سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة النازحة..

نورا خليل

إن أي نزاع ترتكب فيه انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني يشكل مصدر قلق للإنسانية جمعاء ويتوجب على المجتمع الدولي أن يتعهد بوضع حد لهذه الانتهاكات، فقط في سوريا الكل بقي صامتاً.
لم تتخيل خالتي بيوم من الأيام ولو للحظة أن يتم تهجيرها قسراً من بيتها ومن حياتها الآمنة ومن أسرتها التي أصبحت هي المعيلة لهم بعد وفاة زوجها, واليوم اضطرت للنزوح قسراً للمرة الثالثة مع جميع أبناء مدينتها سري كانيه دون أن تحمل معها شيئاً سوى الحسرات, حيث اضطرت إلى قطع مسافات طويلة وبعد وصولها إلى مراكز الإيواء بعد معاناة طويلة للحظات أحست أنها منحت أماناً نسبياً, لكن العيش جنباً إلى جنب مع العشرات مع العوائل الآخرين يحد من الخصوصية، وتعرضهم لمشاكل صحية ونفسية.
طبعاً عندما تصبح المرأة مهجرة قسراً من بيتها وذكرياتها وحياتها الهادئة بين مراكز الإيواء والمخيمات في وطنها تزداد صدمتها النفسية يوماً بعد يوم لأن أغلب من ربع النساء يدرن بيوتهن بمفردهن، ولا ننسى مسؤولية الأطفال فكان 55  %من النازحين هم الأطفال دون الثامنة عشر ذكوراً وإناثاً يضاف إلى ذلك الخوف الدائم من المذابح والاغتصاب الذي يستخدم كأداة حرب في سوريا.
مثل ما قالت خالتي أن أوجاعنا كثيرة وإن الحياة صعبة وسنكون فوق الصعوبات وشكرت الرب لوصولها إلى بر الأمان ولكن أن أساس حل مشكلة النازحين هي القضاء على الأسباب التي دفعتهم للخروج من ديارهم ومن قراهم والتي هي الاحتلال التركي ومرتزقته لمدينتهم  والضغط لعودة آمنة وكريمة وطوعية وبضمانات دولية تؤمن الحد الأدنى من الأمن ووقف الانتهاكات التي أدت إلى التهجير القسري الجماعي للناس.
في السنوات الماضية كتبت الكثير الكثير عن العنف بكل أشكاله ونشرت الكثير وقعدت مع الكثيرات من الناجيات من العنف ولكنني اليوم أقف عاجزة عن توضيح أي نوع من العنف الذي تتعرض له خالتي وغيرها الكثيرات ممن تهدمت بيوتهم وتم التغيير الديمغرافي في مناطقهم وأصبحن بدون سند وبدون بيت وبدون جميع مستلزمات الأمان والحياة، أصبحت مرة بعد أن فقدن دفء الأسرة لذلك من الواجب الالتفات إلى هذه الكارثة التي حلت بالمرأة السورية التي سلبت منها الحرب كل شيء ما عداها.
هناك الملايين من النازحين داخلياً في سوريا وفي مراكز الإيواء لا يظهرن للعيان, هم أصوات منسية وهناك أشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الأزمات الإنسانية والحروب ومع الاحتلال التركي لبعض من المناطق السورية ومع انتشار النزاعات المسلحة حول العالم؛ بات من الضروري للمجتمع الدولي أن يعيد التأكيد على التزامه بألا  يترك أحد بلا مساعدة في الأزمات الإنسانية بما يشمل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وبدون تمييز ونحو استجابة أفضل في مخيمات النزوح في الشمال الشرقي من سوريا والإسهام الفعال للوصول إلى حل سلمي لكل الصراعات.
أما أنت أيتها  المرأة النازحة المهجرة من دفء ذكرياتها فقد واجهت الكثير الكثير من الصعوبات ولكن علينا أن لا ننهزم ومن المهم أن ننهض منه كيفما كان, فلا يمكن أن نتحكم بكل ما يحصل لنا ولكن ما يمكننا فعله هو التحكم في طريقة الاستجابة لما حدث وفي الاستجابة تكمن القوة, ستتغير الأمور فالتغيير هو عملية الحياة بنفسها.. كوني أنت سر التغير وكوني سر قوتك.