سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأوضاع في الشرق الأوسط

لينا بركات 


الشرق الأوسط هو منطقة مثيرة تشغل العالم والمجالات المرتبطة في هذه المنطقة الجغرافية عديدة منها العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة، العلاقات بين الدول العربية، الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، العلاقات بين دول الشرق الأوسط وأوروبا وقضايا عديدة أخرى جميعها مركبة ومعقدة من الناحية التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وقد تعرضت الأوضاع الاجتماعية في مختلف بلدان الشرق الأوسط  إلى انتهاكات خطيرة على مر العقود الأخيرة نتيجة الحروب العبثية التي تركت آثارها في ظواهر عديدة بشكل سلبي واضح وخاصة بعد حرب العراق 2003، فنرى أن التيارات والحركات الدينية والطائفية بدأت بالصعود إلى السلطة. كما نرى عودة واضحة إلى أثر الأعراف والتقاليد القبلية والعشائرية، ثم جاء ما يسمى الربيع العربي ليزيد الأمر سوءً وتنتشر الحروب الداخلية وحركة التهجير والنزوح وتشتيت مكونات المجتمع وتدهور الحياة الاقتصادية وتدني مستوى المعيشة وانتشار البطالة على نطاق واسع في المجتمع الشرق الأوسطي، مما أدى إلى تصدع منظومة الاستقرار القيمي وتدهور في المعايير الأخلاقية وانحسار لخيارات التكافل الاجتماعي وهذا ما جعل الحياة الاجتماعية أكثر قتامة.

ويمكننا تحديد محركات تغيير الأوضاع في الشرق الأوسط بعدة عوامل تشمل ما يلي:

1ـ ضعف الدولة في المنطقة: وذلك بسبب ضعف الحكومات وسيطرة النخبة على السلطة وقيام الثورة الإيرانية وظهور الإسلام السياسي، كما أن الدول العربية ستستمر في ضعفها لفترة طويلة بسبب الأوضاع في سوريا والعراق فضلاً عن عدم قدرة مصر على توفير عمق استراتيجي لحلفائها في الخليج بسبب انشغالها بتحدياتها الداخلية.

2ـ الدور الإيراني: لا يمكن لأحد إنكار نفوذ إيران في المنطقة والذي يزداد بشكل كبير في ظل ضعف الدول بالرغم من وضع إيران نفسه وما تواجهه من حالة عدم رضا منتشرة بين شرائح واسعة في المجتمع الإيراني بسبب ما تركته العقوبات من آثار وخيمة على الاقتصاد الإيراني.

3ـ مستوى النمو الاقتصادي: ساءت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة منذ بدء الربيع العربي في أواخر 2010 وتسهم البطالة بشكل كبير في سوء الأوضاع الاقتصادية في المنطقة حيث يصل معدلها إلى 27% في الشرق الأوسط طبقاً لإحصاءات منظمة العمل الدولية وهي ضعف معدل البطالة العالمي وهي النسبة الكبرى في العالم.

4ـ تغييرات المناخ: حيث تواجه منطقة الشرق الأوسط مخاطر كبيرة جراء التغييرات المناخية كما أنها واحدة من أكثر المناطق قليلة المياه وأكثر المناطق تعرضاً للخطورة هي قطر وليبيا والإمارات والكويت ومصر.

5ـ ارتفاع أسعار الغذاء.

6ـ الطاقة: حيث أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى عجز في ميزانية بعض الدول التي تعتمد على استيراده مما يشكل تهديداً على الاقتصاد.

7ـ تهديد الصراع: حيث يؤثر الصراع بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط بسبب الصراع في غزة والعنف الطائفي في العراق والحرب الدائرة في سوريا وانتشار الميليشيات المسلحة في ليبيا فضلاً عن الانقسام في مصر.

وستبقى منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق التي ستشهد تغييرات كبيرة على مدى العقد القادم، فالمنطقة تعاني من حالة عدم استقرار وتشهد صراعات إقليمية بسبب عدم الاهتمام بعملية التنمية وتهميش بعض الفئات؛ الأمر الذي يدفع إلى حالة الانهيار التي تتعرض لها مقومات الدولة في المنطقة بصورة لم يسبق لها مثيل مع تفكك بعض الدول. كما يسهم ارتفاع معدلات البطالة وزيادة أعداد الشباب في زعزعة استقرار المنطقة بما فيها منطقة الخليج العربي، كما أن الاتجاه العالمي لارتفاع الأسعار يشكل خطورة كبيرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط.