سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ورشة بوخم على طريق الاكتمال

” رياض درار ” –

بدأت الورشة بذكر ضرورات تشكيل الإدارة الذاتية، ووجد بين المشاركين من يخلط بين إدارة الجزيرة التي تشكلت في 2014م وإدارة شمال وشرق سوريا التي أعلنت في تموز 2018م. لذلك؛ حملوا التجربة ماضي التنافس بين قوى سياسية، فتحدثوا عن غياب اعتراف جماهيري، وعن مسألة الحريات الديمقراطية وعن العلاقة مع الأحزاب المناهضة، والتناوش الإعلامي وعمليات التخوين المتبادلة، والمعتقلين السياسيين ومسألة التجنيد الإجباري والتعليم والقضاء والمهجرين والوضع المعيشي؛ وكان الرد أن الكثير من النقاط تتوجه لفترة التنافس والاختلاف، وبالتالي؛ فإن الأحداث والزمن بيّنا عدم صحة ذلك وتضخيم الأحداث بما يخدم الصراع والتشويش على النجاحات، وأن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تجاوزت هذه الأمور، حيث الانفتاح الديمقراطي، وحرية الأحزاب، وتطور العلاقات السياسية، مع مزيد من شروط الأمان والاستقرار وتحسين ظروف الحياة، مع تطوير البنية الاقتصادية بشكل عام، رغم الصراع مع داعش ومحاربة الخلايا النائمة. وكانت هذه الإجابات موثّقة وبالأرقام وبقيت ضرورات المتابعة للاطلاع على التجربة التي تنشد أن تكون مثالاً يحتذى لتشكيل إدارات ذاتية على مستوى المناطق السورية، وفق هدف اللامركزية الديمقراطية شعار التوجه السياسي لبناء سوريا جديدة تقبل كل شعوبها على أرضية المشاركة والاعتراف الدستوري بها وحقوق المواطنة المتساوية للجميع.
وحول خارطة طريق الحل السوري؛ رأى البعض أن علينا أن نصوغ في المؤتمر رؤيتنا الخاصة، وأن تبدأ بتوصيف واقع الحال، وأن نعرف من ينفذها، ويجب عدم مصادرة تعريف الديمقراطية، وألا تخرج عن مقررات مؤتمر القاهرة التي كانت ورقة اتفاق عام على العقد الاجتماعي السوري، (مع وجود خلاف مبدئي في هذه المقررات حول تعريف الشعوب والاعتراف بالشعب الكردي). ولكن؛ الأيام بيّنت ضرورة الاعتراف بشعوب المنطقة الأصلية وحقها الوجودي والثقافي والاعتراف الدستوري بها.
وتم التطرق إلى أن يكون هناك اتفاق تام على وحدة سوريا وتحرير المناطق المحتلة وأولها عفرين، وأن تكون سوريا جمهورية ديمقراطية ونظام برلماني وهناك من تحدث عن توجه ليبرالي وعلماني وهو مجال فصل الدولة عن الدين، والتسويات التي تقوم على التسامح، وأن عاصمة سوريا هي دمشق. وفي ظل نظام لا مركزي تكون فيه هناك وزارات سيادية في الخارجية، والمالية، والدفاع. وتكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية في كل سوريا. وتعددية اللغة هي الأساس في مناطق الإدارات الذاتية، والتدريس باللغة العربية إلى جانب اللغة الأمّ، حيث يتم التعليم باللغات المحلية وأن يتم تقاسم الثروات الوطنية بشكل عادل.
في مجال الدعوة لمؤتمر المعارضة الديمقراطية؛ أكد الحاضرون أن خسارة القوى المدنية والعلمانية والديمقراطية كانت كبيرة بغياب اتفاق بينها، وأن علينا البحث في ما تملكه هذه القوى لفرض أجندتها. وأن النقاط التي ترتكز عليها الدعوة يجب أن تستند إلى قضية الهوية السورية ومن نحن، وحق الشعوب فيها وبناء المواطنة التي نتمتع بها وما هي حدود المركزية في ظل النظام المركزي.
وشكل الحكم هل هو برلماني أم رئاسي وأيها أقرب لنزع الصراع حول الرئاسة ومشكلات التسلط والاستبداد. والحديث عن إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتنظيم ذلك لمصلحة الحريات، والقضاء المستقل، والعدالة وحقوق المواطن والإنسان، والعقيدة السياسية للجيش لتتمحور حول حماية الحدود والدستور وألا يتدخل في الحياة السياسية. وتطرقوا لمسألة العدالة السكانية، وقضية المهجرين ومتابعة الفقرات والبروتوكولات التي تحفظ حق السوريين في ظروف الحرب. وكذلك الإعلام ودوره التسويقي للأفكار والسياسات والمصالح، ومعرفة كيف يتم التسويق لهذه المصالح، كما تم التطرق لإيجاد الآليات التحضيرية لنواة علمانية ديمقراطية. في ختام اللقاء؛ جرى التأكيد على أن هناك إجماع على أن اللجنة التحضيرية لها مهام تتطلب اختياراً موفقاً لممثليها، وضرورة تحمل المسؤولية التاريخية من المؤتمر، ووضع أوراق غير مداهنة واضحة الأهداف تستوعب الهواجس التي تملأ نفوس السوريين بشعوبهم كافة القومية والدينية، وضرورة الإعداد الجيد للمؤتمر وهو أساس النجاح، وعدم الإقصاء أو التمييز أو الاستثناء لمن يرغب أن يعبّر عن ديمقراطيته، فلا تصنيف للناس في الدعوة وفي التحضير، وأن توضع التصورات التي يجتمع السوريون عليها في صفاتهم الديمقراطية وكمساهمين في الحل السوري، وعدم مصادرة مخرجات المؤتمر بقرارات مسبقة، وعدم الوقوف في وجه الاقتراحات الملهمة.
وأن يبحث المؤتمرون في التجارب المختلفة للخروج بقرارات مبتكرة وخلاقة، وكذلك أهمية المكان لعقد المؤتمر وحماية الحاضرين واستيعابهم خلال مدة انعقاده حتى ينجز مهامه، كأهمية الإمكانات المقدمة له والمقدرة لنجاحه. وهي إمكانيات ذاتية ووطنية غير متأثرة بدعم خارجي يصادر عليها حريتها وقدرتها ومخرجات لقائها.
وفي السؤال؛ بماذا يمكن أن يتميز المؤتمر، فإن تميزه يكون بعقده على أرض سورية في مناطق الإدارة الذاتية المحررة من الإرهاب والتي تحميها قوة دافعت عن المنطقة وتحمي المؤتمر وقراراته، وحيث الثقة بالهدف من الشعوب كافة، والتوجه الصادق لاستيعاب المشروع، والدفع به إلى النجاح؛ لأنه مؤتمر سوري على أرض سورية وبدعم سوري.