سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فتاوي دونية المرأة.. حَطٌّ لِمكانتها

هيفيدار خالد


أصدرت اللجنة الخاصة بالإفتاء التابعة لاتحاد العلماء المسلمين في باشور كردستان فتوى حول ركوب المرأة السيارة أي “التكسي” لوحدها بدون محرم.

ونص الفتوى الذي أصدرته اللجنة الخاصة بالإفتاء أنه ليست هناك مشكلة لخروج المرأة مع محرم معها في أي وقت كان ولأي مكان وهو الأصل الشرعي الصحيح. كما نص على أن خروج امرأتين أو أكثر لا مخالفة شرعية فيه سواءً كان إلى الدوام أو إلى أي مكان آخر، لأن الأمر لا يحدث فيه خلوة شرعية، وأنه إذا كان السائق امرأة يفضل أن تصعد معها امرأة لكن لا يجوز أن يصعد معها رجل، وعلى المرأة أن تطمئن من نفسها عند صعودها السيارة وأن يضبط السائق نفسه أيضاً، وأنه من الأفضل أن تصعد المرأة إلى الخلف من السيارة.

قرار أو فتوى اتحاد علماء المسلمين في باشور كردستان حول حركة النساء خارج المنزل وركوبهن السيارات أثارت حركة وغضباً كبيراً لدى أغلب فئات المجتمع وخاصةً بين النساء والمنظمات والمؤسسات النسائية في باشور، والأمر الذي لقى رداً معاكساً للفتوى الذي يفتقد لمعايير الأخلاق والآداب والمعايير الإنسانية الحقيقية في المجتمع.

العديد من الناشطات والصحفيات والمنظمات النسائية وبرفقة نائبات في البرلمان أبدين عن موقفهن الرافض للفتوى وأكدن أنهن جمعن أكثر من 400 توقيع من النساء الناشطات في مجال حقوق ونضال المرأة، اللواتي وقّعن على عريضة ضد الفتوى؛ طالبن فيها اتحاد علماء المسلمين بتقديم اعتذار على ما بدر منهم “الموقف المهين للمرأة”.

ورغم الاحتجاجات الشفوية والإدانات التي صدرت من جانب التنظيمات النسائية والحقوقية في باشور، إلا أنه حتى الآن لم يتراجع الاتحاد الإسلامي عن فتواه، ما قد يدفع لاحتجاج نسوي خلال الأيام القلية المقبلة هناك. لأن اتخاذ مثل هذا القرار يهين المرأة وكرامتها في المجتمع والتقليل من شأنها والإساءة لحضورها.

من هنا أريد أن أنوه إلى نقطة في غاية الأهمية وهو أن صدور مثل هذه الفتاوي والقرارات التي تسند إلى الذهنية الذكورية السلطوية في أساسها والتي تتخذ من الدين قناع لممارساتها وانتهاكاتها في هذا التوقيت بالذات تحاول النيل من الإنجازات والمكتسبات التي حققتها المرأة، كما أنها تحاول الحد من حرية المرأة في الحركة والخروج من البيت وهذه قيود بعيدة عن القيم الإنسانية الأصلية التي كانت موجودة في المجتمع وحافظت عليها المجتمعات فيما بينها. اليوم مثل هكذا فتاوي أمر لم يعد مقبولاً في المجتمع، الكل سيقف ضده بالطبع وهذا سيكون بنضال وجهود النساء اللواتي أبدين من اليوم الأول من صدور الفتوى عن موقفهن المشرف وتعزيز دورهن في مراكز صنع القرار للحد من هكذا قرارات تضر بنضال المرأة وحياتها وكرامتها وقيمها الأخلاقية التي لا يمكن لأحد أن يمسها. فتاوي دونية المرأة تحط من مكانتها فعلى الجميع الرفع من نضال المرأة.