سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أيها العرب الإدانة وحدها لا تكفي…!؟

رفيق إبراهيم

بينما تدين وتستنكر معظم دول العالم مشهد التدخل التركي في ليبيا سياسياً وعسكرياً، يصر أردوغان على التمادي والغطرسة والتدخل في الشأن الليبي، بتمرير قرار إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا عبر البرلمان التركي. بالإضافة إلى وجود مستشارين عسكريين أتراك وأسلحة كانت تصل تباعاً إلى السراج ومن والاه من الإخوان المسلمين، في تدخل صارخ وفعلي في الأزمة الليبية.
البرلمان الليبي في جلسة طارئة رفض التدخل التركي رفضاً قاطعاً، واتخذ قرارات هامة منها إحالة السراج وكل من وقّع على مذكرة التفاهم مع تركيا إلى النائب العام، واتهامهم بالخيانة العظمى، وأبدت دعمها التام لتحرير طرابلس العاصمة مما اسمتهم بالميليشيات الإخوانية الموالية لتركيا وقطر، ومساندة الجيش الوطني الذي يقوده خليفة حفتر، الذي أكد بأنه ماضٍ لتحرير طرابلس وتطهيرها وإعادتها إلى الليبيين، بعدما ارتهنت لأردوغان.
ومع كل ذلك يحاول أردوغان إضفاء الشرعية على تدخله في ليبيا، ومما لا يترك مجالاً للشك، أن الدول العربية والعالم أجمع يدركون بأن الأطماع التركية الحقيقية في المنطقة، هي التي أدت إلى التدخل في ليبيا لتنتقل منها، وتسيطر على البقية الباقية من دول المغرب العربي. وفي ليبيا تكشفت النوايا الخفية لها، لأن الأهداف والنوايا والأعمال التي تقوم بها تركيا تؤكد الأطماع التركية في ليبيا والوطن العربي بأسره، للسيطرة على خيرات ومقدرات دولها، وإن سيطرت على ليبيا من المؤكد أنها لن تقف عند حدودها.
لهذا فالدول العربية معنية قبل أي أحد بهذه القضية، وزرع السرطان التركي في قلب إفريقيا العربية سيشكل خطراً داهماً ليصيب جميع الدول العربية بعد ذلك، وبخاصة مصر، وباعتقادي أن هذه الدول أدركت المخاطر التركية الكبيرة عليها، وعليهم استئصال هذا الورم الخبيث واجتثاث أسباب بقاء تركيا وتدخلها في شؤون دولهم. ومن الضروري الآن القيام بخطوات عملية تؤكد ما صدر عن الاجتماع الطارئ للمندوبين في الجامعة العربية، ولكي لا تبقى هذه القرارات حبراً على ورق عليهم التحرك الفوري سياسياً وعسكرياً، لوقف هذا الامتداد التركي في قلب دولهم، وأن يجتثوا المرتزقة من كافة الأراضي الليبية، لأن أردوغان وحزبه الحاكم في تركيا، لا يفهم إلا لغة القوة، ولو كان موقف الدول العربية صارماً وحازماً أثناء العدوان التركي على سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) لما تجرأ على إرسال المرتزقة، والكثير من شحنات الأسلحة والضباط والمستشارين إلى ليبيا، ولما تحدى الجميع ووقّع مذكرات التفاهم مع السراج.
الدول العربية الآن في اختبار حقيقي وبخاصة أن دولها تتعرض لاحتلال من قبل الجيش التركي المحتل الذي يتواجد على الأراضي السورية، وفي مدن عدة جرابلس والباب وعفرين ومن ثم سري كانيه وكري سبي، وأيضاً في العراق لها قواعد كثيرة، والآن تحاول احتلال ليبيا في المغرب العربي، وقبلها كانت السودان، والهدف هو ضرب الدول العربية الفاعلة في المنطقة، وتأتي مصر والسعودية والإمارات في المقدمة. الخطر التركي الداهم لا يقبل الانتظار أو التفكير أو التأجيل في حسم الموقف، واتخاذ القرارات المناسبة التي يجب أن تؤدي إلى لجم أردوغان وغطرسته وتدخله في شؤون دولهم، وهذا الموقف هو الذي سيساهم في تبدل الموقف الدولي تباعاً لصالح الدول العربية وشعوب المنطقة كافة.