سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

يوم جديد… سعر جديد

حسن باران

لا يخلو الأمر أن نرتاد لزيارة بقالية الحارة لأكثر من مرة في اليوم… ولا يخلو الأمر أن نتفاجأ أيضاً بالأسعار التي تقفز يوم بعد يوم. وتختلف من محل لآخر، فهي في سباق مع كتاب غينيس لتحطيم الأرقام القياسية. على حساب راحة المواطن وجيبه… كل ما سبق عادي جداً بحكم الظروف التي تمر على المنطقة التي ربما حُبلى بالمفاجآت لكن الغير عادي تماماً هو انعدام رقابة الضمير عند بعض أصحاب المحال التجارية، وانعدام الواعظ الأخلاقي عندهم. فعندما تدخل إلى محله تجد قائمة الأسعار على غير العادة تتزاحم وتتلاصق على البضاعة وفي كل زاوية، وتجد بعض منها تبدو وكأنها كتبت أكثر من مرة على نفس البطاقة في اليوم أكثر من مرة شخبطة هنا وأخرى هناك. وترى البعض قلم الشنيار بيد وهاتفه الخلوي بيده الآخر يبحث عن ارتفاع جديد تسجله الليرة أمام الدولار،  من كل ما سبق نتساءل عن طبيعة الطينة المركبة لهؤلاء التجار وعن نوع الدم الذي يسري في عروقهم، أليس من الأجدى أن يفكر هؤلاء بحال غالبية الدراويش وأصحاب الدخل المحدود؟ أليس حرياً بهم الاكتفاء بربح قليل؟ أليست بضاعتهم كانت موجودة ومحتكرة بمستودعاتهم قبل وصول سعر الصرف إلى هذا الحد؟ إذاً فلماذا يقفز سعر المادة مع قفزات الدولار وقبل ذلك كله لا بد لنا أن نطرح السبب الذي يدفع هؤلاء إلى مزيد من الجشع والطمع.  فلا بد أن غياب لجنة حماية المستهلك أو أنها لا تلعب دورها كما يجب زاد في الطين بلة، أليس من المفروض أن تتجول لجان حماية المستهلك يومياً في الأسواق العامة ومحلات السمانة وتراقب الأسعار وتعمل على ضبطها بشكل عقلاني أكثر ووجداني؟ أليس من الأجدى معاقبة كافة المخالفين الجشعين؟ صحيح أننا نمر في حالة صعبة والمشهد السوري قد يتجه إلى المزيد من الفوضى واللاسيطرة عموماً لكن مناطقنا في الشمال السوري تتمتع بقسط وافي من الاستقرار والأمان وليس هناك داعي ليتحمل المواطن هنا مزيداً من الأثقال والهموم الإضافية. هناك مشكلة إضافية ربما تضاف إلى غلاء الأسعار الجنوني لكن إذا سألت التجار يجاوب أحدهم بالقول جميع المنتجات التي تدخل إلى مناطقنا تؤخذ عليها رسوم جمركية بالدولار الأمر الذي أجبر نوعاً ما التجار إلى زيادة أرباحهم وقص رقبة الدرويش. تأكيداً على هذه الفكرة البضاعة التي ربما نريد أن نبعثها إلى الخارج عبر معبر سيمالكا مثلاً تأخذ شركات الشحن المتواجدة هنا في الشمال السوري مقابل الخدمة بالدولار وكذلك حركات البيع وشراء العقارات أيضاً بالدولار والمضحك المبكي أكثر من ذلك وليس بعيداً عن جنون العالم بارتفاع الدولار قبل بضع أيام هناك لي صديق يبحث عن بيت يستأجره ويُستَر فيه وبعد عملية بحث مطول وتمحيص ممل وكذلك الاستعانة بالعم غوغل واستخدام البحث المطور تمكن صاحبنا من إيجاد شقة مقبولة وبعد التوافق المبدئي بينه وبين صاحب العقار، أصر الأخير أن تكون الأجرة بالدولار شهرياً أي مقابل كل شهر يقضيه صاحبنا في قصر يلدز يدفع مئة دولار “دولار ينطح دولار” فيوم جديد… سعر جديد.