سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مشروع الشرق الأوسط الكبير وتداعياته الكارثية على شعوب ودول المنطقة

نوري سعيد –


بعد أن استنزف الغرب موارد منطقة الشرق الأوسط في القرن المنصرم بموجب اتفاقية سايكس- بيكو 1916 التي أعلن الرئيس الأمريكي السابق أوباما عدم صلاحياتها وقوتها، يحاول من جديد في القرن الحادي والعشرين تمزيق المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير عن طريق إثارة النعرات المذهبية والطائفية والعرقية. بعد اكتشاف النفط الصخري والغاز بكميات هائلة والمشروع صهيوني بالأساس ويحظى بموافقة الدول الكبرى والإقليمية بالأخص تركيا وإيران والسعودية لتبقى المنطقة ضعيفة وتكون اسرائيل هي المهيمنة، لأن مصالح تلك الدول مجتمعة تتقاطع مع المصلحة الاسرائيلية والمشروع نسخة مصورة “فوتوكوبي” عن الفتنة الكبرى لإعادة الشرق الأوسط أكثر من ألف سنة إلى الوراء.

ولقد تم التلميح بالمشروع 1973 أثناء حرب تشرين عندما هدد الملك فيصل السعودي استخدام سلاح النفط ضد الغرب في لقاء له مع كيسنجر، فرد عليه الأخير سوف نعيد المنطقة إلى ما كانت عليه قبل اكتشاف النفط، وهذا ما حصل وكانت البداية اشعال الحرب الأهلية الطائفية في لبنان 1975 ومن ثم إسقاط شاه إيران والمجيء بالخميني 1979 ليقوم بنشر المذهب الشيعي وتصدير ثورته لدول الجوار. الأمر الذي أدى إلى قيام الحرب العراقية الإيرانية 1980 حتى 1988 وتلا ذلك إسقاط منظومة الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي 1992 لأنه كان يقف إلى جانب القضايا العربية ومعادياً للصهيونية والإمبريالية العالمية وأذنابها في المنطقة. وأيضاً جيء بحزب الرفاه ذو النزعة الدينية في تركيا بزعامة نجم الدين أربكان ليحل محله فيما بعد حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان 2002 الذي يتزعم منذ ذلك التاريخ التيار الإخواني على صعيد المنطقة والعالم، ويعتبر نفسه مدافعاً عن المذهب السني.

 وعند قيام ربيع الشعوب منطلقاً من تونس استغل الغرب ذلك فأوجد داعش 2014 ومعها بدأت تراجيديا القتل والدمار والهجرة والنزوح تحت يافطة الفوضى الخلاقة، وهنا يمكننا القول بأن القوى الدولية والإقليمية تتقاسم الأدوار فيما بينها على صعيد الشرق الأوسط والمؤامرة التي حيكت ضد القائد أوجلان تدخل ضمن هذا السياق ولهذا تم إخراجه من الساحة وسجنه، كونه صاحب فكرة الأمة الديمقراطية التي تدعو إلى أخوّة الشعوب والتعايش المشترك والتي كانت تشكل عقبة في طريق مخططات الغرب التآمرية والتقسيمية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا يطلق على المشروع اسم الشرق الأوسط الكبير والجواب هو: جعل مركز القرار في المنطقة بثلاثة أطراف فقط تكون مرجعية للدول الكبرى في حال حدوث أي نزاع مستقبلاً وهي إيران – تركيا – السعودية، بدلاً من أن يتعامل مع أكثر من (22) دولة وأن تكون تلك الدول وكلاءها في المنطقة حتى تتفرغ أمريكا وإسرائيل والغرب للصين لإضعافها كما فعلت بالمنطقة حتى سايكس – بيكو، وهذا هو السبب الذي يجعل أردوغان يعمل لإعادة أمجاد العثمانية من خلال الميثاق الملي. وكذلك إيران في إعادة إحياء الصفوية، أما السعودية سيترك لها أمر الخليج تتصرف به كما تشاء وما يجري في اليمن يدخل ضمن هذا المخطط، وهذه هي الشيفرة التي تمنع حدوث أي تصادم بين الفرقاء المتواجدين في المنطقة بما فيهم روسيا، وما عدا ذلك هو مجرد ذر الرماد في العيون والدجل ونفاق بمعنى إن المنطقة تسير نحو الأسوأ والمزيد من إراقة الدماء، وتحطيم البنية التحتية للدول وقد يستمر الحال لعقود حتى يكتمل المخطط. وعلينا كسوريون الذين نتعرض لأشرس هجمة الإسراع في عقد مؤتمر وطني شامل والمطالبة بخروج كافة القوى الدولية والإقليمية من وطننا، والإصرار على التعايش الأخوي المشترك ضمن سوريا ديمقراطية لامركزية تعددية، وبغير ذلك نكون سائرون نحو الهاوية، لقد بنينا وطننا الغالي على قلوب كل السوريين بعرق جبيننا ودماء شهداءنا الأبطال، الذين رووا ترابه الطاهر ولا زالوا يدافعون عنه ويضحون من أجله.