سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أكاديمية التنفيس

حسن باران

كثيرة هي مشاغل الحياة، وكثيرة هي الأمور التي تنهال دونما رحمة أو هوادة على ظهر المواطن، وخاصةً أننا نمر في مرحلة أبسط ما يمكن وصفها بالصعبة، وأقل ما يمكن تعريفها بأنها مرحلة مصيرية، وقضية حياة أو موت… لكن رغم ما سبق تبقى للحياة واجبات، ومكتوب للحياة أن تستمر بمرها قبل حلوها، وللتخلص من هموم تلك المشاكل, وإخراج كل الطاقة السلبية للمواطن، يعني على كل واحد فينا أن يقوم بالتنفيس تلقائياً، المفروض أن يكون هناك مكتب أو أكاديمية هنا في الشمال السوري، أكاديمية مختلفة عن المألوف، لا تقدم الدروس ولا تفتح ورشات التعليم والتدريب، ولا تمنح شهادات التخرج، يكون اسمها “فشة خلق” يعني تستقبل المهمومين والمكبوتين، ومن لا حول لهم ولا قوة ولا يستطيعون تقديم الشكاوى على الموظفين في الإدارات والمؤسسات الكثيرة، وخاصةً أصحاب النفوذ والسلطة، والمعارف الشخصية، التي تستخدم نفوذها في بسط سيطرتها، على مفاصل الحياة، وارتكاب مزيد من المخالفات والأخطاء التي قد يعتبرها البعض بأنها أخطاء فردية، لا تعبر عن المؤسسة عموماً، لكننا نعلم تماماً أن الفساد بمؤسسة ما فساد، والأخطاء وإن كانت فردية، تعود بنتائجها السلبية على المؤسسة عموماً، ويصبح لها صيتاً غير مقبول في المجتمع، إذاً الأكاديمية المذكورة آنفاً تستقبل “كل حدا صار عندو تخمة من المشاكل العالقة والتي لا تحتمل التأجيل ولا تنحل أبداً… لأنو ما بيكون عند صاحبها معرفة شخصية أو واسطة لحتى يقدر يحل مشكلتو.. المهم يا سيدي… أول واحد يروح  عالأكاديمية جارنا العزيز يللي طالع نازل بنزل حكي شروي غروي على صاحب المولدة “ولسان حاله يقول “أريد أن أفهم لماذا صاحب المولدة بالحارة عنا، يأخذ حقه تماماً ولا يعطينا حقنا؟ فقلت له وكيف ذلك, فقال لي, كهربة الشركة تزود الحارات أكثر من عشر ساعات باليوم, صاحب المولدة لا يقوم بتشغيل المولدة أكتر من خمس ساعات ونهاية الشهر، يدق علينا الباب ويطلب حقه بالكامل، ويحاسبنا على أنه زودنا بالكهربا عشر ساعات باليوم… فقلت له يا جاري معك حق تماماً”، فأكملت كلامي بالسؤال عن دور الكومين في الحارة، ألن يقوم بدور إيجابي في هذه المشكلة؟ فرد علي مستغرباً وهل بإمكان الكومين أن يساعدنا ويوقف النصب الذي يمارسه علينا صاحب المولدة فهززت له رأسي وأقنعته وأنا كلي إيمان بذلك “شاهدت صاحبنا بعد كم يوم وسألته عن حاله وأحواله فرد علي السلام بسؤال أنت قلت لي الكومين سيحل المشكلة فقلت نعم المفروض هكذا فقال لي “الكومين طلع لا بحل ولا بيربط” لأنني فعلت كما قلت لي واستدعى الكومين صاحب المولدة وقدم له الشكوى فهز صاحب المولدة رأسه خارجاً من مركز الكومينو من ذلك اليوم وقد مر على الحادثة ونحن بدون كهربة المولدة فذهبنا إلى صاحب المولدة فرد قائلاً “لن أقوم بتشغيل المولدة وخليكن بالعتمة وخلي الكومين ينفعكن فتصور يا رعاك الله”.