سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أطبّاء في زمن الحرب

حسن باران

بِدايةً أبعد الله عنكم المرض وزِيارة الطّبيب، وكذلك علقة الدوائر والمؤسسات الخدميّة، فالدّاخل إليها مفقود، والخارج منها مولود. أما بعض الأطباء، فبزيارتهم تزداد مرضاً، وهماً وغماً.
بعض أطباء هذه الأيام حاله كحال من لا خبرة لديه في مهنته، تراه يجرب كافة الاحتمالات وكافة التّوقعات، فإذا به يكتب لك روشيته طويلة عريضة، كذا نوع من الدّواء، من الإبر إلى الحبوب بأنواعها إلى التّحاميل، وكأنّه يقول لك: “صحيح لم أفهم مرضك بالضّبط ولم أستطع تشخيصه تماماً، لكن لا تقلق، خذ هذه الروشيته ودعك من ذلك، لكن لماذا الشّعب الدّرويش يفكر بالموت والاستسلام لحكمة الله أو الذهاب إلى دمشق للعلاج، بدلاً من أن يسلم جسده إلى طبيب من قامشلو..؟؟ مع العلم لدينا عدد لا بأس به من الأطباء والعيادات، والسّؤال الآخر أليس أطباء دمشق هم من خريجي الجامعات السّورية، وأطباؤنا أيَضاً ممن تخرجوا من نفس الجامعات، طيب ليش الفرق بالعلم والخبرة المهنيّة، على سيرة الخبرة المهنيّة، يقولون أنّ بعض أطباء قامشلو تحديداً يهمهم المعاينة وسِعرها، وعدد أكثر من المراجعين وبالتّالي غلّة ممتازة بنهاية الدّوام قبل ما يسكر الدكانة تبعه قصدي العيادة، أحدهم قال لي أن هناك عيادات بدون ذكر أسماء، يدخلون المراجعين دفعة واحدة لاستغلال الوقت وكسب المال، أكتر من عصفور بحجر واحد، الطبيب عقله تجاري جداً… يعني يشخص مراجع، مراجع عالماشي لمسة ونظرة واذهب إلى الصندوق وادفع المعاينة. السؤال هنا، ما هي القدرة العظيمة والجبارة لهذا الطبيب؟ والذي بإمكانه معاينة أكثر من مريض بجلسة واحدة، بنظرة واحدة… ولمسة واحدة.. لو سوبرمان مو هيك… المهم وبالعودة إلى الروشيته، لماذا كل طبيب يكتب كذا نوع من الأدوية للحالة الواحدة؟ هل المريض حقل تجارب مثلاً؟ أم الطبيب يزيد من خبرته على حساب صحة المواطن وجيبه… ولماذا يخبرنا بعض الأطباء بالذّهاب إلى صيدلي معين دون غيره… هل هناك نوع من النّسبة تعود إلى الطبيب من كمية الأدوية المباعة أيضاً؟ قد يجوز ذلك… وعلى سيرة الصيدلية، يقول أحدهم بأنّه لو كان طبيباً لكان قد ترك المصلحة من زمان وراح.. اشتغل شغلة ثانية أربحله ..لأنه يقول: “معظم المرضى لا يحبذون زيارة طبيب لجملة الأسباب التي ذكرناها آنفاً.. لا توجد خبرة… الطّبيب لا يتعب نفسه، يعاين المرضى بالجملة، المعاينة غالية الثّمن، يعني بالمشرمحي ما في فائدة من الزّيارة، طيّب ما الحل؟ :الحلّ أن يذهب مباشرةً إلى الصّيدلي ويصف له مرضه أو وجعه، وبحكم العادة والخبرة المُتراكمة، يستطيع الصّيدلاني أن يصف له الدّواء المُناسب، وما في حدا أحسن من حدا، يعني معقول الطّبيب يجرّب الدّواء على رأس المريض، والصّيدلي ما يعمل مثله.. معقول هالكلام!!!؟؟؟