطني. ولكن؛ ليس من حق أحد احتكار الوطنية في شخصه أو في جماعته، أو يدّعي أن الحل الوطني عنده ويمر من خلال مؤتمره. فأي مؤتمر وطني يعني أنه للسوريين كلهم؛ فلا يستثنى منه أحد إلا بصفة تخرجه عن كونه وطنياً بالمعنى السياسي، أو يكون فاسداً أو قاتلاً، فهو مواطن ولكنه يخرج عن كونه وطنياً. والمؤتمر الوطني لكل السوريين وعليه أن يضع مفهوم الوطنية بالمعنى الإنساني أولاً للمواطن كفرد له حقوق وواجبات وكرامة وحريات وأن يشارك في الإدارات بمراكز الدولة دون تمييز. وللمواطنين كجماعات لهم حقوق في اللغة الخاصة والثقافة الخاصة. والانتماءات كشعوب تاريخية لها طقوسها وتعبيراتها سواء كانت إثنية أم دينية.
وباعتبار المؤتمر الوطني هو إنجاز السوريين من أجل إعادة بناء الدولة والمجتمع، وليس منصة لصناعة شروط التغيير، أو المنافسة مع المنصات لإنجاز ما عجزت هي عن إنجازه، فإننا في مجلس سوريا الديمقراطية لم ندّعِ احتكار التمثيل، ودعونا لمؤتمر المعارضة الديمقراطية، إيمانا منا بأن تمثيل هذه القوى في قوة وازنة تمكنها من مواجهة الاستحقاقات القادمة، وتكون تعبيراً تمثيلياً مستقبلياً؛ يمكنه منافسة ومواجهة قوى مجتمعية أخرى ذات منشأ وأهداف دينية أو قومية ليست ديمقراطية، وهذه القوى لا يمكن استثناؤها في مؤتمر وطني جامع للسوريين، يضع ملامح الإدارة والسياسة العامة للدولة. ولكن؛ في مثل هذا المؤتمر يجب أن يكون للقوى الديمقراطية منبرها وبرامجها التي تكسب من خلالها تأييد المجتمع وتستقطب المؤيدين.
إن الدعوة إلى مؤتمر المعارضة الديمقراطية هو سعي لجمع القوى المعارضة وتشكيل ركيزة في الحوار السوري ـ السوري؛ بغاية الانفتاح على الجميع، وتقرير المصلحة السورية الجامعة، وفتح طريق لعمل جماعي يوفر مساحة للحوار والنقاش وتقديم رؤية جديدة للمستقبل، والبناء على ما اتفق عليه. ولذلك؛ على اللجنة التحضيرية ألا تكتفي بأسماء المشاركين في الورشات، بل تسعى للقاءات مع القوى التي لم تجد الفرصة للمشاركة سابقاً في الورشات أو التي كانت مترددة لأسبابها ولحسابات تنتظرها، أو التي كانت تنتظر نتائج الورشات ومخرجاتها. في كل ذلك وجوباً على اللجنة التحضيرية إيجاد طرق التواصل لمشاركة أوسع، وتأمين الأدوات والوسائل التي تمكن من إيجاد أوسع مدى من الاستقلالية والقدرة على التمثيل والشمولية.
إن عملية التحضير لمؤتمر كبير لأطياف متعددة من المعارضة الديمقراطية ليس بالأمر الذي يرتجل، فهو يحتاج لخطة عمل واضحة لا تنتهي بإطلاق المؤتمر، وإنما تستمر وفق رؤية سياسية وبرنامج عمل طويل الأمد، وخطاب واضح، وقدرة إعلامية هائلة تنسجم مع الوثائق، وتتطور مع الأحداث والمستجدات، وأن ترسم لاحقاً للدعوة إلى مؤتمر وطني هو الفيصل في ولادة سوريا الجديدة التي تقوم على إعادة بناء المجتمع في مناخ من الحرية، وتغيير قواعد السلطة وتحصينها بقوة القانون وحصانة الدستور.