سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأمم المتحدة؛ البوصلة التائهة في سوريا

آلدار خليل

تعمل تركيا منذ بداية الأزمة في سوريا بكل السبل لتكريس واقع الفوضى واللا إستقرار؛ وكذلك تجهد في سبيل إعاقة وعرقلة المساعي نحو تحقيق الحل الديمقراطي، كما إنها تخالف كل القواعد وتتدخل لصالح أجنداتها في كل الأمور؛ حيث مع الصراع في سوريا؛ ساهمت الأمم المتحدة في العمل على التدخل لحل الوضع في بلد هو عضو فيها (سوريا)، وقد قامت منذ 24 شباط من عام 2012 بتعيين ممثلها الخاص إلى سوريا والذي بدأ في هذا التاريخ مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان ومن ثم الأخضر الإبراهيمي الذي جاء بعد فترة ستة أشهر في تشرين الأول من عام 2012 ومن ثم تلاه استيقان دي مستورا في تموز 2014؛ ومؤخراً غير بيدرسون الذي بدأ مهامه مع بدايات عام 2019.
جميع المحاولات التي تمت من الأمم المتحدة عبر هؤلاء الممثلين لم ينتج عنها حتى الآن ما يمكن وصفه بجهود حقيقية أممية في سوريا، حيث عنان الذي وصف عمله بأنه صعب؛ كونه يتصادم بإرادات دول في سوريا وكذلك الإبراهيمي الذي رأى أن الأمور مستحيلة منذ بدايتها (حينما تولى مهامه) وكذلك دي مستورا الذي رأى بأن الأمور تسير في منحى معاكس، تضمنت هذه الجهود والمساعي أيضاً صدور قرار أممي في عام 2015 تحت الرقم 2254 الذي أكد على ضرورة الحل السياسي ومساهمة كل الأطراف السورية في عمليات الحل وإجراءات بناء الثقة.
الأم المتحدة تتحاشى تركيا ولا تساهم في أي إجراءات من شأنها إظهار دور وثقل الأمم المتحدة في سوريا من خلال قراراتها ومن خلال الصلاحيات التي تستطيع فرضها على الدول الأعضاء فيها وكذلك التأثير في هذا الإطار على الوضع والواقع السوري. الأمم المتحدة تناقض نفسها وبرامجها وحتى قراراتها الخاصة بسوريا حينما تتجه نحو إبراز التراجع أمام تركيا التي تخترق علناً قوانين وقواعد الأمم المتحدة، لا بل تتجاوزها وتتجاوز كل مؤسساتها في العالم لتبرهن أن العالم لا يوجد شيء فيه اسمه الأمم المتحدة وكذلك لا شيء اسمه مجلس الأمن.
نجد اليوم التأثير التركي المبالغ فيه على الدور الأممي في سوريا عبر جملة من الحساسيات التي من المفروض ألا تكون موضع تأثير على مؤسسة أممية بهذا الحجم. مراعاة بعض الإجراءات والأمور الخاصة بتركيا وإن كانت نوعاً ما غير معقولة ممكنة؛ كأنها دولة جارة لسوريا ومن اعتبارات سياسية بحكم إنها تحتضن مجموعات معينة. دولة الاحتلال التركي تفرض صفاتهم السياسية والسورية على المعادلة والواقع السوري من قبيل الائتلاف وفروعه؛ هذه الأمور يمكن مراعاتها ومسايرتها إلى حد ما. لكن؛ يجب ألا تكون هي التي تدير الأمم المتحدة وتؤثر في قراراتها، لا بل تجعلها تناقض قراراتها كما الحال اليوم في القرار 2254 وما صدر لاحقاً عن الأمم المتحدة من إجراءات من قبيل اللجنة الدستورية أيلول 2019 وبعدها الجهود التي تتم بغرض الحل والتفاوض من أجله في سوريا بشكل بعيد عن التمثيل الحقيقي للسوريين وإنكار للإدارة الموجودة بشكل خاص في شمال وشرق سوريا مع إن هذه المنطقة لا تطرح أي شيء يتعارض مع مسؤولية الأمم المتحدة ولا حتى دورها على عكس ما تفعل تركيا دوماً.
يجب على الأمم المتحدة أن تكون عادلة في دورها وكذلك يجب أن ترى الإرادة الموجودة في سوريا وإن إقصاء أجزاء هامة في سوريا عن حل معني به كل السوريين يدل على اللاحيادية والتبعية التي لا يمكن وقتها أن تكون الأمم المتحدة كما هي من حيث الدور والنهج؛ في سوريا اليوم الأزمة في تعقد واضح وحينما تكون مؤسسة مثل الأمم المتحدة مشلولة في جهودها بحكم وجود فرض عليها من بعض الجوانب؛ هذا يعني إن السلام في سوريا وحتى في العالم في خطر، ووقتها لا بد للأمم المتحدة أن تبحث عن صيغ إما أن تحّل نفسها وإما ألا تسعى نحو دور كالدور الذي لطالما تتحدث عنه عن إنها تمثله وإما أن تكون بالمستوى الذي يؤهلها لأن تكون فعّالة.