سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

موجة غلاء تشهدها سوريا بشكل عام، والبديل هو الإنتاج المحلي

تقرير/ بيريفان حمي       

   روناهي/ قامشلو ـ بين ارتفاع الدولار وتهاوي قيمة صرف الليرة السورية، وبين صمت مريب للمسؤولين عن الأمر؛ يزداد إرهاق الأهالي الذين أتعبهم ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومتطلبات الحياة اليومية في سوريا. ولكن؛ هناك بديل يحد من الأزمة المتفاقمة وهو الإنتاج المحلي الذي يهدف إلى الاكتفاء الذاتي.
لا تعلم الموظفة بيريفان فيصل في العقد الثالث من عمرها ما الذي يمكن أن يؤمنهُ لها راتبها الشهري القليل من حاجيات بعد الغلاء الكبير الذي تشهده المنطقة بشكل عام أمام تدحرج الليرة السورية بشكل متسارع، فهي لا زالت تتقاضى راتبها بالليرة السورية وتشتري بسعر صرف الدولار وهو راتب لا يكفيها لتغطية أدنى متطلبات الحياة اليومية البسيطة .
معاناة بيريفان مع دخلها المحدود بدأت بقولها: “أتقاضى راتبي الذي لا يتجاوز الـ 100 ألف ليرة سورية، بعد أن أضطر لدفع نصفه أجور مواصلات ليتبقى منه في النهاية ما لا يكفي لأكثر من عشرة أيام رغم كل محاولاتي للتقنين وعدم التبذير في الشراء”. وأوضحت بأن راتبها يعادل 100 دولاراً شهرياً وهو مبلغ زهيد قياساً بما يجتاح المنطقة من غلاء جنوني الذي يزداد يوماً بعد آخر.
يشهد الوضع المعيشي في المنطقة تراجعاً يوماً إثر يوم في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع حاد في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي فضلاً عن قلة الرواتب وانتشار البطالة في الكثير من المناطق. “يمدّ يديه على الآلة الحاسبة الأسعار ملتهبة؛ كيف سنعيش؟”؛ هكذا أبدت الأم الخمسينية نورا محمد من سكان حي الغربي بمدينة قامشلو استغرابها مما وجدت من ارتفاع وتذبذب أسعار السلع والمواد الغذائية المفاجئ متعجبة من كلام البائع الذي أصبح مادياً أكثر من أن يكون وتقول متعقبة على كلامه: “الأمس فقط كانت الأسعار مختلفة ما الذي حدث اليوم مع ارتفاع الدولار، لماذا كل هذا الغلاء المستمر”، وانتقدت الأم نورا إجابات الباعة الذين أرجعوا ارتفاع الأسعار لارتفاع الدولار وأن بضائعهم يشترونها بالدولار وليس بالعملة السورية وأضافت: “متى كنا نشتري ونبيع بالدولار، طوال العمر لا نتعامل إلا بالليرة السورية؛ ما الذي حدث اليوم والشراء من خيرات سوريا؛ فهل من المعقول أن يباع كيلو البندورة بـ 1000 ألف ليرة سورية علماً بأن الإنتاج محلي والبيع بالدولار!”.

ووجهت نورا محمد نداءها إلى المعنيين بإيجاد حلّ جذري للارتفاع الجنوني وتذبذب الأسعار، وأضافت: “لأن جميع الأهالي ليسوا موظفين هناك البعض الذي لا يملك ثمن شراء ربطة خبز؛ فكيف له أن يعيش في ظل هذه الظروف الصعبة والعصيبة؟!. الاعتماد على الإنتاج المحلي يحل البعض من المشاكل، الجميع يعلم بأنه قديماً كان الاعتماد الكلي على خيرات الأرض؛ فعلينا العودة إلى الأساليب المتبعة قديماً”.
تصل تكاليف معيشة أسرة وسطية مكونة من خمسة أشخاص في قامشلو إلى نحو 350 إلى 400 ألف ليرة سورية عدا نفقات أجور السكن للمهجرين، كل الأمور التي ذكرت آنفاً أحدثت حالة عجز في أسواق المدينة مع ارتفاع كبير جداً في الأسعار وصلت أقصى مراحل الضعف؛ الأمر الذي أثار موجة غضب واستياء لدى الأهالي وتفريغ الشحنات على مواقع التواصل الاجتماعي.
يعتبر أكثر المتضررين من ارتفاع الدولار هم أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة التي لا تتغير بمقدار انخفاض قيمة العملة، أما أكثر المستفيدين من ذلك فهم التجار وأصحاب المعامل والمنشآت والمطاعم وكل من هو قادر على تغيير سعر منتجاته بمقدار التضخم وأحياناً أكثر، بالإضافة إلى الاستفادة من ارتفاع أسعار السلع المخزنة مسبقاً لديه في المستودعات، وهذه الفئة عادة ما تكون قادرة على امتصاص زيادة الرواتب لصالحها وحرمان أصحابها منها بشكل غير مقبول، وأن هذا الارتفاع سيعمل على تعميق الأزمة وانهيار الليرة السورية أكثر فأكثر.ومع الارتفاع الجديد في سعر الصرف للدولار الذي تجاوز الألف ليرة في سوريا؛ بات المواطن يمتنع عن الشراء فبهذا نكون قد قضينا على عمليات البيع والشراء وتوقف عجلة الاقتصاد، وتهاوي قيمة الليرة السورية، علماً في حال انخفاض قيمة صرف الدولار تبقى المواد على حالها لا تشهد انخفاضاً وهذه الظاهرة باتت معروفة في سوريا.
معظم الأهالي في مدينة قامشلو أبدوا استياءهم من الأوضاع المأساوية لا سيما ارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل يومي، وقلة فرص العمل، وهذا ما انعكس سلباً على حياة المواطن الذي يعاني أساساً من وضع اقتصادي متردي وتدهور الليرة السورية. وناشد الأهالي الجهات المعنية والمسؤولين بإيجاد حل فعلي وجذري لمواكبة ارتفاع الدولار وانخفاض قيمة العملة السورية ووضع حلول جذرية تساعد المواطن على العيش الكريم، وذلك بتفعيل الإنتاج المحلي وإنشاء معامل ومصانع، بالإضافة إلى إنشاء بيوت بلاستيكية للخضار؛ لأن أراضي شمال وشرق سوريا غنية بمقومات الزراعة ووفرة المياه وبذلك يتم الحد من عمليات الاستيراد التي تثقل كاهل المواطن الذي لا حول ولا قوة له.