سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

دور الحرب الخاصة في تسويق مشروع العثمنة

آلدار خليل 


تاريخ تركيا في سوريا لم يعد خافياً على أحد؛ فهي من حرّفت الثورة في سوريا وجنّدت لأجنداتها مجموعات بصبغة سورية باتوا اليوم في إدراك حقيقي لماهية التآمر التركي على الشعب السوري ومستقبله وإن كابروا؛ كانت تركيا ولا تزال في ترويجها للأكاذيب والفبركات تعتمد على الإعلام؛ بطريقة خاصة وعبر أطراف يشاركون في حربها الخاصة بشكل مأجور ومنهم تلك الفئة السورية المستدركة لمشاريعها. ولكن؛ لا تستطيع العودة والعدول عن تلك التبعية العمياء.
في محاولات تشويه خط ثورة شعبنا (الخط الثالث) والذي كان بمنأى عن الصراع الدائر في سوريا على السلطة؛ عمدت دوائر الحرب الخاصة التابعة لتركيا على ربط رؤيتنا بأنها داعمة للنظام في الوقت الذي كانت الثورة السورية في أوجها؛ دون أن يدركوا حقيقة ثورة شعبنا إلا عندما بدأ ببناء مشروعه الديمقراطي وتوحدّت كل الشعوب حول الهدف والغاية ذاتها. لكن؛ وتحديداً بعد تأسيس الإدارة الذاتية (مطلع عام 2014) وظهور تيارات سلفية؛ راديكالية من قبيل النصرة ولاحقاً داعش، وحينما بدأت داعش بالسيطرة على المشهد السوري عملياً وخفّت الضغوطات على النظام السوري الذي أعلنته أكثر من 130 دولة في العالم على أنه غير شرعي؛ فشلت مساعي دولة الاحتلال التركي تلك. ولكن؛ لم تكتفِ بدوام حربها الإعلامية الخاصة على شعبنا ومشروعه؛ فبدأت بالترويج بطرق أخرى حول تشويه الإدارة الذاتية (بعد أن أصبحت واقعاً عملياً)، وكذلك التغطية على نجاح الخط الثالث والمقاومة البطولية التي أبدتها شعوبنا دفاعاً عن حقيقة التغيير في سوريا والدفاع عنها ضد التطرف؛ النهج المهدد لسوريا والمنطقة وعموم العالم؛ عملياً هذه الحرب الخاصة والمحاولات فشلت أيضاً.
فكان الهدف التالي لتركيا هو استهداف عوامل القوة التي نجحت من خلالها استراتيجية الخط الثالث؛ الإدارة الذاتية والمقاومة النوعية؛ ألا وهي الوحدة المجتمعية؛ الأمة الديمقراطية، أخوّة الشعوب فما كان منها إلا أن ترّوج لما من شأنه تفتيت هذه الوحدة (من منظورها) لتقول بأن هؤلاء كرد، لديهم مشروع خاص بهم، يريدون تحقيقه على حساب الشعوب الأخرى وما إلى هنالك من تلفيقات. ومع فشل هذه المحاولات باتت دوائر الحرب الخاصة تتحدث عن أن هذه المكتسبات هي لحزب دون آخر. لكن؛ بحقيقة العمل الموجود تبين زيف ذلك أيضاً، حتى وصل بها الأمر لمرحلة ادعاءها بأنها ليست ضد الكرد. ولكن؛ ضد توجهات معينة لتبرر فشلها في استهداف وضرب هذا المشروع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا.
مع إن كل تلك النقاط هي فاضحة لأكاذيب تركيا ومشروعها في تدمير سوريا. لكن؛ لنقل بأن البعض ربما يقول بأن سردها جاء من جانب داعم لحقيقة الثورة في شمال وشرق سوريا؛ إذاً تركيا اليوم موجودة في ليبيا، وكذلك في العمق العراقي (ليست في مناطق تتحجج بها بأنها تمثل خطراً على أمنها القومي)؛ هل يوجد كرد في ليبيا؟ لديهم مشروع تفتيت وحدة ليبيا وتجزئتها ويحاولون تأسيس كيان على حساب العرب هناك! أم هناك إدارة تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD وتهيمن على الحكم؟ أو هناك لاجئين ليبيين في تركيا وتريد فتح ممر آمن لإعادتهم؟! هل هناك خطر على أمن تركيا القومي في ليبيا من قبل حركات مثل حزب العمال الكردستاني مثلاً!
بدون الحيثيات السياسية؛ كل هذا يوضح مخطط أردوغان على إنه ليس مخططاً ضد إدارة، أو حزب، أو دعم لثورة، أو إعادة لاجئين ولا حتى حماية أمنه القومي، إنه مخطط إحياء للعثمانية التي ارتكبت المجازر عبر سلاطينها المستبدين (وأردوغان يعلن نفسه بأنه واحد منهم) في عموم المنطقة؛ لبنان، سوريا، حتى ضرب الكعبة الشريفة بالمدافع وليبيا اليوم التي فيها حدثت مجزرة الجوازي بحق قبائل بنغازي (في أيلول 1817)، كذلك لإيجاد وجه سياسي لداعش كي يعود وتهدد العالم، ناهيكم عن تسويق مشروع الإخوان المسلمين وتقديمهم كما فعل في مصر.
لكل من أصبحوا ضحية لمخططات أردوغان ألا يجب أن يكون هناك صحوة؟! لكل الذين عملوا على أن يكونوا مأجورين لتركيا ودافعوا بأقلامهم عن حق باطنه باطل؛ ألا يجب أن يكون هناك تحرك للضمير؟! لم يعد أحد يستطيع أن يغطي على مشاريع أردوغان وسياساته كونه هو يعلنها علناً ماذا يريد وما هي مخططاته ولا بد من يقظة حقيقة لكل من يخدعهم أردوغان اليوم، الذي قال الشاعر المسيحي إبراهيم اليازجي في أجداد أردوغان العثمانيين:
 لا يستقيم لهم عهد إذا عقدوا         ولا يصح لهم وعد إذا ضربوا.