سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

النزوح والمخيمات قضية عالقة.. وماذا بعد؟

نوروز عثمان   

لماذا تحول النزوح إلى مشكلة معقدة ضمن إطار الأزمة الطافحة في سوريا وعلى طاولة تطرح فيها  قضية النازحين على إنها قضية تختصر فقط على المعونة أو طلب المساعدات الإنسانية من المنظمات التي تتظاهر بمد يد العون إلى هؤلاء النازحين الذين هجروا من بيوتهم قسراً إلى مناطق أخرى ضمن الأراضي السورية بحثاً عن الاستقرار والأمان.
الصورة  تنطبق اليوم على حال جميع  النازحين في المخيمات التي تعج بالآلاف منهم  وهناك مخيمات عدة باتت تشبه نصف مدن منها؛ مخيمات قطمه الواقعة في مثلث مدينة عفرين – باب الهوى الحدودي مع تركيا وإدلب، مخيم عين عيسى، المخيمات المتواجدة في مناطق الشهباء كمخيم “سردم- برخودان والعودة”، مخيم الهول والعشرات من المخيمات الأخرى التي تعاني من مشاكل عدة.
فعلى عكس ما يطرح اليوم في قضية النزوح والنازحين المقتصرة على المساعدات المقدمة لهم؛ هناك نقطة مهمة تتطلب الاستفسار ألا وهي؛ هل النزوح ضرورة ملحة في بلد تسود فيه الأزمات والحروب؛ أم أنه خيار ثاني؟
في وطننا اليوم تطبق سياسات كثيرة بحق شعبنا وأرضنا، حيث يتم تجاهلها  وأهمها سياسة التهجير في سبيل التغيير الديموغرافي أولاً, وسرقة خيراتها ثانياً، وتوطين فئات معينة مكان الأخرى لتسهيل تمرير تلك الأهداف ثالثاً.
المشهد المريع في قضية النزوح هو؛ النداءات المتكررة التي تطلب فيها المساعدات اللوجستية كالمأكل والمشرب ومعدات النوم. أود ذكر أبرز العبارات التي يتداولها أغلب النازحين في كافة النداءات التي يوجهونها إلى المنظمات والمؤسسات الدولية تكون في هذا الإطار، أود التطرق إلى عبارة سمعتها من نازح على الوسائل الإعلامية قائلاً: “أريد وسادة نوم كي أضع رأسي عليها ولا نريد شيء آخر”. هذه صورة عن حال النازحين الذين يخيرون لأنفسهم بالتربع في هذه المخيمات إذا طرحنا الموضوع بجرأة أكبر وتوجهنا برسالة ناقدة إلى الشريحة  الاجتماعية التي تفضل البقاء مع  هكذا خيار. إذ هناك من يفضل البقاء في تلك الخيم، حيث المأكل والمشرب وظروف لا بأس بها، لكن علينا أن لا ننسى أن مثل هذه المطالب كم هي بعيدة  كل البعد من واقع بلد كسوريا يشهد الحرب لثمانية أعوام متتالية. فهل المطلوب هنا للنازحين هو تأمين عدة سلال غذائية وكساء يكسوه وما شابه ذلك؟ أم يتطلب توجيه القاطنين في تلك المخيمات على طلب تلك الجهات الدولية سواءً منظمات إنسانية أو حقوقية بحل الأزمة جذرياً  وإنهاء الحرب أولاً، ومن ثم حث المجتمع على المقاومة والتضحية أو بالأحرى العمل على نشر ثقافة اللانزوح والتمسك بالأرض كما كان يقول أجدادنا الأرض هي العرض والشرف.. فهو خير حل لهذه القضية والأزمة.
فلو كان المقاومة والتضحية والتمسك بالأرض هو المبدأ والعقيدة التي يجب أن  يتحلى بها الفرد والمجتمع سوياً، لكانت الأمور في حال أفضل بكثير مما عليه الحال في وقتنا هذا.
إذاً ستصبح المخيمات كارثة اجتماعية لاحقاً إن لم يتم حلها وتحليلها بشكل صحيح في ظل الوضع الراهن .. أسئلة عدة تطرح نفسها في هذا المحور وخاصةً فيما يتعلق بمستوى التوعية التي يتحلى بها المجتمع في هذا الموضوع.