سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ذاب الثلج وبانَ المرج

رفيق إبراهيم

الاجتماعات واللقاءات التي جمعت النظام السوري ودولة الاحتلال التركي في الآونة الأخيرة، وبخاصة تلك التي جرت في موسكو العاصمة الروسية، للمرة الأولى تخرج للعلن، والملفت للنظر أنها خرجت للعلن بعد زيارة بوتين المكوكية إلى العاصمة السورية دمشق والتي تركت عدة إشارات استفهام، ولقاءه بالرئيس السوري في مركز عسكري روسي في مشهد فسره الكثير من المحللين بالمهين. لينطلق بعدها إلى تركيا ويلتقي رأس النظام التركي أردوغان، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على الدور الروسي الخاص في حدوث هذه اللقاءات، وهي التي تعمل منذ تدخلها في سوريا على توطيد العلاقات بين النظامين التركي والسوري، بهدف الضغط على الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، والقبول بالشروط التي يحاولون فرضها عليهم.
والهدف الآخر هو إبعاد تركيا عن دعم ما تسمى بالمعارضة والجيش الوطني السوري المرتزق، وتركهم لمصيرهم بعدما تم بيعهم في المزادات العلنية وبأسعار بخسة، وفق ما سميت بالمصالحات أو المقايضات إن صح التعبير، حتى تم تجميعهم في إدلب التي باتت مرتعاً للمجموعات السلفية الراديكالية المتطرفة، ومن ضمنها داعش والنصرة، ولهؤلاء علاقات وطيدة مع جارة السوء تركيا. وطوال السنين الماضية كانت تحدث اجتماعات سرية بين الطرفين والآن أصبحت علنية، حيث صرّح الطرفان السوري والتركي بأن هذه الاجتماعات أمنية بحتة، تطرقت إلى دراسة ونقاش الوضع الأمني بين الطرفين وخرج تصريح الطرف التركي ليؤكد بأنهم اتفقوا على محاربة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، في حين ردت الخارجية السورية بأن هذا الكلام عارٍ عن الصحة.
لذلك من الأهمية بمكان أن على الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية ألا تثق بما يصدر عن النظامين الذين تلطخت أيديهم بدماء الكرد والسوريين على حد سواء، واللقاءات التي حدثت يجب تصنيفها على أنها تمثل النظامين في أعلى مستوياتها، وما نحن متأكدون منه إن ما خرج على الإعلام ليس كالذي بقي في الخفاء، بخاصة أنهم لديهم هدف مشترك في ضرب مشروع الإدارة الذاتية واللحمة الوطنية وإثارة النعرات الطائفية والفتن بين شعوب شمال وشرق سوريا. باعتقادي أن هذه اللقاءات لها غاية وهدف واحد وهو إفشال المشروع الديمقراطي وإرضاخ الإدارة الذاتية للتنازل والقبول بما سيطرح عليها، بالطبع لا يخفى الدور الروسي الخبيث في ذلك، ونعلم جميعاً بأن روسيا تعمل جاهدة في فرض مشروع الإدارة المحلية للعام 2012 على مناطق الإدارة الذاتية، وبذلك تكون قد حققت ما كانت تعمل من أجله طوال الفترة الماضية، وفي هذا الجانب ساهم التخبط الأمريكي ودورها السلبي في المنطقة على لعب روسيا دورها لتحقيق ما تريد.
ولدرء هذا الخطر علينا كشعوب شمال وشرق سوريا التنبه والانتباه، لما يجري خلف الكواليس ضدنا، وليعمل الجميع على سد الطريق أمام هؤلاء الذين يحاولون كسر إرادتنا واحتلال أرضنا وسرقة خيراتنا، وكما أعلنا معاً الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، وحاربنا معاً مرتزقة داعش، وأفشلنا مخططاتهم سابقاً. سنكون قادرين على الصمود والتصدي لمشاريعهم، ومن ضحى بما يزيد على 11 ألف شهيد في سبيل الكرامة والحرية والأمان والإنسانية، لا يمكن كسر إرادته وسيبقى شعاره دائماً المقاومة والمقاومة… ثم المقاومة حتى تحقيق الانتصار.