سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أردوغان بين طرابلس الغرب وطرابلس الشام

حنان عثمان

أينما حل العثمانيون بحشودهم المتعطشة للدماء، حل الخراب والفساد والظلم، وساد الجهل والظلام الطويل، هذا ما فعلوه في لبنان والشام ومصر في واحدة من أسوأ موجات الاستعمار همجيةً وتوحشاً. ولكن؛ لم تقبل شعوب هذه المنطقة بهذا التخلف العثماني الوافد على ظهور الخيل، فنظموا صفوف المقاومة ضد العدوان. وضرب شعب لبنان آيات في المقاومة الوطنية؛ دفاعاً عن بلادهم، وعن حقهم في الحرية. إلا أن تركيا العثمانية وبعد أن اندحرت من لبنان والمنطقة قبل نحو 100 عام، إثر خسارتها في الحرب العالمية الأولى، بعد حكم دموي لها امتد لفترة زمنية قاربت 400 عام، نراها مرة ثانية تتجه نحو منطقتنا بهدف الغزو والاحتلال؛ وذلك إحياءً للإمبراطورية العثمانية التوسعية والاستفادة من الموارد الطبيعية ونشر الإرهاب.
إن المخاطر والمخططات التي يقودها أردوغان ونظامه بالمنطقة، أضحت واضحة، منذ عدوانه على الشمال السوري واحتلاله لعفرين وجرابلس والباب وتل أبيض/ كري سبي وسرى كانيه/ رأس العين، وصولاً لتدخله في العديد من البلدان، بعد أن حوّلَ إسطنبول إلى عاصمة لجماعات “الإخوان” من مصر إلى ليبيا واليمن وموريتانيا والصومال.
كما أن التوغل العسكري في طرابلس الغرب ليس بحدث عابر، بل يأتي تكريساً لسياسة لتوسع التركي وبخطى وقحة في المنطقة دون أي رادع أو رقيب. تحت هذا المشروع التوسعي، ومن السواحل الليبية ووصولاً إلى السواحل اللبنانية ومن طرابلس الغرب ووصولاً إلى طرابلس الشام يرسم أردوغان خارطة نفوذه الاستعمارية بريشة إرهابية و يرغب بتدشين مرحلة جديدة من الدور التركي في المنطقة.
حيث نرى في لبنان أيضا هذا التآمر الأردوغاني وهذا التوغل  التركي وإن كان بأساليب وآليات مختلفة، ولكنها ملفتة وفتاكة في آنٍ واحد، ولا سيما أن البلاد أمام مخاض داخلي عسير يمتاز بضعف القيادة الوطنية والولاء الخارجي وبالتالي سياسة أردوغان تهدف باللعب على الوتر الطائفي وإظهار نفسها كحامي السنة في لبنان وبخاصةً سنة الشمال بحجة تصويب التوازن الطائفي.
فنظم حزب العدالة والتنمية بعض المشاريع في لبنان كما نشط “وكالة التنمية التركية”، والمراكز الثقافية التركية للقيام بالغزو اللطيف بدءاً من المسلسلات المدبلجة وترميم الآثار العثمانية وصولًا إلى إعطاء الجنسية وتعليم اللغة التركية.
وما تشهده عاصمة الشمال اللبناني طرابلس هي حالة عثمانية بامتياز، حيث تشهد شوارع مختلفة في مناطقها، بين الفينة والأخرى من تعليق الأعلام التركية على جنبات الطرق وعلى واجهات المحلات، دعماً لأي توغل أردوغاني وعملياته الإرهابية؛ بدا في دعمهم لعملية ما تسمى “نبع السلام” التي استهدفت خلالها الجيش التركي شعوب الشمال السوري، ووصولًا إلى تأييدهم للتدخل التركي في ليبيا.
الطربوش العثماني الذي ظهر بين بعض اللبنانيين مؤخراً والراية العثمانية التي بدأت ترفرف في الشمال من المنية والبداوي وعكار ما هي إلا نوع من السياسة الناعمة التي يمارسها أردوغان الذي طالما أراد الوصول إلى دمشق والصلاة في الجامع الأموي. واليوم يهدف إلى احتلال المناطق الشرقية للبحر الأبيض المتوسط نظراً لثرواتها الهائلة ولأهميتها الجيواستراتيجية الكبيرة.
فسياسة التخريب التي تمارسها حكومة العدالة والتنمية في لبنان أضحت واضحة للجميع، حيث يتم رفع الأعلام التركية في وجه أي نشاط أو مسيرة كردية أو حتى عند إحياء ذكرى الإبادة الأرمنية، والكل في لبنان على دراية بماذا حصل في “الداون تاون” بيروت في اليومين الماضيين، ومن كان وراء ما حصل من تخريب؟ ومن هم الذين أغاروا على المدينة في غفلة عن الحراك؟ هذه هي سياسة أردوغان الخطرة.
ومن أجل وضع حد لهذا الوباء علينا بالتسلح باللحمة الوطنية والوحدة والمساندة المبنية على أساس مصلحة الشعوب من أجل حماية أرضنا وبلادنا من الاحتلال العثماني.